العدد 723 - السبت 28 أغسطس 2004م الموافق 12 رجب 1425هـ

تلاحقت الكوارث ومازلنا نبحث عن خطة وطنية للطوارئ

هل أصبحنا حقاً في حاجة حقيقية، أكثر من أي وقت مضى، إلى خطة وطنية فاعلة... جادة متجددة راقية... للطوارئ؟! فللأسف نحن أمة لا تتعلم إلا بعد كيل من الصفعات والصفعات المتلاحقة وأحياناً يجب أن تكون مؤلمة! يوم الاثنين 23 أغسطس/ آب 2004 كان يوماً دق الجرس فيه بعنف! والحمد لله أنه لطف بنا وكان يوماً ولم يكن أياماً.

المفروض أنه في حالات كهذه يلزم أن يعرف كل منا ما عليه فعله وما دوره بالضبط، سواء كان مواطناً أو رسمياً... بل كل شرائح المجتمع يجب أن تكون مهيأة تماماً وعلى علم مسبق بتلك الخطة فتتحرك في يسر وسلاسة للقيام بدورها على أكمل وجه، وتتلقى معلوماتها أولاً بأول وتباعاً من المصادر الإعلامية الرسمية من دون الحاجة إلى استقاء المعلومات أو الاستفسار عن المستجدات بصفه شخصية أو فردية من مصادرها الذاتية، ما يسبب مزيداً من البلبلة والتخبط ويرفع درجات الحنق والتذمر بين المواطنين...

في دول أخرى على سبيل المثال عندما تستخدم سيارتك فبإمكانك تلقي كل المعلومات أولاً بأول عن حال الطرق والحوادث والزحمة وتنصحك باستخدام الطريق الأنسب... هذا يحدث في الأحوال العادية وعن طريق المذياع! أما في أحوال الطوارئ فإن كل وسائل الإعلام تسخر للحدث...

ومن هنا يؤسفني تذكيركم بما حدث إبان سقوط طائرة الخليج من تخبط وإرباك سواء في وسائل الإعلام أو في وسائل الطيران المختصة... أمور الطوارئ قد تتجاوز انقطاع الكهرباء إلى أمور أخطر منها وأعظم أليس كذلك؟ أتساءل وكلكم يتساءل هل لدينا مثلاً خطة إخلاء للمناطق المنكوبة؟ هل توجد خطة إقليمية موحدة وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية عبر الجسر مختلفة عن العبور الروتيني الذي تم حديثاً إبان الأزمة من دون أدنى اعتبار لحال المواطنين أو الظرف الذي يمرون فيه؟! إنه ببساطه غياب التنسيق وعدم وجود خطة موضوعة وملزمة! إنها مما لاشك فيه من عظيم الضروريات... أين خطط المحافظات والمجالس البلدية؟ أين هو دور المجلس الوطني؟ أين هو دور الجمعيات والصناديق الخيرية؟ أين هو دور الأندية والمؤسسات المدنية؟ أين هي أدوات الطوارئ وأماكنها والملاذ الذي يحمي المواطنين من مختلف الظروف؟ ألم يكن بالإمكان تهيئة كل ذلك أو شيء منه على أقل تقدير في حالات الطوارئ؟! قاعات مجهزة ذاتياً في مختلف المناطق، محطات وقود تعمل بوسائل متعددة، مصارف، عيادات ومستشفيات، إلزام الأسواق التموينية الكبيرة والرئيسية بالتجهيز بمولدات احتياطية، الكشف الدوري على خطط الطوارئ للمؤسسات والهيئات المهمة!

وأخيراً أسجل شكري وتقديري للدور الفاعل الذي قام به سمو رئيس الوزراء وهو دور يتمتع به أبومحمد دون سواه وكذلك شكري لكل المسئولين الآخرين وجنود المهمات الذين يعملون في صمت من دون أن يعلم أحد بما يقومون به إذ يشار لهم بالبنان.

سعد النعيمي

العدد 723 - السبت 28 أغسطس 2004م الموافق 12 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً