قال المفكر الإسلامي الشيخ علي الكوراني- الذي اختتم زيارته للبحرين - إن شهر رمضان المبارك «يمثل معهد الله سبحانه وتعالى الذي يختبر فيه عباده ويفتح لهم بركاته وخيراته في شهر الرحمة والرضوان»، مضيفا «فيجب على المسلمين أداء فرائض هذا الشهر ليوفقوا للقيام بأعماله والاستفادة القصوى من فيض البركات الرحمانية التي تعم المسلمين في هذا الشهر الفضيل». جاء ذلك في محاضرة ألقاها الكوراني في مأتم العجم الكبير بالمنامة مساء الخميس.
ونوه الكوراني الى أنه عند الحديث عن استقبال شهر رمضان والتهيؤ له فإنه من البديهي التحدث عن الإرادة التي تنقسم بدورها الى نوعين: (الإرادة على الفعل، و الإرادة على الترك).
ويضيف الكوراني قائلا: «والصيام بصفته الطابع المهيمن على شهر رمضان، فإن على المسلم الإمساك فيه عن الأمور اللصيقة به، فيتدرب على الإمساك عن المحرمات على اختلاف أنواعها ومشاربها، ومن هذا المنطلق تنمو لديه الإرادة على الترك، وبالتالي لا ينجذب وراء الشهوات والمحرمات».
ويرى الكوراني أن هناك ثلاثة أبعاد يرتكز عليها عمل الصائم هي: إمساك النفس، القرآن المجيد قراءة وتلاوة وتدبرا وعملا بما جاء فيه وتتبع آداب العترة الطاهرة الموروثة عن أهل البيت (ع).
وبخصوص المرتكز الثاني (القران المجيد) يقول الكوراني «القرآن الكريم يناغى كل الشعور الإنساني، بل إنه يناغي كل المستويات (...) وكيف لا يكون كذلك وهو المنزل في هذا الشهر المبارك» مستدركا «ولا ننسى التذكير بأنه ليس المهم كمية المقروء من القرآن في شهر رمضان بل التأمل في آياته هو ما تشير إليه الروايات، بمعنى الاهتمام بالقراءة النوعية وليس الكمية».
ويتحدث الشيخ الكوراني في البعد الثالث عن ضرورة تتبع مآثر الرسول الأعظم (ص) والعترة الطاهرة (ع) فيما ورد عنهم من مأثور في هذا الشهر، وهي أعمال روحانية كبيرة وتعتبر مصدر غنى للمسلمين. واختتم الكوراني حديثه بالقول: «من واجبنا أن نعطي هذه الأجواء الروحانية الثلاثة حقها كمسلمين، حتى يبلغ المشروع الإلهي إلى غايته النورانية» متمنيا للشعب البحريني صياما مقبولا في هذا الشهر، وخصوصا في ظل ما ستشهده المملكة من أجواء روحانية كبيرة مثل استضافة المفكرين والخطباء وحافظي القرآن من مختلف البلاد الإسلامية
العدد 770 - الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 29 شعبان 1425هـ