العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ

نظرة سوداوية

النشرات العربية الحقوقية الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان، لاتزال تتضمن المحتوى المؤلم ذاته، فمرة تُحذر من قمع المظاهرات، ومرة تناشد بإطلاق سراح صحافي اعتقل لدفع ضريبة رأي عابر نُشر بعد التحايل وتخفيف اللهجة هنا، وهناك، ومرة تطالب بوقف التهديدات المبطنة لنشطاء حقوق الإنسان.

أما تقارير المنظمات الدولية ونداءاتها ومناشداتها فهي متجددة على الدوام، وتعمل لمدة 24 ساعة لكثرة الانتهاكات في عالمنا ووطننا العربي.

وبعيداً عن النشرات والصحف، فإن المذياع بويلاته يجعل الأذن تنزف دماً وقيحاً، والتلفاز بصورته يؤلم العين، ضحايا في دارفور، انتهاك للمقدسات في النجف الأشرف، رهائن وتهديدات، إضراب الأسرى الفلسطينيين، معتقلون في «غوانتنامو»، وغيرها كثير!

محلياً مازال ملف البطالة مفتوحاً، وأعداد العاطلين وجريهم وراء رغيف الخبز مستمراً، مازال ملف التمييز وعدم تكافؤ الفرص لجميع المواطنين جارياً على قدم وساق، لايزال البعض محروماً من التوظيف في بعض الوزارات الحساسة، وملف القوانين المقيدة للحريات (قانون المطبوعات، قانون الجمعيات، قانون الاجتماعات العامة، قانون العقوبات) أثيرت ضجة بشأنه وما إن هدأت موجة الصحافة حتى هدأت موجة المحتجين، ونُسي الأمر كالعادة. يوم ملف ضحايا التعذيب وقانون (56) مازال كأمسه!

والمجلس النيابي وهو السلطة التشريعية، تثور ثائرة أعضائه عندما تلوح القضايا «العجرمية»، أو الأخلاقية، ويستفزها المنكر الشكلي، وتغض الطرف عن القوانين المقيدة للحريات، والملفات العالقة، وهي المنكر الأكبر.

لربما أُتهم بالنظرة السوداوية، ولكن المتابع لشئون حقوق الإنسان عالمياً وعربياً وإقليمياً، لا يملك إلا أن يكون حزيناً وسوداوياً

العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً