العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ

التهم الموجهة للكاتبة لميس ضيف لاتتناسب مع مقام الصحافة

التحقيق معها يبدأ الخميس المقبل... حقوقيون:

الوسط - محرر الشئون المحلية 

06 مارس 2009

في الوقت الذي ذكرت فيه عضو مجلس إدارة جمعية الصحافيين البحرينية الزميلة الكاتبة لميس ضيف أن النيابة العامة طلبت رسميا التحقيق معها على خلفية اتهامها بإهانة السلطة القضائية، وذلك وفقا للمادة 216 من قانون العقوبات والتي تنص على «يعاقب بالحبس أو بالغرامة من أهان بإحدى الطرق العلانية المجلس الوطني أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة»، فإن ضيف مهددة بالحبس لمدة تصل الى 3 سنوات كما أن المادة لم تحدد الغرامة المفروضة وجعلتها لتقدير القاضي.

وقد أوضحت النيابة العامة انها ستحقق مع ضيف على أساس انها «مواطنة» تجاوزت «قانون العقوبات»، وليس على أساس انها صحافية، وذلك لأنها تناولت موضوعات أعتبرت «مسيئة» للقضاء. وعليه، فإن النيابة العامة فتحت مجالا آخر لمحاسبة الصحافيين خارج إطار قانون الصحافة.

إلى ذلك،قالت ضيف: كان من المفروض أن يبدأ التحقيق معي يوم أمس الخميس إلا أنني رفضت المثول أمام النيابة إلا بعد توجيه الاستدعاء إلى الصحيفة التي أعمل فيها بالإضافة إلى جمعية الصحافيين، إذ إن استدعائي لوحدي يعني أن القضية شخصية وليس قضية رأي، ووافقت النيابة العامة على طلبي واستدعت الصحيفة والجمعية.

وأفادت ضيف في تصريح إلى«الوسط» بأنها تسلمت خطابا من النيابة على إثر تقدم نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بشكوى إلى النائب العام علي فضل البوعينين يطالب فيها بمساءلة الزميلة على خلفية اتهامها لعدد من أعضاء السلطة القضائية بالفساد في سلسلة مقالات حملت عنوان «ملف العار الكبير… انتهى زمن الصمت»، التي انتقدت فيها ممارسات السلطة القضائية في إطار مطالبتها بإصدار قانون لأحكام الأسرة يخفف من وطأة معاناة النساء في المحاكم الشرعية. وأشارت ضيف إلى أنه من المستغرب أن يتم التحقيق معها استنادا إلى قانون العقوبات وليس إلى قانون الصحافة والطباعة والنشر للعام 2002، موضحة أن «قانون المطبوعات يجرم التشهير بالمجالس العامة والموظفين العموميين ولكنه يفتح المجال لدفع التهمة إن ثبت أن هدف النشر هو خدمة المصلحة العامة بينما لا ينص قانون العقوبات على المثل، أما الأهم؛ فهو أن قانون المطبوعات لا ينص على حبس الصحافي، بينما تنص المادة 216 من قانون العقوبات - التي ستتم مساءلتي استنادا عليها- على الحبس أو الغرامة أو العقوبتين معا».

من جهته قال رئيس تحرير صحيفة «الوقت» البحرينية إبراهيم بشمي: «إن الذهاب إلى المحكمة لأي صحافي ليس عيبا أو جريمة، وإنما هي من متطلبات المهنة، وبالتالي فعلى الصحافيين جميعا أن يتوقعوا في أية لحظة من اللحظات لأي طرف من الأطراف أن يشكل قضية ضدهم، وهذا حق من حقوق المواطنين، ولكن النقطة الجوهرية في هذه القضية أن يتم تشكيل قضية من القاضي وهو يشكل القضية كما يريد، ويختار هو القانون وفي الوقت نفسه يلغي الجزء الأساسي في من يشكل القضية».

وتابع «من الواضح أيضا أن الكاتبة لم تشر صراحة إلى أحد بالاسم من الذين تناولتهم في المقال، ولم تشر بالاسم الصريح إلى أي أحد كان، وإنما كانت تتكلم بشكل عام من أجل المصلحة العامة إزاء قضية تعاني منها نساء المجتمع في البحرين، ولمن يريد أن يعرف الحقيقة فإن هناك فعلا قضية شكلت حول هذا الموضوع واتخذت فيها السلطات القضائية موقفا واضحا وصريحا إزاء التهم ضد أحد الذين يمارسون مهنة القضاء».

وأضاف أن الكاتب بصفته صحافيا وكاتبا وبحسب قانون الصحافة رقم 47 لسنة 2002، يحيل العقوبات والأحكام إلى قانون الصحافة نفسه، ولكن كما فهمنا فإن المجلس الأعلى للقضاء الذي شكل القضية يريد أن يحيل الصحافية من موقعها الصحافي ويحاكمها من خلال قانون الصحافة، إلى أن يقوم بتجريدها من مهنيتها هذه ويحول الأمر كأن هذه الكاتبة تردح في الشارع وتغضب الآخرين وسط الدوارات ويتجاهل مهنتها ويحيلها إلى قانون العقوبات وهذا ما حذرنا منه، والذي يبدو أن هناك من يريد تطبيقه حتى لو لم تتم الموافقة عليه سواء من مجلس النواب أو مجلس الشورى.


السواد: سبع قضايا مرفوعة ضد صحافيين في 2008

ذكر رئيس لجنة الحريات العامة بجمعية الصحافيين البحرينية محمد السواد أن «عدد القضايا المرفوعة ضد الصحافيين في البحرين خلال العام 2008 بلغت نحو سبع قضايا جديدة، أحيلت واحدة منها إلى المحكمة وحفظت أخرى، ولا تزال خمس شكاوى قيد التصرف لدى النيابة العامة»، وأشار إلى أن «القضايا المرفوعة ضد الصحافيين التي نظرتها المحكمة الجنائية خلال العام 2008 وصلت إلى 22 قضية تم الفصل في بعضها، بينما لا تزال المحكمة تنظر في قضايا أخرى».

واعتبر السواد أن «عدد القضايا المرفوعة ضد الصحافيين في العام 2008 شهد انخفاضا كبيرا مقارنة بعدد القضايا التي سجلت في العام 2007 والتي بلغت 46 قضية، نظرتها النيابة العامة»، ولفت إلى أن «معظم القضايا رفعت من قبل مسئولين بارزين في الحكومة أو أعضاء في مجلس النواب، وتنقسم القضايا المرفوعة ضد الصحافيين في العام 2007 كالتالي:16 قضية تم إحالتها إلى المحكمة و9 منها لم ترَ النيابة العامة فيها أي شبة جنائية وقضية واحدة سجلت ضد مجهول و20 قضية في تصرف النيابة العامة»، ولفت إلى أنه «ورغم دعم القيادة السياسية لحرية الصحافة والنشر، إلا أن بعض الجهات الرسمية والشخصيات لا تزال تحاول أن تعيد الوضع كما هو عليه في السابق(...) ففي تصريح إلى جلالة الملك في اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2008، أكد على الدور الذي تقوم به الصحافة كشريك وطني، تسهم في صناعة الحدث وتمتلك القدرة على التأثير في مجتمع حر ديمقراطي».

وعن قضية عضو مجلس إدارة جمعية الصحافيين الكاتبة لميس ضيف، فقال إن «المحاكمة ستكون عبر مرسوم بقانون رقم (47) لسنة ‏2002‏‏ بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، الذي يحيل التهمة المسند إلى الصحافي إلى قانون العقوبات»، واستدرك «وهذا ما كانت تصر الجمعية وعدة جهات على إلغائه من قانون الطباعة والنشر وذلك عبر إزالة الجسور التي تربط قانون الطباعة والنشر بقانون العقوبات»، وختم «إذ إن المواد (68) و(69) و(70) من مرسوم بقانون رقم 47 بشأن الصحافة والنشر هي مواد خطيرة وتؤثر على حرية الصحافة والتعبير»، وطالب «المسئولين بأن يقوموا قبل رفع أي دعوى على أي صحافي بالتأكد من صحة المعلومة، فمعالجة المشكلة أفضل من اللجوء إلى القضاء ومقاضاة الصحافي، فمثلا ما تطرقه له الزميلة ضيف ستثبت الأيام ماهيته».


«حقوق الإنسان»: الحريات تشهد تراجعا خطيرا

أكد الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن «الحريات العامة في البحرين تشهد تراجعا خطيرا، وخصوصا بعد سلسلة محاكمات الكتاب والصحافيين والتي تؤثر سلبا على وضع حقوق الإنسان واحترام حقوق الإنسان»، ولفت إلى أن «التراجعات في البحرين لم تتوقف عند هذا الجانب بل إنها شملت جوانب عديدة وهي الجوانب التي ترتبط مع بعضها البعض ولا يمكن أن يتم فصلها»، ونوّه إلى أن «هناك تراجعا في حزمة من الأمور منها الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج وإطلاق يد الأجهزة الأمنية في استخدام القوة المفرطة والعقاب الجماعي».

وأضاف الدرازي «حرية التعبير جزء لا يتجزأ من مبادئ حقوق الإنسان، والانتقاد هي من مهام الصحافي»، واعتبر أن «ما يجري هو تراجع خطير إذ إن هناك الآن وبحسب المنظمات الدولية سجناء رأي في البحرين، والآن تتجه الأمور لمعاقبة من يعبرون عن آرائهم من الكتاب والصحفايين»، وأردف «هؤلاء يكتبون في الهم الوطني من أجل تطوير الوضع إلى الأفضل».


«الحريات العامة»: هناك من يريد تكميم الأفواه

من جهته بين نائب رئيس جمعية الحريات العامة ودعم الديمقراطية نزار القارئ: «هناك من يتبع سياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات، إذ إن هناك عملية واضحة لعدم قبول أي صوت حر، وكأن المطلوب تشجيع كتاب الإشادة والتمجيد فقط»، وأوضح أن «الوطنية في فهم بعض المسئولين أن تكون صحافيا تمجد ولا تكون ناقذا، وهذا الفهم تساعده القوانين القديمة، إذ إن كل من يدافع عن القضايا الوطنية والذي يتحدث عن الواقع يعتبر خارجا عن القانون».

وأشار القارئ إلى أن «هناك من يريد الصحافيين الذين يمجدون أخطاء المسئولين، ولا يقبلون أبدا بالنقد، والدليل على ذلك هي آخر المحاكمات التي تصب في هذا الاتجاه وهي محاكمة الكاتبة في صحيفة الوسط مريم الشروقي»، واعتبر أن «هذه السياسة هي في غاية الوضوح إذا ما جمعنا القضايا، وهذا تراجع خطير ضمن سلسلة من التراجعات المستمرة وهذا ليس الأول ويبدو أنه لن يكون الأخير»، وختم «هذه التراجعات انعكست على وجود اسم البحرين في معظم التقارير الدولية في مجال حقوق الإنسان».

العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً