ما معنى حديث «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»؟ وما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر؟ وفي أي ليلة هي؟
يجيب على السؤال الشيخ حامد العلي:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله (ص): «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه» متفق عليه.
ومعنى «إلا الصوم فإنه لي»، أي أن حسابه عند الله بغير المضاعفة المعلومة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، بل هو أعظم من ذلك بكثير، وقد ورد ما يدل على هذا المعنى في رواية الترمذي ولفظها «إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف والصوم لي وأنا أجزي به».
وذلك كما يقول الملك أعطوا الناس أعطياتهم بكذا وكذا، إلا فلان فأنا سأعطيه، وفي ذلك إشارة إلى أن العطاء سيكون كبيرا بغير حساب، ولهذا قال تعالى «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» (الزمر: 10) والصيام عبادة الصبر.
وأما ليلة القدر فهي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وكثير من العلماء يقولون إنها في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ومعنى كونها خير من ألف شهر، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة، لما كانت أعمارهم أقل، وأجسادهم أضعف، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة.
هل لقيام شهر رمضان عدد معين أم لا؟
يجيب على السؤال الشيخ محمد بن عثيمين:
- ليس لقيام شهر رمضان عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي (ص) يفعله وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة سُئلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله الناس اليوم يصليها بسرعة تمنع المؤمنين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والامامة ولاية والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح.
وكون الامام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي (ص) يفعله من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود بحسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك
العدد 770 - الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 29 شعبان 1425هـ