العدد 2794 - الجمعة 30 أبريل 2010م الموافق 15 جمادى الأولى 1431هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

إنهم يهضمون حقوق المعلمين الحاصلين على درجة الدكتوراه

قدر وجودنا في إحدى الليالي المقمرة في محفل تربوي، تواجد فيه عدد كبير من المعلمين والمعلمات من المراحل الدراسية الثلاث ومن مختلف التخصصات التربوية والتعليمية، كانت أحاديثهم في ذلك المحفل، تدور حول أوضاع فئة المعلمين الحاصلين على درجة الدكتوراه في جوانبها، المهنية والنفسية والمعنوية، ولفت انتباهنا حديث اشترك فيه مجموعة من المعلمين والمعلمات، كانوا يتحدثون عن هموم تلك الفئة ويطالبون بشدة إنصافهم مهنياً، رأينا أنفسنا أمام حالة تختلف عن بقية الحالات التي سمعناها في مختلف المحافل والمنتديات التربوية، حاولنا أن نتعرف على مشكلة تلك الفئة التي سمعناها من خلال سردهم المفصل لها والتي كما يبدو أنها أخذت مأخذاً كبيراً في نفوسهم، وأثرت بصورة كبيرة على معنوياتهم، ورأيناهم يتحدثون بلسان حال تلك الفئة، ويقولون إن تعامل وزارة التربية والتعليم معها بهذا الأسلوب القاسي يجعلها تشعر بالمهانة المهنية ورأيناهم وكأنهم يعيشون الغبن الشديد بدلاً عنهم، ومن ضمن ما قالوه، أن تلك فئة خرجت من رحم التربية والتعليم وبذلت الجهود الكبيرة وضحّت بوقتها وصرفت من دخلها المادي الشيء الكثير وسافرت إلى مختلف البلدان من أجل تطوير نفسها تربوياً وتعليمياً، حتى حصلت بحمد الله وتوفيقه على أعلى المراتب العلمية ويقصدون درجة الدكتوراه، ولم تجد مع الأسف الشديد من الوزارة إلا الصد وعدم المبالاة، ولم تجد فيها أي في وزارة التربية والتعليم من ينصفها أو يقدر مؤهلاتها العلمية التي حصلت عليها، وتساءلوا، هل تلك الفئة من المعلمين التي حصلت أعلى المؤهلات والدرجات العلمية الكبيرة قد أخطأت أو أنها اقترفت ذنباً كبيراً أو ارتكبت جرماً لا يغتفر حتى تعاملهم الوزارة بهذا الأسلوب القاسي والمهين بدلاً أن تفخر بهم؟ لم يكن قصد تلك الفئة من وراء حصولها على درجة الدكتوراه إلا خدمة وطنهم العزيز ورفع رايته عالياً في مختلف الأوساط العلمية الإقليمية والعربية والدولية، وأضافوا قائلين، بكل فخر نقول للعالم أجمع أننا أبناء هذا الوطن الطيب وسنبقى نطلب العلم وسنبقى نرتقي ونتطور وسنبقى نؤدي رسالتنا الإنسانية بكل ثبات لتحقيق طموحات الوطن في مختلف الاتجاهات والميادين العلمية والتربوية، لأننا نعلم يقينياً أن في وطننا الطيب من يقدر العلم وأهل العلم في كل وقت وحين وفي مختلف المحافل، ومن المؤكد أن وزارة التربية والتعليم من الجهات التي توجب عليها أدبياتها وأخلاقياتها العلمية والتربوية، تقدير المؤهلات العلمية والتربوية الكبيرة بلا شك ولا ريب, رأيناهم يتحدثون بحرقة ومرارة عن وضع تلك الفئة المهني والمعنوي، ويقولون، هل رأيتم معلم حاصل على درجة الدكتوراه يعيش مثل وضع هؤلاء المعلمين؟ وأخذوا يعرفونهم بمواقعهم المهنية وبتخصصاتهم العلمية، كالتالي، معلمة نظام فصل حاصلة على دكتوراه فلسفة التربية (تخصص المناهج وطرق التدريس)، معلم نظام فصل، حاصل على دكتوراه فلسفة التربية (تخصص الإرشاد النفسي)، معلم علوم بمدرسة ابتدائية حاصل على دكتوراه في إدارة هندسة البيئة، معلم مواد تجارية بمدرسة ثانوية، حاصل على دكتوراه في الاقتصاد ودكتوراه في الإدارة والمحاسبة، معلم أول بمدرسة ثانوية / حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، معلم أول بمدرسة ثانوية، حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، معلم أول، حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها معلم أول مشترك بين مدرستين، حاصل على الدكتوراه في الرياضيات، معلم بمدرسة ثانوية، حاصل على الدكتوراه في فلسفة علم التربية (تخصص تعليم مهني)، معلم نظام فصل، حاصل على الدكتوراه في تقنيات التعليم، معلم مستقيل يعمل حالياً في شركة خاصة، حاصل على الدكتوراه في العلوم (تخصص تكنولوجيا التعليم)، اعتقدنا في البداية، أنهم يريدون أن يلفتوا الأنظار إلى حال تلك الفئة المهني بهذا الأسلوب، ولكننا فوجئنا جميعاً أن ما يذكرونه عين الحقيقة، في الواقع دهشنا كثيراً من وضع تلك الفئة المؤهلة، ولم نجد ما نقوله إليهم، لا نخفي عليكم كنا في داخلنا نلومهم ونقول في أنفسنا، من المؤكد أنهم لم يتحركوا باتجاه الجهات المعنية بوزارة التربية والتعليم، لم يمهلونا حتى نخرج ما يدور في نفوسنا، سبقونا بالحديث عن تحركات تلك الفئة، الكثيرة والحثيثة في هذا الاتجاه، ولكنها لم تفلح في تغيير حالهم المهني وأردفوا قائلين، كلما يطالبون بتغيير حالهم تقول لهم وزارة التربية والتعليمة، إنها لا تستطيع الاستغناء عنهم، في الحقيقة لم نفهم ماذا تقصد الوزارة من وراء هذا الرد؟ هل تقصد أنهم طاقات بهذه المؤهلات العالية لا تستطيع أن توجد لهم أماكن تليق بمستوياتهم ومؤهلاتهم العلمية الكبيرة في الميادين التربوية والتعليمية الواسعة، ولهذا جمّدتهم في أماكنهم ووضعتهم في مكانهم يراوحون فيه، ليكونوا سبباً في تراجع بقية المعلمين والمعلمات الذين ينونون تكملة دراساتهم العليا؟ لأن التعامل معهم بهذا الأسلوب، من دون شك ولا ريب سيوجد حالة من الإحباط والتثبيط في نفوس الكثيرين من المعلمين والمعلمات إذا لم يجدوا تقديراً لائقاً لهؤلاء الذين ضحوا بأوقاتهم وبأموالهم في سبيل العلم، كل ما نتمناه من الجهات المعنية الاهتمام بمثل هذه الكوادر الطموحة والخلاقة، وتلتفت إليهم وتعطيهم ما يستحقونه من تقدير ومكانة، حتى يكونوا سبباً طيباً لتحفيز الآخرين من أقرانهم على الترقي والتطوير في المجالين التربوية والتعليمي.

سلمان سالم


الحسنة السيئة

 

لعل ما يروى عبر أفواه الناس ليس صحيحا دائما، فغالبا ما يتم التلفيق والمزايدة وإضافة البهارات والنكهات إلى تلك المواضيع التي يتناولها الناس وخصوصا تلك التي تتعلق دائما بالسمعة والأخلاق، فمثل تلك المواضيع الحساسة في الغالب تثير شهية المتحدثين في مجالسهم وأعني هنا (المتحدثين الفارغين) ولكن ماذا لو كان ما سمعناه وتكرر على ألسنة الناس صحيحا وواجهناه بأم أعيننا؟

الموضوع الذي سأطرحه اليوم قد يجده البعض مبالغا فيه وليس بذات الأهمية، وخصوصا ونحن نعيش في زمن الحريات اللامقيدة بدون مراعاة لمشاعر اختلاف الجنسين في توجهاتهم النفسية، وإذا كنت أتحدث عما جاء على ألسنة الناس فإنني اليوم أتحدث عن لسان لن يكذب في ما يقول فذلك لسان بريء، طاهر، لم تدنسه الحياة بمآخذها وأكاذيبها بعد، ذلك لسان طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره... يحدثني بتردد وملامح تكاد تذوب من خجله وبراءة قسماته...

قال لي آسفا: لماذا ترتدي معلمتي سروالا قصيرا في الفصل؟ ألا تخجل من ذلك؟

استوقفتني نظراته وتعابير وجهه الحزينة أكثر من سؤاله، فلو رأيتموه كانت ملامحه وتأثره البالغ أبلغ أثرا من كلماته. فيا للعار! الطفل آسف على حال معلمته، وتلك المعلمة لا تأسف على حالها، تلك معادلة مقلوبة.

لدى استرسالي في الحوار معه، قال لي إن معلمته تلك ترتدي في كل يوم سروالا قصيرا أو تنورة قصيرة، وعند انتهاء الدوام الرسمي ترتدي عباءتها كباقي المعلمات.

الطفل الذي أتحدث عنه كان يتحدث عن معلمته تلك والخجل يعتريه، هو طفل لم يبلغ الحلم بعد لكنه واع لمغزى تلك الأمور وأثرها على النفس.

في بادئ الأمر وعندما تم سن نظام للمرحلة الابتدائية الأولى (من الأول للرابع) في أن يكون مدرسوهم (نساء) في بعض المدارس كنا متفائلين جدا لهذه الخطوة نظرا لحاجة الطفل في هذه المرحلة العمرية إلى حنان الأم وهذا ما قد تمثله المعلمة بالنسبة له ويشعره بالحنان أكثر، وتلك حسنة لا يمكن إنكارها، فهو في هذه المرحلة لايزال طفلا صغيرا يحاول اكتشاف العالم ولكن بقلق وتردد... ووجود كائن (كالمعلمة)أشبه بحنانها وتعاطفها بالأم يساعده على عبور تلك المرحلة بثقة، ولكنها أصبحت تلك الحسنة السيئة، مع الأسف،

نعم، تصبح تلك الحسنة سيئة بإساءة استخدامها والتعاطي معها، صحيح أنهم أطفال صغار بالكاد يفقهون التعامل مع ألعابهم وكراساتهم، ولكن مهلا، إنهم في عمر التمييز أيضا، يميزون الصح والخطأ، وقد يكونون معلمين أكثر من المعلمات أنفسهن.

ففي فصل دراسي استعد فيه الطلبة الصغار للدرس وحل الواجبات ونقاش المعلمة واستقبال العقاب والثواب منها، تصل فجأة وهي ترتدي سروالا قصيرا مرصعا بالكريستال وهي تحمل تلك الكراسات بين يديها وتبدأ في شرح الدرس، ترى هل ستكون عيونهم وعقولهم الصغيرة متوجهة للوحة التي تشرح عليها؟ بالطبع لا.

والدليل، هذا الطفل الذي لا أدري بأي نفس عفيفة تجرأ وأطلق لسانه الخجل وسألني هذا السؤال والحياء يلون قسمات وجهه بألف لون، لأجده في لحظة ما رجلا، نعم فهو بـ «غيرته» تلك وأسفه عليها وحيرته منها وقلقه لأجلها رجل.

ولكن ماذا فعلت هي لأجله يا ترى؟ متى ستدرك تلك المعلمة الفاضلة أن الذين تخاطبهم وتشرح لهم الدروس هم رجال وليسوا أطفالاً؟

قال الرسول (ص): أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابكم.

ولكن للأسف، نحن نربي أنفسنا وأولادنا على الأخلاق والفضائل وفي المقابل يتربى في المؤسسة التعليمية على عكس ذلك، فماذا جنينا لمستقبلنا؟ أولاد مشتتين فكريا لا يعلمون أي الطرق يسلكون؟

في البيت تعلمه والدته قراءة القرآن والصلاة وتحبب إليه فعل الخير وتمنعه عن النظرة المحرمة والسلوك الخاطئ وهو صغير لكي يكبر عليها ويكون ذلك مبدأ وطريقا يستنير به طوال حياته القادمة، لكنه يتوجه إلى مدرسته ليصدم بالواقع الأليم والمنظر الذي عُلِّم على رفضه منذ نعومة أظافره.

ولأنه تعلم ذلك وارتوى به سأل ذلك السؤال المؤلم: لماذا ترتدي معلمتي سروالا قصيرا؟

سؤال قد يجرح كل أم زرعت وعانت في زرعها الخير في نفس طفلها الصغير وتنتظر أن يثمر ويكبر بالخير كما أرادت وتمنت.

والحل؟

أنا لست بعالمة في أمور التربية، ولا خبيرة ولا ذات يد في سن القوانين المدرسية ولا أمتلك الحلول الجذرية لكنني أقترح أن يكون هناك لباس موحد للمعلمات منعا للإساءة، فأنا حينما جئت أخط كلمات هذا المقال فإنما أخطه لكوني أما، فهل تؤيدني الأمهات؟

وفي النهاية، نحن لسنا مسئولات، فنحن لا نختار المعلمة ولا سلوكها، لكننا بالطبع نختار أن نسبح ضد التيار مع أولادنا لنحفظهم من خطورة مواكبة تيار هذا العصر، عصر الحريات واللاأخلاقيات.

نوال الحوطة


الإبداع في العمل الخيري

 

من يشاهد التقارير الإدارية أو ما تسمى بالتقارير الأدبية لسير عمل أي جمعية أو صندوق خيري لعام ماضي، فإنه يتفأجأ بأن غالبية الأنشطة والفعاليات تكاد تكون واحدة وإن اختلف حجم المصاريف أو الأعداد التي حضرت أو المستفيدة، وهنا يسأل المرء: هل بالإمكان ضم هذه الأعمال والأنشطة لتكون مركزية بدل من ضياع الأموال أو بمعنى آخر تقليل من المصروفات؟

إذ إن هذه الأنشطة ما هي إلا (كوبي بيست) وتقليد متكرر، وأنا أعذر المشتغلين بالعمل الخيري على محدودية الأفكار وعدم ابتكار وإبداع في الأعمال، ومن هنا فإن أهم الأسباب التي دعت وزارة التنمية مشكورة بوضع فكرة توزيع الهبات والدعم السنوي للمؤسسات المدنية لأي عمل مبتكر تتقدم به هذه المؤسسات الخيرية أو الدينية أو الشبابية من أجل تنشيط وتنوع الأفكار من أجل استمرارية وحيوية العمل التطوعي.

وهذا الأمر لا يحتاجه القائمون على مؤسسات المجتمع المدني في العالم ومن ضمنها أميركا التي بها جمعيات تفوق بعددها جمعيات الوطن العربي قاطبة إذ التنافس قائم بشدة وبالتالي كل جمعية تبادر بالإبداع في الأفكار لزيادة مداخليها وهنا أعجبتني فكرة قامت بها إحدى مؤسسات المجتمع المدني في أميركا في إحدى الولايات من ناحية إن بعض المتطوعين والمنتمين لهذه المؤسسة يتوزعون في مختلف الشوارع التجارية ذات الأسواق الكبيرة في الولاية وذلك لمراقبة مواقف السيارات ذات العملة، حيث يبادرون بوضع العملات في الأجهزة قبل انتهاء المدة القانونية ومن ثم يضعون ملصق ورقي باسم المؤسسة غير لاصق على واجهة السيارة يوضحون لصاحب السيارة أنهم بادروا بوضع عملة معدنية قبل انتهاء الوقت المحدد وذلك مساهمة ومبادرة منهم حتى لا يتم تغريمكم بمبلغ يحمل موازنتكم. لهذا فإن دعمكم لأعمال وأنشطة مؤسستنا هو ما ننتظره منكم.

إنها فكرة وعمل مغامر قابل للنقاش والحوار، من حيث إنهم كيف يضمنون بتعويض المال المتبرع الذي قاموا بتوزيعه بهذه الطريقة وهل هذا العمل سيحوز على رضا المتبرعين الأصليين. ونحن لا نريد من مؤسساتنا أن تحدو بمثل هذه الأعمال المقامرة القابلة للخسارة أو الربح وإنما نطالبها بتغير مفهوم العمل الخيري المتجمد والمتكرر وإلا فليسمح إلينا المشتغلون بالعمل الخيري أو الديني بأن يكون للبحرين جمعية خيرية دينية واحدة ولها أفرع على مستوى البحرين من حيث لكل منطقة فرع وذلك من أجل ترشيد الإنفاق وتوزيع الأموال على الفقراء والمحتاجين بدل من القيام بأنشطة ذات مصاريف عالية وحضور ضعيف كل هم المؤسسة بأنها تزخر تقريرها الأدبي بأنشطة وأعمال ذات مردود ضعيف. فهل يبادر الإخوة بالإبداع والقيام بأعمال متكررة وإلا فليتحدوا جميعاً في مشاريع مشتركة للتقليل من مصروفاتهم والاستفادة من الفائض بتوزيعه على خلق الله الغلابة.

مجدي النشيط


حب الذات

 

حب الذات من الغرائز الفطرية التي أودعها سبحانه وتعالى في باطن كل إنسان بالقضاء الإلهي الحكيم، وكل فرد يحب نفسه قبل كل شيء وكل شخص، ولا شيء في نظر الإنسان أعلى وأهم من ذاته.

إن حب الذات أحد الركائز المهمة في تربية الإنسان السوي، والمربي الكفي يستطيع أن يستغل هذه الثروة النظرية استغلالاً طيباً وينمي في شخص الإنسان كثيراً من الفضائل والصفات الخيرة في ظل غريزة حب الذات، وهذه الغريزة تشكل قوة عظيمة في مزاج الشخصية، فلو استغلت بصورة معقولة وتبعاً لأساليب صحيحة كانت أساساً للسعادة وإن أسيئ التصرف فيها عادت عليه بالويل والشقاء، فالشخص الذي يتلقى قدراً كافياً من الاحترام في الأسرة وتلبى غريزة حبه للذات بالمقدار المناسب يملك روحاً سليمة.

ولذلك يمكن أن نتوقع من الإنسان ذكراً أم أنثى سلوكاً مفضلاً وأخلاقاً حميدة، وعلى العكس فإن الذي لا يلقى احتراماً وتكريماً من والديه ولم يلقَ استجابة فعلية لهذه الرغبة الطبيعية يحسّ بالحقارة والذلة في نفسه ويملك روحاً مندحرة ونفساً مخفقة.

إن احترام الشخصية ليس ركناً من الأركان الأساسية في محيط الأسرة فحسب، بل إن هذا السلوك المفضل يشكل أساساً من أسس النظام الاجتماعي الصالح وهو بعد ذلك واجب دين مقدس.

منى الحايكي


إدارات المدارس وتحديات سلوك طلبة الجيل المعاصر

 

ليس بغريب أن تطفح أخبار القضايا السلوكية للطلبة إلى الوسائل الإعلامية المحلية، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على تفاقم هذه الأزمة التي طالما تحاول إدارات المدارس مداراتها وتحجيمها. لكن الكثرة غلبت الشجاعة. وإن الحوادث الأخيرة بمدرسة الرفاع لدليل واضح على أن أساس المشكلة نابع من كثرة عدد الطلاب بالمدرسة والذي بكل تأكيد يفوق الألف طالب بالمدرسة. وما أكثر المدارس المتكدسة بهذا العدد الكبير. وإن الشغل الشاغل في إدارات هذه المدارس الكبيرة هو المشاكل السلوكية للطلبة من تكسير وتخريب لمرافق المدرسة من جهة ومن جهة أخرى هي احتواء نزاعات الطلبة البينية. وتكثر في هذه المدارس التكتلات (الشلل) المبنية على الانتماء المكاني أو المذهبي أو السياسي. والنتيجة هي عداوات وتحديات ومنافسة بغيضة.

لقد عشت واقع المدارس ورأيت كيف يتعارك الطلبة على المقاصف في الفسحة لشراء فطور، وكيف يخرج الطلبة عند قرع جرس نهاية يوم دراسي، وكأنهم يخرجون في مظاهرة احتجاجية ومسيرة عارمة تتلاشى على أبواب الباصات وهم يتسابقون لحجز المقاعد.

يذكرني جرس نهاية دوام يوم دراسي بجرس بافلو وكيف يسيل لعاب الطلبة عند قرع هذا الجرس الذي يعلن للطلبة موعد الهروب من حصار 6 ساعات مشحونة بالملل والكلل. وهذا يظهر واضحاً عندما تلاحظ الطلبة في آخر 5-10 دقائق قبل قرع جرس «الهدّه» (كما تسمى). بعض الطلبة تحزم أغراضها بينما المعلم مازال مسترسلاً في الدرس، والبعض الآخر ينظر إلى ساعته ويعد الثواني للجري وهو واقف أمام باب الصف الدراسي.

بينما الحال في المدارس اليابانية هو أنه لا يوجد قرع جرس نهاية دوام يوم دراسي، بل تستمع إلى موسيقى كلاسيكية في آخر 15 دقيقة من نهاية يوم دراسي. وينهي كل معلم درسه كل على حسب ظروف سير درسه خلال هذه الدقائق، ويخرج طلبة كل صف على حدة منتظمين يتقدمهم المعلم، وينتهي دوام المعلم بعدة فترة طويلة من موعد انتهاء دوام الطلبة. بينما يشترك عندنا موعد انتهاء دوام المعلم مع دوام الطالب. ولذا تجد كذلك سباق المعلمين بالخروج مع الطلبة وأحياناً قبل خروج الطلاب.

في هذه المدارس الكبيرة يعاني المعلم من أعباء التدريس ومتابعة أعمال الطلبة، ومن أعباء المراقبة في الفسح وبين الحصص. والمدير يعاني الكثير من المشاكل السلوكية، ومهامه التي تفوق مهام كثير من الوزراء، وينتظر بفارغ الصبر موعد تقاعده المبكر.

إن عدد الطلبة النموذجي للمدرسة الواحدة هو 500 طالب، وهذا يعني أن منتسبي المدرسة طلبة متجانسة أفكارهم ينتمون إلى مناطق متقاربة وخصائص مشتركة لهذا المجتمع المدرسي. جيل اليوم من الطلبة يختلف كثيراً على ما كان عليه الطلبة قبل 10 سنوات. ولكن مازال التعامل وقواعد النظام كما هي. وللأسف لا توجد دراسات ميدانية من قبل وزارة التربية لتحديد هذه الخصائص وتنوير المعلمين بها وكيفية التعامل مع هذا الجيل الذي شكلته الظروف الاجتماعية والتكنولوجية والعولمة.

لماذا لا تشجع الوزارة المواطنين المؤهلين على إنشاء مدارس أهلية خاصة لاحتواء هذا العدد المتزايد من الطلبة. هذا معمول به في دول مجاورة كالسعودية التي تكثر فيها المدارس الخاصة النموذجية، حيث تدعم الوزارة الراغبين مادياً في إنشاء مدرسة خاصة لتغطية تكلفة البنية التحتية لإنشاء مدرسة. ويقتصر دور الوزارة على تحديد المناهج وآليات التقويم ومعايير سير الدراسة، وتحديد مؤهلات المعلمين.

الوضع الحالي هو إرهاق الراغب في إنشاء مدرسة بشروط تعجيزية تقعس وتقتل رغبة المؤهلين من اقتحام هذه الخدمة الكبيرة التي يقدمها لخدمة الوطن في بناء مواطن صالح مؤهل بمهارات تمكنه من مواكبة التطورات الحديثة.

عادل الملا


الاحتيال (4)

 

تعد أهم أهداف وزارة الداخلية المحافظة على المال العام والخاص، ويعنينا في إدارة الإعلام الأمني توعية الناس حتى لا يتم إهدار أموالهم، لذلك توجهنا في عمود الثقافة الأمنية لتسليط الضوء على جريمة الاحتيال واستكمالاً لهذه السلسلة سوف نهتم في هذا اليوم بعلاقة النشر بجريمة الاحتيال.

لاشك أن جهود رجال الشرطة في مكافحة جرائم النصب يقابلها استخدام تقنيات حديثة ومتطورة في وسائل ارتكاب جريمة الاحتيال، و يعد الإعلام والنشر من أخطر طرق الاحتيال الحديثة ذلك إنه يؤثر على شريحة كبيرة من المجني عليهم، الذين يثقون في مصداقية الجهة المعلنة ويتم تسليم الأموال إلى الشركة النصابة بدون أدنى شك ذلك لافتراض تأكد جهة النشر والإعلان من أولويات أساسية قبل الدعاية عن المشروع التجاري، حيث أن المنطق الطبيعي للأمور أن أجهزة الإعلام والصحافة لها من الإمكانيات والخبرة من اختيار الشركات التجارية ذات الثقة المالية والابتعاد عن الدعاية للشركات التجارية التي ليس لها أساس قانوني وتجاري.

وقد يكون المتهم في جريمة النصب عن طريق الإعلان والدعاية شخص وليس شركة وفي هذه الحالة يتم تسليم المال الصادر من المجني عليه إلى الجاني تحت تأثير الغلط الذي أوقعه فيه بناءً على الدعاية والإعلان، فيلتجئ المتهم إلى النشر حتى يحقق اتصاله بالأشخاص الذين يريد خداعهم والاستيلاء على أموالهم، سواء في المجلات أوالجرائد أو بتوزيع نشرات على الناس دون تمييز، وفي العصر الحديث أصبحت المجلات التجارية الإعلانية، تتعرض لهذه الألاعيب والحيل، ونرى أيضاً وجود بعض من النصب في القنوات الفضائية إذا أن ليس كل ما يتم الإعلان التجاري عنه في كل تلك المحطات حقيقي وواقعي، أما الإنترنت فيعتبر من أخطر سبل الإعلان للاحتيال، ويتسع المجال للمتهم عن طريق النشر كي يدعم أكاذيبه بالحجج ويفرغها في الألفاظ التي يراها أدنى إلى الإقناع فإن في هذه الحالة تكتمل الطرق الاحتيالية.

وتقوم جريمة النصب إذا لم يقتصر نشاط المتهم على نشر أكاذيبه، بل كان النشر واحداً من مجموعة مظاهر رتبها لتدعيم كذبه واستغلال ذكائه أو قلة خبرة المجني عليهم أو رغبتهم في قضاء حوائجهم صعبة المنال وأهم مثال على ذلك من يدعي تأسيس شركة ويتخذ من بناية أو مكتب مقراً لها ويستخدم موظفين وعمال ويضيف إلى ذلك الدعاية والنشر في الإذاعة أو التلفزيون أو الجرائد فهنا يكون قد ارتكب جريمة الاحتيال إذا استلم هو - أو من عيّنه لأخذ أموال الناس - أموالاً بالباطل والزيف لإثراء ذمته المالية بدون وجه حق والإضرار بأموال المجني عليهم.

وتنبه إدارة الإعلام الأمني إلى وجود بعض النصابين والمحتالين الذين يرسلون رسائل وهمية عبر الهاتف المحمول بأن المجني عليه (المرسل إليه) فاز بسيارة فارهة أومبلغ مالي ضخم على أن يقوم المجني عليه بالاتصال بالرقم أو بإرسال رسالة نصية عبر رقم هاتف معين تستفيد منه مالياً شبكة الاتصالات والشركة الوهمية ومعظم هذه الشركات وهمية ونصابه وهذا ما حذرت منه شركة بتلكو للاتصالات، وترصد شعبة مكافحة الاحتيال في إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية أغلب هذه الجرائم التي تضر بالاقتصاد الوطني.

وأخيراً فنشر المتهم أكاذيبه بوسيلة من وسائل العلانية الحديثة يضيف عليها ثقة لم تكن لها، إذ يفترض الناس فيما ينشر على نطاق واسع أنه صحيح، وخاصة إذا كانت وسيلة النشر مشهود لها بالاتزان والصدق.

وزارة الداخلية

العدد 2794 - الجمعة 30 أبريل 2010م الموافق 15 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • الحقيقة المرة | 6:16 ص

      الى الاخ سلمان سالم

      تحيه عطره اقدمها اليك على طرحك الى هذا الموضوع وهذا ليس غريب عليك كم انت انسان صادق وجرى وكم خدمت الناس بكتابتك الحقيقيه...... بصراحه انت انسان وطنى بدرجه الامتياز عندك حس الوطنيه الخالصه . وشاعرك يا اخ سلمان هو خدم الوطن واظهار الحقيقه المره الى عيون الناس والمسئولين واحيا ضمائرهم الميته قدر الامكان ... كم خدمت الناس وارجعت اليهم حقهم المسلوب من اصحاب الضمائر الميته وخاصه فى وزاره التربيه والتعليم .............. . زوج مدرسه وشكرا

    • زائر 2 | 5:31 ص

      شكرا استذ مجدي

      نعم صناديقنا الخيرية اعمالها و انشطة متكررة
      نحن على شارع البديع خمسة صناديق قريبة لبعض وهي صناديق
      الدراز,بني جمرة, سار, باربار, المرخ
      لو تتحد بانشطة مستركة يكون العمل اقوى و المصروفات تكون اقل
      مثل الزواج الجماعي و العقائقو حفلات تكريم الطلبة المتفوقين و غيرها من الاعمال و الانشطة
      فهل نرى اعمال مشتركة بينهم
      ترشيد للانفاق
      والدور على العلماء بان يحثوا هؤلاء المسئولين على الانضمام فيما بينهم
      وذلك لان الصناديق وجدت للفقراء لتبية احتياجاتهم

    • زائر 1 | 4:17 ص

      يجب فرض قوانين خاصة بلباس المعلمات

      بعض المدارس الخاصة لديها قوانين تحدد فيها نوعية اللباس الغير لائق و الغير مناسب لأجواء التربية،و تمنعه.. فلماذا لا يكون ذلك في جميع المدارس الحكومية؟

اقرأ ايضاً