فيما تواجه الجمعيات السياسية حديثة التأسيس تحدياً كبيراً في تمويل أنشطتها وبرامجها وفعالياتها، بالإضافة إلى تسيير أمورها الإدارية الاعتيادية، فإن الجمعيات الشبابية تغدو أوضاعها صعبة للغاية بسبب عدم وجود الإمكانات المادية أو المالية، فما تملكه الجمعيات الشبابية لا يزيد عن المورد البشري المتمثل في أعضائها المحدودين.
ملف تمويل الأنشطة والجمعيات الشبابية مازالت القيادات الشبابية بعيدة عن إثارته في وسائل الإعلام، سواء في مقابلاتها الصحافية أو لقاءاتها مع المسئولين خلال الفعاليات التي تقيمها أو التي تدعى إليها.
ومنذ صيف العام الماضي بدأت بعض الجمعيات الشبابية في إيفاد أعضائها للمشاركة في ملتقيات شبابية خارج البحرين حتى وصل هؤلاء الأعضاء إلى كوبا وأميركا وأوروبا وشمال إفريقيا، وكانت بعض الأوساط الشبابية تسأل عن طبيعة التمويل الذي تحظى به هذه الجمعيات ليقوم أعضاؤها بالمشاركة في فعاليات كبيرة.
إحدى القيادات الشبابية أشارت إلى مصادر تمويل رحلات الجمعيات الشبابية، فعادة تكون من مؤسسات القطاع الخاص أو بعض التجار، ولكنها دائماً تكون على نفقة المشاركين الخاصة، فمن الصعوبة بمكان أن تقوم الشركات بدعم الجمعيات الشبابية بسبب عدم توافر المقار لها، وضعف إمكاناتها الإعلامية.
وقد يكون من المنطقي أن تلجأ الجمعيات الشبابية إلى المؤسسة العامة للشباب والرياضة لدعم أنشطتها، وتوفير الدعم، فالقائمون عليها جزء من شباب البحرين الذين ترعاهم المؤسسة. ولكن تصريح رئيس شئون الأندية والمراكز الشبابية بالمؤسسة العامة عبدالرحمن بوعلي العام الماضي، وتحديداً في 27 أغسطس/ آب 2003 كان بمثابة الصدمة لدى منتسبي الجمعيات الشبابية، إذ قال: «إن مؤسسة الشباب تصرح لمراكز شبابية وليس لجمعيات أو مؤسسات شبابية، كون الترخيص للجمعيات الشبابية من اختصاص وزارة العمل والشئون الاجتماعية».
وأكد أن اختصاص المؤسسة يشمل الجوانب العامة مثل الثقافية والرياضية والاجتماعية بينما غالبية الجمعيات الشبابية الموجودة ذات اتجاهات وميول سياسية وهي لا تتفق مع أجندة المؤسسة العامة. منوهاً بأن تأسيس المراكز الشبابية يختلف عن آلية تأسيس الجمعيات الشبابية، إذ يعتمد الترخيص للمراكز عن طريق حاجة المنطقة إلى المركز الشبابي وعبر آلية مناطقية لتغطية متطلبات وحاجات المنطقة، مؤكداً أن المؤسسة لم ترفض أي طلب لمركز شبابي.
إزاء ذلك فإن وزارة العمل والشئون الاجتماعية مازالت غير قادرة على الوفاء باحتياجات المئات من الجمعيات قبل أن تولي الجمعيات الشبابية اهتمامها. وخلال فترة النشاط الصيفي الحالية يلاحظ أن جمعيتي الشبيبة البحرينية وملتقى الشباب قد اعتمدتا على رعاية ودعم القطاع الخاص في تمويل فعالياتهما.
ولكن مثل هذا الدعم بحاجة إلى الاستمرارية، وهنا تبرز فكرة إنشاء صندوق يموله القطاع الخاص، وتشرف على إدارته وزارة العمل والشئون الاجتماعية أو المؤسسة العامة للشباب والرياضة، بحيث تقوم مؤسسات القطاع الخاص بتقديم تبرعات سنوية ثابتة للصندوق تخصص لأنشطة الجمعيات الشبابية، على أن توضع شروط ولائحة داخلية لكيفية توزيع هذه التبرعات على الجمعيات، ويأتي في مقدمة هذه الشروط حجم الفعاليات المقامة ودرجة نشاط الجمعية وأعضائها
العدد 710 - الأحد 15 أغسطس 2004م الموافق 28 جمادى الآخرة 1425هـ