العدد 2380 - الخميس 12 مارس 2009م الموافق 15 ربيع الاول 1430هـ

نساء «وعد» يطالبن برفع التحفظات عن «اتفاقية السيداو»

أكد المحامي سامي سيادي أن التحفظات على بعض بنود اتفاقية «السيداو» يعد تمييزا ضد المرأة، مشيرا إلى أن هذه التحفظات تعد تمييزا ضد القوانين الصادرة في حق المرأة.

ولفت سيادي خلال الندوة التي نظمتها جمعية العمل الديمقراطي (وعد) أمس الأول بمقر الجمعية إلى أن الحركة النسائية في البحرين يشهد لها الجميع منذ بداية العشرينيات والتي تجلت ملامحها في الخمسينيات من القرن الماضي عندما بدأت نساء البحرين يسعين لتشكيل المنظمات النسائية، والتي سعين من خلالها النساء إلى رفع مستوى الوعي لدى المرأة ومحاولة تحسين أوضاع الأخيرة عبر السعي إلى رفع أشكال التمييز ضد النساء في كل المجالات.

وأوضح سيادي أن البحرين بررت تحفظاتها على بعض بنود اتفاقية السيداو بالعودة إلى الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن الشريعة الإسلامية أعطت المرأة حقوقها وساوتها بالرجل.

وأضاف أن «التحفظات أفقدت القيمة القانونية للاتفاقية، إذ إنها باتت من دون فائدة، وأن هذه التحفظات ستزيد من حدة المشكلة وتفاقمها، إذ إن التمييز سيزداد وسيستمر في ظل وجود هذه التحفظات».

وذكر سيادي أن التحفظات كانت على أهم البنود التي تكفل حرية المرأة ومساواتها، وتطرق سيادي إلى بعض البنود التي تم التحفظ عليها كبند رقم 9، إلى جانب وجود تحفظات على المادة رقم 15 في الفقرة 4.

وقال سيادي: «إن التحفظات كانت في مادة 9 والتي تنص على أنه تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج، إلى جانب أنه تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما (...) إن البحرين تحفظت على المادة لتعارضها مع قانون الجنسية البحريني الصادر 1963 والذي لا يعطي المرأة المتزوجة من أجنبي حق منح جنسيتها لأبنائها. في حين يعطي القانون هذا الحق للرجل المتزوج من أجنبية، كما يعطي الزوجة الأجنبية حق التمتع بكل الخدمات ومساواتها في ذلك بالبحرينية(...) إن عدم مساواة المرأة بالرجل في هذا المجال سيزيد من المشكلات، إلى جانب أنه سيؤثر على الأسرة نفسها».

وفيما يتعلق بالمادة رقم 15 التي تتعلق بالمساواة أمام القانون في الشئون المدنية وتدعو الدول الأطرف إلى منح المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون، مع منح المرأة أهلية قانونية مساوية لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة هذه الأهلية وتكفل للمرأة خصوصا حقوق متساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملها على قدر المساواة في جميع مراحل الإجراءات المتبعة في المحاكم والهيئات القضائية، إلى جانب أنها تنص على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها أثر قانوني يستهدف الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية، وأكد سيادي أن الدستور البحريني كفل حرية المرأة وأعطاها حق المساواة، لذلك فإن المبرر بشأن التحفظ لم يراعِ أن الدستور والشريعة الإسلامية كفلت حق المرأة وحريتها وساوتها بالرجل قبل توقيع هذه الاتفاقية، لذلك فإن المبرر غير مقنع.

وأما فيما يتعلق بالمادة رقم 29 من اتفاقية السيداو والتي تنص على التحكيم بين الدول فأوضح سيادي أن أغلب الدول تحفظت على هذه المادة لما لها من مساس للسيادة الوطنية.

ودعا سيادي في ختام كلمته إلى وضع توصيات ورفعها إلى لجنة السيداو من أجل رفع التحفظات على بعض بنود الاتفاقية، مبينا أن التحفظات لن تُزال إلا مع تحقيق مبدأ الشراكة، وتقديم قراءة لوضع المرأة البحرينية.


المنصوري: لابد من رفع التحفظات

إلى ذلك قالت المحامية زينات المنصوري: «إن من الضروري رفع التحفظات على اتفاقية السيداو (...) إن هذه التحفظات تجرد الاتفاقية من بنودها وقانونيتها، في الوقت الذي جاءت فيه هذه الاتفاقية للقضاء على التمييز ضد المرأة، إن بمجرد انضمام البحرين إلى الاتفاقية تجعلها ملزمة بتنفيذ البنود وخصوصا أن الاتفاقية تسعى لرفع التمييز عن المرأة ومساواتها بالرجل».

وأضافت أن «القوانين الموجودة في البحرين حاليا هي أقصى ما يمكن تحقيقه إلى المرأة البحرينية ومع انضمام البحرين إلى السيداو وما تحتويه هذه الاتفاقية من شمولية في الأحكام فإن ذلك سيكون كفيلا بالقضاء على التمييز، إلا أن التحفظات الحالية والأسباب التي وردتها البحرين وغيرها من الدول غير مبررة، إذ إن بنود الاتفاقية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية».

وتابعت أن «التحفظات التي تم وضعها ستجعل البحرين في صمام أمان عن المساءلة التي ستخضع لها بشأن التشريعات التي تم سنها للقضاء على التمييز ضد المرأة، لذلك لابد من إزالة التحفظات من أجل معرفة وضع المرأة البحرينية بعد تطبيق اتفاقية السيداو».

ونوهت المنصوري إلى أن البحرين تحفظت على بعض المواد منها المادة رقم 2 والمادة رقم 16، مؤكدة أن هذه المواد لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، إذ تتعلق المادة رقم 2 بالالتزامات الخاصة بالقضاء على التمييز وتدعو الدول إلى شجب جميع أشكال التمييز والتعهد بكل الأشكال في الوقت الذي تحفظت فيه البحرين على هذه المادة بما يضمن تنفيذها في حدود أحكام الشريعة الإسلامية.

وأضافت المنصوري أن «وجود التحفظات وتبرير التحفظ بعدم موافقة الشريعة الإسلامية على بعض البنود غير صحيح فالدين الإسلامي ضمن نصوصه بكفالة حرية الرجل والمرأة ومساواتهما معا في كل المجالات (...) إن الإسلام حركة عدل وعلى الجميع تطبيق هذا العدل فالمرأة لها حقوقها شأنها شأن الرجل».

ولفتت المنصوري إلى أن بعض الفتاوى التي تحرم أو لا تجيز بعض الحقوق ربما تكون خاطئة، إذ إنها تعتمد على ذهن واضعها وكيفية تفكيره، لذلك لابد من مراعاة هذه البنود.

وأكدت المنصوري أن المجتمع أصبح يتسم بالذكورية، ما جعل التغيرات التي تطرأ في الأحكام تراعي مصالح الذكور على الإناث، ما جعل النساء خاضعات لمصلحة الرجال.

كما تطرقت المنصوري إلى وضع المرأة في القانون، إذ أشارت إلى أن الوضع القانوني للمرأة انعكس على المعتقدات السائدة، مبينة أن الوضع القانوني يحتاج إلى اجتهاد، قائلة «إن وضع المحاكم الشرعية لم يتغير فالعديد من القوانين مازالت عالقة، إلى جانب أن بعض القضايا تهمش المرأة فعندما تُطلق المرأة لا تحصل على نفقة إلا أثناء العدة، في الوقت الذي لا تحصل فيه المرأة على أية نفقة بعد انتهاء العدة، إننا بحاجة إلى اجتهاد، إلى جانب أننا بحاجة إلى الاستفادة من الشريعة الإسلامية التي سنت حقوق المرأة وأعطتها الحرية».

طالبت رئيسة مكتب قضايا المرأة بـ»وعد» فريدة غلام كل المنظمات السياسية والنسائية والحقوقية بالمطالبة برفع التحفظات على بنود اتفاقية السيداو وخصوصا بعد مناقشة تقرير مملكة البحرين الخاص بالمرأة بمجلس حقوق الإنسان في أبريل/ نيسان العام الماضي مع لجنة خبيرات السيداو في أكتوبر/ تشرين الأول 2008، الذي أدى إلى صدور عدة توصيات.

ولفتت غلام إلى أن المسئولية لإزالة التحفظات أصبحت مضاعفة من أجل قياس التقدم المحرز أو التراجع، وفي المطالبة بمواءمة التشريعات الوطنية والخطة التنفيذية لاستراتيجية النهوض بالمرأة البحرينية، ومعايير الاتفاقية وتوصيات لجنة الخبيرات الدولية.

وأشارت غلام إلى أن مملكة البحرين تحفظت على المادتين 2 و16 بما يضمن تنفيذها في حدود أحكام الشريعة الإسلامية، كما تحفظت على المادة 9 فقرة 2 والمادة 15 فقرة 4 والمادة 29 فقرة 1.

وقالت غلام: «إن عوامل التغيير الذي حدثت في جميع المجالات كان الفضل يعود إلى ما أحرزته المرأة في مجال حقوق الإنسان دوليا ومحليا، إذ حققن النساء تغييرات مذهلة في القوانين والسياسات والممارسات، وسط المخاطر الإضافية بسبب نوعهن الاجتماعي والقضايا التي يتصدين لها في ظل وجود الكثير من الموروثات الثقافية والاجتماعية السلبية الراسخة».

وتطرقت غلام إلى تقييم أوضاع المرأة في البحرين الذي أصبح ذو قابلية للرصد والتحليل والتشخيص بعد انضمام البحرين للاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2002، مبينة أن هذه الاتفاقية تعالج جميع حقوق المرأة منها التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة في الحياة السياسية والعامة، والمساواة أمام القانون وفي الشئون المدنية، والمساواة في العلاقة الزوجية وفي قانون الأسرة، ومحاربة الأدوار النمطية القائمة على أساس الجنس، ومكافحة استغلال المرأة، وحق المرأة في إكساب أبنائها الجنسية، وغيرها من المجالات.

وأكدت غلام أن هناك الكثير من التحديات القائمة أمام المرأة البحرينية، إذ إن التشريعات القانونية مازلت غائبة وعلى رأسها قانون أحكام الأسرة، مبينة أن هذا القانون لا يخرج من دائرة الخلافات المجتمعية والمساومات السياسية، إذ إنه مازال لا يوجد إقرار لقانون موحد يراعي الخصوصيات المذهبية، من دون التنازل والقبول بتقنين قانون لطائفة دون طائفة.

وتطرقت غلام إلى قانون تجريم العنف الأسري وغيره من أشكال العنف الذي مازال غائبا عن المجتمع البحريني، في الوقت الذي ترتفع فيه أعداد الحالات المترددة على مراكز الاستشارات الأسرية والقانونية في البحرين بسبب العنف الذي يتعرضن له.

وأوضحت غلام أن العنف أصبح متفشيا عالميا، ما دعا منظمة الأمم المتحدة هذا العام إلى مناهضة العنف، لذلك فإنها اختارت شعار «النساء والرجال متحدون... من أجل القضاء على العنف ضد المرأة والفتاة»، استكمالا لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة، التي أطلقها العام الماضي في فبراير/ شباط 2008، تحت شعار «متحدون لإنهاء العنف ضد المرأة»، بهدف القضاء على العنف ضد المرأة بجميع أشكاله، بحلول العام 2015.

كما تطرقت غلام إلى قانون الجنسية البحرينية الذي تم إطلاق عدة حملات من أجل مساواة المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي بالرجل البحريني المتزوج من أجنبية في إكساب أطفالها الجنسية على رغم الحملة الوطنية، إلا أن هذا القانون مازال مغيبا.

ولفتت غلام إلى أن المرأة البحرينية مازالت تعاني من حالة التضييق على حرية التعبير عن الرأي ضد كاتبات بحرينيات جريئات مثل الكاتبة مريم الشروقي والكاتبة لميس ضيف، مبينة أن الشعارات الرسمية المتكررة لتمكين النساء، لا تتوافق مع سحبهن إلى المحاكم بمبادرة من الأجهزة الرسمية.

كما استنكرت غلام ما يحدث من معاقبة جماعية للنساء والأطفال الذين يشاركون سلميا في الاعتصامات والمسيرات المرخصة، إذ تتلقى النساء والأطفال الرصاص المطاطي وغازات مسيل الدموع من قبل قوات الأمن الوطني.

وعلى صعيد متصل تحدثت غلام عن مراكز البحرينيات في صنع القرار في مجالات المشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وممارسة القضاء متدنية وملموسة، مشيرة إلى أن أوضاع المرأة البحرينية غير متوافقة مع والمعايير العالمية، سوى مجالات الحقوق التأمينية وتلك المتعلقة بالأمومة وفرص الترقي الوظيفي في القطاعين العام والخاص، وخصوصا مع ملاحظة تزايد نسبة النساء البحرينيات بين العاطلين لتبلغ مؤخرا وفق تصريحات رسمية إلى 85 في المئة.

ودعت غلام الجميع على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي في عملية تقييم أوضاع المرأة وواقعها على الأرض، مع استعراض محطات من تاريخ النضال الطويل من أجل المساواة والعدالة والتنمية، التي كسرت من خلالها النساء، ما اعتبرته موروثات العقيدة محرمات، وقمن بقيادة حملات مهمة من أجل حقوقهن المشروعة في المواطنة المتساوية وانعدام التمييز.

العدد 2380 - الخميس 12 مارس 2009م الموافق 15 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:54 م

      ليش هالقضية ما تثير الرأي العام وبالذات المرأة ، استغرب في بلد صاخب بمطالب الديمقراطية لا يهتم بمثل هذا الموضوع.. هل تبون ديمقراطية فعلا ؟!

اقرأ ايضاً