العدد 749 - الخميس 23 سبتمبر 2004م الموافق 08 شعبان 1425هـ

استراتيجية كيري في العراق هشة مثل استراتيجية بوش

يقف العراق في قلب حملة الانتخابات الأميركية بين الرئيس الأميركي جورج بوش ومنافسه المرشح الديمقراطي جون كيري. ولاحظ المعلقون الأميركيون أن الأخير طرح للمرة الأولى بدائل بعد أن كان يكتفي بسرد سلبيات الحرب على العراق حين عرض خطة إنقاذ للخروج من المأزق العراقي، من 4 نقاط تبدأ بقمة تضم قادة بعض الدول الكبرى وبعض جيران العراق لإقناعهم بالمساهمة في إعادة الاستقرار إلى العراق وإعادة بنائه. وفيما رأى البعض أن استراتيجية كيري هشة مثلها مثل استراتيجية بوش نظراً للوضع الأمني المزري في العراق، رأى أحدهم أن الثرثرة على الجانبين الديمقراطي والجمهوري حجبت عن الجمهور الأميركي أية مؤشرات على إمكان اتخاذ الرئيس المقبل أياً كان، قرارات جوهرية بشأن هذا البلد بعيد الانتخابات، لكن إحدى المعلومات تفيد أن خروج القوات الأميركية العام المقبل أمر حتمي سواء بوجود بوش أو كيري، مرفقة بتحذير من أن الانسحاب لن يوقف القتال بل على العكس سيعزز من احتمالات نشوب حرب أهلية في العراق!

وكتبت «نيويورك تايمز» افتتاحية تحت عنوان «أخيراً حديث ذو معنى بشأن العراق»، أشادت خلالها بخطاب المرشح الديمقراطي جون كيري بشأن العراق. فلاحظت أنه بعد أسابيع تعرض خلالها كيري لأضرار سياسية كبيرة يبدو أن المرشح الديمقراطي «استعاد صوته» على حد تعبيرها بشأن مسألة تعد مركزية في الحملة الانتخابية الرئاسية لهذا العام وهي سوء إدارة الحرب على العراق وكيفية التوصل إلى خاتمة مقبولة. ولاحظت أن كيري أجرى نقداً متماسكاً ومنطقياً لأخطاء إدارة بوش في العراق. كما قدم شرحاً مترابطاً وواضحاً لسبب تصويته قبل عامين لمنح الرئيس بوش صلاحية استخدام القوة ضد العراق. فقد ميز بين الطريقة الأنسب التي كان يجب على بوش أتباعها لاستخدام تلك الصلاحية لتعزيز الضغط الدولي ضد صدام حسين وبين السياسة الانعزالية التي طبقتها إدارة بوش في العراق. ولفتت أيضاً إلى أنها المرة الأولى منذ تسميته مرشحاً للرئاسة التي يعترف فيها كيري بأنه ما كان ليصوت على قرار الحرب لو انه علم بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

ورأت «نيويورك تايمز»، في خطاب كيري وانتقاداته لسياسة بوش في العراق مؤشراً على انطلاق جدل جدي ومفيد في أميركا بشأن هذا البلد كما يستحق الشعب الأميركي.

وعلق روبين رايت في «واشنطن بوست» على خطاب المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية بشأن العراق، لاسيما خطته الرباعية للخروج من الأزمة. وأوضح رايت، في مستهل مقالته أن خطة كيري، تقترح حلولاً طموحة لتسريع نقل المهمات العسكرية إلى العراقيين والتركيز على إعادة الإعمار والتأكد من أن الديمقراطية بدأت تتجذر في العراق فضلاً عن محاولة تخفيف العبء عن واشنطن من خلال استدعاء قوات عسكرية أجنبية والحصول على مساعدات مالية دولية. ولفت إلى أن عدداً من الخبراء الأميركيين أشادوا باقتراحات كيري وأيدوا دعوته إلى إجراء جدل قومي بشأن الحرب على العراق غير أنهم شككوا في واقعية هذه المقترحات. وخصوصاً أن إدارة بوش حاولت تنفيذ بعض منها غير أن محاولاتها باءت بالفشل. ورأى رايت، أن المبدأ الذي ينطلق منه كيري في خطته الرباعية خاطئ من الأساس. فهو يعتبر أن هناك إمكاناً لتعبئة المجتمع الدولي الذي نفر في السابق من استراتيجية الضربات الاستباقية التي يعتمدها بوش ومن تحدي الولايات المتحدة لحلفائها وللأمم المتحدة. وأوضح أن المحللين الأميركيين يشككون في قدرة أي زعيم أميركي على تعبئة المجتمع الدولي لمشاركة الولايات المتحدة في الخروج من أزمتها في العراق وخصوصاً في ظل الأخطار الحالية التي تعم هذا البلد والاعتبارات السياسية في الدول التي قاومت الدعوات الأميركية الماضية للعب دور في العراق.

هذا وأكد رايت، أن استراتيجية كيري هشة مثلها مثل استراتيجية بوش نظراً للوضع الأمني المزري في العراق. ونقل في هذا السياق عن العضو في مركز الأمن الاستراتيجي والدولي أنطوني كوردسمان، أنه أياً كان الرئيس الذي يحكم الولايات المتحدة فلن يستطيع أن يقنع الدول الأخرى بلعب دور رئيسي في العراق في ظل التمرد المتواصل. غير أن المشكلة الرئيسية بحسب كوردسمان، لا تكمن في كمية برامج التدريب (تدريب القوات العراقية) أو نوعيتها بل في التزام العراقيين بالدفاع عن بلادهم وخصوصاً بعد أن تخاذلت القوات العراقية الجديدة أو فشلت في القتال خلال عملية الانتشار التي تمت خلال الربيع المنصرم. من جهته كشف روبرت نوفاك في «صن تايمز» عن وجود شعور قوي داخل إدارة بوش بأن القوات الأميركية ستغادر العراق العام المقبل. وأوضح أن هذا الشعور ليس نابعاً من الترجيح باحتمال نجاح أميركا في تحقيق الديمقراطية العراقية والاستقرار الداخلي في وقت قريب، بل يستند فقط إلى الموعد المقرر لإجراء الانتخابات الوطنية أي يناير/ كانون الثاني المقبل. إلا ان نوفاك، لاحظ ان الثرثرة على الجانبين الديمقراطي والجمهوري حجبت عن الجمهور الأميركي أية مؤشرات على إمكان اتخاذ الرئيس المقبل أياً كان، قرارات جوهرية بعيد الانتخابات. فقبل 6 أسابيع منها لا يمكن أن يتوقع أحد من الأميركيين أن يعترف الرئيس بوش بإمكان تنفيذ انسحاب سريع من العراق. أما المساعدون السياسيون للمرشح جون كيري فما زالوا يأملون في إقناع الأوروبيين بإرسال قوات إلى العراق لمساعدة الأميركيين في الخروج من الأزمة، لذلك فهم لا يلمحون نهائياً إلى إمكان سحب القوات من العراق في وقت قريب. إلا ان نوفاك، استدرك موضحاً ان أياً كان الرئيس المقبل فعليه أن يجلس مباشرة مع القيادة العسكرية للجيش الأميركي التي ستؤكد له عدم وجود ما يكفي من القوات الأميركية في العراق الأمر الذي سيترك الباب مفتوحاً أمام ثلاثة خيارات: إما إرسال المزيد من القوات وإما البقاء بالعدد الموجود حالياً أو الانسحاب. وهنا نقل نوفاك، عن مصادر ذات شأن في الإدارة الحالية ترجيحها أن يكون القرار في حال انتخاب بوش هو الانسحاب. وأضاف نقلاً عن المصادر نفسها أن بوش سيتخذ قراره بناءً على توصية فريق الأمن القومي التابع له والذي سيضم المسئولين أنفسهم في الإدارة الحالية مع تغيير في المواقع. لافتاً إلى ان المصادر رجحت أن يتم تعيين كوندوليزا رايس كوزيرة للخارجية وبول وولفوفيتز وزيراً للدفاع وستيفن هادلي مستشاراً للأمن القومي. وجميعهم سيختارون الانسحاب.

غير أن نوفاك، لم يوضح موقف الإدارة في حال فوز كيري، بل اكتفى بالإشارة إلى ان مساعدي المرشح الديمقراطي سيقتنعون عاجلاً أم آجلاً بعدم إمكان الحصول على مساعدة الدول الأوروبية في هذا البلد. ورأى أن خروج القوات الأميركية من العراق سيضع حداً لحلم المحافظين الجدد ببناء الديمقراطية في العالم العربي.

كما حذر من أن الانسحاب لن يوقف القتال في العراق بل على العكس سيعزز احتمالات نشوب حرب أهلية. وستكون النتيجة بحسب نوفاك، عراق متصدع يسيطر عليه الشيعة الذين يبحثون عن الثأر للقمع المتواصل الذين تعرضوا له على يد «حزب البعث» الذي يسيطر عليه السنة

العدد 749 - الخميس 23 سبتمبر 2004م الموافق 08 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً