العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ

الإرهاب يتعاظم في الوطن العربي لغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان

مدير مركز القاهرة بهي الدين حسن في حديث إلى «الوسط»:

بدا مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان بهي الدين حسن في حوار خاص بـ «الوسط» مستاءً من وضع حقوق الإنسان في الوطن العربي بقوله: «أصبحت أوطاننا مُصَدِرة للإرهاب، لغياب الممارسة الديمقراطية، وانحطاط حقوق الإنسان، لذلك فهي أوطان بائسة». وانتقد حسن أداء المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر انتقاداً لاذعاً، واصفا إياه «بالضعيف»، وبدا مستاءً من مستوى الحقوق المدنية والسياسية في العالم الثالث، كما أبدى قلقه من مستقبل التجربة البحرينية، وفيما يأتي نص الحوار.

المُلاحظ ان دور مركز القاهرة «إقليمي»، أليس من الأجدر تسميته بالمركز العربي لحقوق الإنسان؟

- نحن نفكر بشكل جدي في تغيير الاسم، وطرح علينا هذا التساؤل من منظمات حقوق الإنسان، ومن ناشطين في دول عربية مختلفة، ولكن ليس بالضرورة تسميته المركز العربي، ربما يكون اسم آخر.

هل للمركز مشاركة في «رصد الانتهاكات» إضافة إلى عمله الأساسي في «إقامة المؤتمرات» ونشر «ثقافة حقوق الإنسان»؟

- مهمة المركز بالدرجة الأولى تتلخص في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وإجراء بحوث أكاديمية وميدانية، وليس «تقصي حقائق».

ولكن إجراء البحوث يتطلب زيارات ميدانية، وتقصي حقائق أيضاً؟

- نعم، نحن نستفيد من المنظمات الحقوقية في الحصول على المعلومات، ونربط ما بين المعلومات والمشاهدات للخروج باستنتاجات، ودروس واجتهادات لتقييم وضع حقوق الإنسان في بلد ما.

هل سيكون للمركز فروع؟

- ليس فروع، ولكن من الممكن إنشاء مكتب تمثيل في أكثر من دولة، ونحن نتعاون مع المنظمات الحقوقية. نحن نسعى لإنشاء هيكل يجمع ما بين المنظمات الحقوقية والوطن العربي، وسنبحث في كيفية تفعيل ذلك.

المجلس القومي لحقوق الانسان

أثار المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر الكثير من اللغط، فالبعض يعتبره خطوة إيجابية إذ أسس نتيجة ضغوط أميركية، والبعض الآخر يعتقد ان الحكومة تهدف من خلاله إلى تقويض أنشطة المنظمات الحقوقية، كيف تنظر للمجلس، وهل من الممكن الانجاز من خلاله لاسيما إنك عضو فيه؟

- لا يمكن الفصل ما بين الداخل والخارج من الناحية المنهجية، بمعنى ان ضغوط الخارج ومطالبات الداخل تلعب دوراً في التغيير، فالمطالبة بانشاء ما يسمى بمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وهذا هو التعبير الذي تطلقه الأمم المتحدة والذي يتخذ مسمى المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وفي المغرب يسمى «المجلس الاستشاري»، وفي جنوب إفريقيا يأخذ اسماً آخر، هذا المطلب داخلي، ولم يكن موجوداً في أميركا إلا حديثاً، هذا المطلب كان موجوداً عند لجان الأمم المتحدة المعنية بشئون حقوق الإنسان، وكانت تطالب مصر به عندما كانت تجتمع وتقيم سجل وأداء الحكومة المصرية في مجال حقوق الإنسان.

أما عن اتهام تقويض المنظمات الحقوقية فلا أظن ان الحكومة المصرية بلغت من الغباء ما يجعلها تعتقد أن المجلس قادر على محاصرة المنظمات الحقوقية، لأن المنظمات راسخة ولها سجل قوي، وليس واقعياً وضع هذا الافتراض، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المجلس القومي في غاية الضعف من الناحية العملية.

ما أسباب ضعفه برأيك؟

- الحكومة المصرية لم تهتم به ولم تعطه ذرة من الاهتمام، والسؤال: ما قيمة وجود هذا المجلس، إذا كانت الحكومة لا ترد على ما يحوله لها من قضايا المواطنين.

هل يسد المجلس القومي فراغ وزارة حقوق الإنسان في مصر؟

- ليس بالضرورة ان يصبح المجلس وزارة أو ان تصبح الوزارة مجلساً، ذلك لأن للكيانين أدوار متوازية.

يفترض ان الوزارة اداة بيد الحكومة لتحسين حال حقوق الإنسان، والمجلس لابد ان يكون أداة في يد الدولة، أي فوق الحكومة بمعنى ان يكون لرقابة اداء الحكومة، من الممكن ان يكون هذا المجلس تابعاً لرئيس الجمهورية، أو الملك أو البرلمان لكي يقدم نصائح في كيفية تحسين أوضاع حقوق الإنسان بما في ذلك نصائح لتحسين أداء الحكومة في هذا المجال، أي ليس تابعاً للحكومة بل رقيباً عليها.

من الناحية العملية، «للحكومة» في المجلس القومي نصيب الأسد، فكيف تقوم السلطة التنفيذية بانتقاد نفسها؟

- يفترض ألا يكون المجلس تابعاً للحكومة، بل في مرتبة أعلى منها، ومن الناحية النظرية في مصر فإن المجلس لا يتبع الحكومة بل يتبع مجلس الشورى، وهو مجلس ذو طابع برلماني مشوه جداً والغالبية الساحقة منه تتبع الحزب الحاكم، كما ان ثلثه بالتعيين، هذه المؤسسة شكلياً أعلى من الحكومة لأنها تقوم بوظيفة «برلمانية» - مع العلم أن البرلمان يسيطر عليه الحزب الحاكم - فيفترض، نظرياً ودستورياً بأن المجلس القومي ليس خاضعاً للحكومة بل عليه مراقبة اداء الحكومة ويقدم ملاحظاته من أجل تحسين حقوق الإنسان لمجلس الشورى ولمجلس الشعب ولرئيس الجمهورية.

في جنوب إفريقيا هناك «مؤسسة وطنية» ممتازة، ذلك لأن الإرادة السياسية تريد للمؤسسة ان تقوم بدورها الحقيقي، لا أن تلعب دور الديكور.

بداية النشاط الحقوقي

كنت في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومن ثم في المركز والآن في المجلس القومي، كيف بدأت الاهتمام بهذا المجال؟

- اهتمامي بمجال حقوق الإنسان بدأ بعملي صحافياً، واهتمامي بحقوق الشعب الفلسطيني، وانضمامي للجنة الحريات التابعة لنقابة الصحافيين إذ كانت لها مواقف مهمة فيما يتعلق بالمطالبة بالحريات الصحافية وغير الصحافية، لذلك ادركت أن حرية الصحافة لن تتقدم إلا إذا تقدمت أوضاع حقوق الإنسان في البلد ككل، ولن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه إلا إذا نالت الشعوب العربية نفسها حقوقها لتتمكن من التضامن معه، والدليل ان المظاهرات الوحيدة التي تضامنت مع الشعب الفلسطيني وجرى قمعها هي التي في العالم العربي، ولم تُقمع في أوروبا وأميركا و«إسرائيل» حتى، فمن خلال ذلك ادركت وخصوصاً لكثرة احتكاكي بالاخوة الفلسطينيين، واستماعي لمعاناتهم الهائلة في السجون العربية بأن القضية الأساسية هي قضية حقوق الإنسان.

الحقوق المدنية والسياسية

ويواصل: كما ادركت أنه لا يمكن فصل الحقوق المدنية والسياسية عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، لأنها عبارة عن قضايا وحقوق مترابطة، وأظن ان في دول العالم الثالث تأخذ الحقوق المدنية والسياسية أولوية خاصة لأنه لا يمكن الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية من دون توفير حق أدنى من الحقوق المدنية والسياسية، فالمدافع عن الحق في العمل، يحتاج إلى نقابة، يحتاج إلى الحزب السياسي، يحتاج إلى الحرية في الاضراب، وحريات أهلية وحرية صحافة لتتناول قضايا الحق في العمل، وهذا ما ينطبق على الحق في التعليم والسكن والصحة، وتوفير مستوى معيشي ملائم، هذه الحقوق من دون وجود منابر حرة تدافع عنها عن طريق برلمان منتخب بشكل حر ونزيه واحزاب. من دون ذلك لا يمكن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

كونك صحافياً، هل تجد ان الصحافة العربية تعطي لمسألة حقوق الإنسان حيزاً معيناً أو اهتماماً؟

- هذه عملية تفاعلية تنمو مع الزمن، ويحتاج ذلك إلى قدر من الحرية لتتم التوعية بمسألة حقوق الإنسان، ولكن الوضع يختلف لو تبنت ذلك الإذاعات والتلفزيون الذي يصل إلى الملايين بما في ذلك الاميين والعازفين عن قراءة الصحف بسبب أوضاع اقتصادية أو إحباط من الوضع السياسي.

التجربة البحرينية

كونك مطلعاً على أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي ككل، كيف تنظر لأداء الجمعيات الحقوقية في البحرين؟

- الجمعيات الحقوقية البحرينية تقوم بعمل ممتاز سواء فيما يتعلق بالرصد أو التوعية، ولابد من الاقرار بأن مناخ الحرية النسبي الذي حدث في البحرين في السنوات الأخيرة اتاح فرصة لم تكن موجودة في السابق.

هل يعني ذلك بأن نظرتك إيجابية للتجربة البحرينية ؟

- إيجابية نسبية، التجربة البحرينية أخذت مسارها الذي كان يبدو واعداً بالتباطئ، وظهرت انتكاسات وخطوات تراجعية. كنا نجد في التجربة البحرينية والمغربية أملاً لإمكان حدوث اصلاح حقيقي من داخل العالم العربي، لكن بعض التراجعات بدأت تثير أسئلة متشككة في مستقبل هذه التجربة، وأظن ومعي غالبية المدافعين عن حقوق الإنسان في الوطن العربي، ان على السلطات البحرينية ان تعيد البرهنة على ان هناك إرادة سياسية من أجل التغيير.

وفي مؤتمرين احدهما في بيروت والآخر في القاهرة، كانت البحرين إحدى الدول التي ناقشنا تجربتها وتطور عملية الاصلاح فيها، وكانت هناك أسئلة كثيرة متشككة، وغالبية الدول العربية كانت تناقش البحرين أو المغرب باعتبارهما هل تقدمان نموذجاً للاصلاح، الاجابة بالنسبة إلى البحرين كانت تطرح أسئلة متشككة بشأن طبيعة التطورات التي جرت فيها وخصوصاً الموقف من المطالبين بالاصلاح الدستوري والموقف من مركز البحرين لحقوق الانسان والانذار الذي وجه إليه، وبعض الاعتقالات التي جرت في البحرين عشية توقيع العريضة الدستورية، كل ذلك يدل على التباطؤ، الأمر الذي بدا يثير قلق الكثير من المدافعين لحقوق الإنسان في الوطن العربي بشأن مستقبل هذه التجربة.

وكيف تجد التجربة البحرينية مقارنة بالمغربية؟

- قامت في المغرب مصالحة وطنية، بينما في البحرين أصدر قانون 56 الذي يساوي بين الضحية والجلاد، وانتقدنا ذلك.

الوطن العربي بائس

باعتبارك ناشط حقوق إنسان، هل من كلمة توجهها للأنظمة العربية؟

- كل يوم يتضح مدى بؤس الوطن العربي مقارنة بدول العالم، فلم يكن يخطر ببال أحد، أن يقارن الوطن العربي بأكثر الدول تخلفاً وهي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، إذ أخذت تسبق العالم العربي فيما يتعلق بالتنمية وحقوق الإنسان، فإذا استمر العالم العربي على حاله بما يتعلق بإدارة الحكم فيه فسيزداد انحطاطاً وفقراً، وسيتعاظم النشاط الإرهابي فيه والذي فاض عن الحد وتم تصديره.

وفقاً لمؤشرات منظمة العمل الدولية فإنه في العقد المقبل إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه في العالم العربي، فسيكون هناك 50 مليون عاطل، وهذا أكبر مفجر للعمل الإرهابي.

لماذا الدول الاستبدادية نفسها التي دعمت الأنظمة العربية، تطرح على قمة اجندتها موضوع الاصلاح الآن؟!، لأن الوطن العربي في السابق كان خطراً على نفسه أما الآن فهو خطر على نفسه وعلى العالم ومفتاح ذلك في الاصلاح السياسي والديمقراطية واحترام إنسانية الإنسان

العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً