العدد 723 - السبت 28 أغسطس 2004م الموافق 12 رجب 1425هـ

هذا نموذج ولك التفكير!

كوكلوس كلاب، منظمة ظهرت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية، وضمت نحو 500 مليون عضو من الرجال والنساء بل وحتى الأطفال، اتخذت هذه المنظمة من الملابس البيضاء رمزاً لها، بالإضافة إلى القناع الأبيض الذي يحجبون به وجوههم خوفاً من فضح هويتهم، ذلك ان هذه المنظمة متطرفة، كانت تطارد الزنوج (الأميركيين من أصل إفريقي) ومن ثم يشنقونهم فوق إحدى الأشجار، وبعد ذلك يصلبونهم على خشبة رفيعة ويشعلون بهم النار ليلاً لكي يبدو الصليب متوهجاً بوضوح. أما زعيم هذه المنظمة فهو عبارة عن واعض ديني كثيراً ما أسهب في الحديث عن الأخلاق وتميز الصفوة المتمثلة في العنصر النقي (يقصد بذلك الأميركيون من أصول أوروبية ويأتي على رأسهم الايرلنديون طبعاً)...

في أحد الأيام تقدمت امرأة أرملة إلى مكتب هذا الزعيم بغية الحصول على وظيفة تعول بها أبناءها، فقبل طلبها بزعم المساعدة وعينّها سكرتيرة عنده، وبعد فترة ليست بالقصيرة اختفت هذه المرأة فراحت الشرطة تبحث عنها ملياً حتى وجدوها مطروحة في إحدى الغابات النائية ووجهها متورم، تكسوها بقع زرقاء ناتجة عن ضرب مبرح وهي في حال الغشيان... فأسعفت وعندما تعافت أخبرت الصحافة ورجال الأمن بقصتها المأسوية فقالت: «إن هذه المنظمة متطرفة كما ان زعيمها ذئب يتخفى بثياب شاة، وانه شرير يحيط نفسه بغطاء الإرشاد والوعظ، وإضافة إلى انه كان يستغلها جنسياً فلما قررت أن تقول له لا، وهددته بإخبار الناس عن ممارساته المنحطة وسلوكه الماجن الفاسد، قام بضربها ثم خنقها بحزامه ورمى بها في ذلك الجانب المظلم من الغابة ظناً منه إنها فارقت الحياة».

وهكذا ألقت الـ (FBI) القبض على أعضاء هذه المنظمة (KKK) واتضح لاحقاً ان هناك شخصيات كبيرة متورطة في الأعمال الإجرامية التي قامت بها المنظمة ضد السود (الزنوج)، وهكذا تقلص هذا التكتل العنصري شيئاً فشيئاً حتى تلاشى وانتهى وجوده وخصوصاً بعد توسع العمران في الولايات المتحدة علماً بإنها (منظمة كوكلوس كلاب) قامت معتمدة على المجتمعات الزراعية.

نعم هكذا كانوا قبل نحو 70 عاماً تقريباً، في حين يقول رسولنا الكريم (ص) قبل نحو 1400 عام: «الناس سواسية كأسنان المشط... لا فضل لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض... ولا لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي... إلا بالتقوى»، نعم هذا هو ديننا، دين محبة وسماحة وتآخ، أما هم فقد علموا صغارهم ومازالوا يعلمونهم الأحقاد ويزرعون بين ثناياهم التمييز سواء للون أو لمعتقدات أخرى، إذاً من هو الأجدر ليكون قاعدة للإرهاب ونشر الكراهية؟!

بدر عيسى الحاج

العدد 723 - السبت 28 أغسطس 2004م الموافق 12 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً