العدد 2809 - السبت 15 مايو 2010م الموافق 01 جمادى الآخرة 1431هـ

النمو الاقتصادي يحتاج إلى العدالة لتحقيق الاستقرا ر

ضمن حوارات «منتدى البحرين الاقتصادي العالمي» ...

القاعة الرئيسية لاجتماعات منتدى البحرين الاقتصادي العالمي كما بدت أمس   (تصوير: عقيل الفردان)
القاعة الرئيسية لاجتماعات منتدى البحرين الاقتصادي العالمي كما بدت أمس (تصوير: عقيل الفردان)

قال وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إن الاقتصاد البحريني ينمو بشكل جيد، إذ ينتظر أن تبلغ نسبته 4 في المئة خلال العام الجاري، وأرجع سبب ذلك إلى السياسات المتحفظة والسليمة التي تطبقها المملكة في هذا السياق.

وأبلغ الشيخ أحمد «الوسط» أثناء مشاركته في «منتدى البحرين الاقتصادي العالمي» أن «البحرين نمت بشكل جيد، وأن النمو بلغ 3,2 العام الماضي، ونتوقع هذا العام نسبة نمو في حدود 4 في المئة، وهي نسبة نمو إيجابية في هذا الوقت الذي نشهد فيه الكثير من التحديات».

من جانبه، قال نائب رئيس البنك الدولي أوتافيانو كانوتو إن الخبرات المستفاد منها في مختلف العالم والتي درسها البنك الدولي تقول إن النمو الاقتصادي مهم جداً، وكذلك فرض القانون في سوق العمل، ولكن الأهم من كل ذلك تحقيق العدالة وإشراك جميع الفئات المجتمعية في عملية التنمية لكي يتحقق الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الشعور بعدم المساواة يترك أثراً كبيراً في المجتمعات ويؤدي إلى الشعور بعدم الأمان.

وأشار عدد من المتحدثين الى أن المؤشرات الحالية (بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي) غير قادرة على تقييم الاستدامة ولا يمكن اعتماد معلومات النمو لوحدها في عملية صنع القرار، اذ تحتاج هذه المؤشرات الى إعادة توجيهها بحيث تشمل مختلف فئات المجتمع والقطاعات العاملة في مجال التنمية المستدامة، وهو ما أكدته تقارير التنمية البشرية والانسانية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.


منتدى البحرين الاقتصادي العالمي» ناقش تـــحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي

وزير المالية: سياسات البحرين عززت النمو الاقتصادي... البنك الـــدولي: العدالة وإشراك الجميع يحقق الاستقرار

ضاحية السيف - منصور الجمري، عباس سلمان

قال وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إن الاقتصاد البحريني ينمو بشكل جيد، إذ ينتظر أن تبلغ نسبته 4 في المئة خلال العام الجاري، وأرجع سبب ذلك إلى السياسات المتحفظة والسليمة التي تطبقها المملكة في هذا السياق.

وأبلغ الشيخ أحمد «الوسط» أثناء مشاركته في «منتدى البحرين الاقتصادي العالمي» أن «البحرين نمت بشكل جيد، وأن النمو بلغ 3,2 العام الماضي، ونتوقع هذا العام نسبة نمو في حدود 4 في المئة، وهي نسبة نمو إيجابية في هذا الوقت الذي نشهد فيه الكثير من التحديات».

ومن جانبه، قال نائب رئيس البنك الدولي أوتافيانو كانوتو إن الخبرات المستفاد منها في مختلف العالم والتي درسها البنك الدولي تقول أن النمو الاقتصادي مهم جداً، وكذلك فرض القانون في سوق العمل، ولكن الأهم من كل ذلك تحقيق العدالة وإشراك جميع الفئات المجتمعية في عملية التنمية لكي يتحقق الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الشعور بعدم المساواة يترك أثراً كبيراً في المجتمعات ويؤدي إلى الشعور بعدم الأمان.

كما وأشار عدد من المتحدثين الى المؤشرات الحالية (بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي) غير قادرة على تقييم الاستدامة ولا يمكن اعتماد معلومات النمو لوحدها في عملية صنع القرار، اذ تحتاج هذه الموشرات الى إعادة توجيهها بحيث تشمل مختلف فئات المجتمع والقطاعات العاملة في مجال التنمية المستدامة، وهي ما أككدته تقارير التنمية البشرية والانسانية الصادرة عن برنامج الامم المتجدة الإنمائي .

رؤية بحرينية

إلى ذلك، قال وزير المالية لـ «الوسط»: «أن الاقتصاد ينمو بشكل جيد، ويتعامل كذلك مع الأزمة الاقتصادية بشكل جيد، وهذا يعني أن هناك قدرا كبيرا من المتانة الاقتصادية نتيجة للسياسات المتحفظة التي تتبعها مملكة البحرين».

وكان الشيخ أحمد يشير إلى الأزمة المالية التي بدأت في سبتمبر/ أيلول العام 2008 في الولايات المتحدة الأميركية، قبل أن تمتد آثارها السلبية إلى بقية الدول في شكل أزمة ائتمانية. ولا تزال كثير من الدول الغربية تعاني من أضرار الأزمة، التي أدت إلى اختفاء مصارف وشركات عالمية وقادت إلى انعدام الثقة في الأسواق.

وذكر أن انعقاد «منتدى البحرين الإقتصادي العالمي» في مملكة البحرين يعطينا فرصة لكي يكون لنا صوت، ونسمع، ونتحدث، ونناقش أن يكون لنا صوت من البحرين مع مجموعة من الخبراء الذين يجتمعون في المؤتمر ويكوّنون وجهة نظر، وأن وجهة النظر ستتحول في النهاية إلى تشكيل سياسات فيما يتعلق بالواقع الجديد للاقتصاد والذي سيساهم في «لماذا حصلت الأزمة وكيف نضمن أنها لن تتكرر مرة ثانية».

وأفاد أن «منتدى البحرين الاقتصادي العالمي ناقش الكثير من الموضوعات الموجودة في الوقت الحاضر على الساحة، وأنها تشمل التطورات التي حصلت في مجموعة العشرين، وتأثيرات الأزمة الاقتصادية التي تواجهها دول العالم اليوم، والتغيرات التي تحصل على الساحة الاقتصادية المتعلقة بالسرعات المختلفة للنمو بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، وكيف أن دول العالم بدأت في التعامل مع هذه التحديات بسياسات جديدة.

الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة وافق الشيخ أحمد في رأيه بشأن إقامة مثل هذه المؤتمرات والمنتديات في البحرين والتي أوضح أن لها الكثير من الأهداف، من ضمنها استقطاب كبار المفكرين من دول العالم إلى البحرين ونبين لهم ما حققته البحرين من إنجازات وما هي توجهات وسياسات المملكة، وفي نفس الوقت ترفع من سمعة البحرين في المجتمع الدولي.

وأضاف «أما الجانب الآخر، فإنها فرصة لأصحاب القرار في البحرين لكي يتفاعلوا مع مفكرين اقتصاديين عالميين من حيث التطورات العالمية والاتجاهات المستقبلية، هناك الكثير من العناصر التي يمكن الاستفادة منها باستضافة مثل هذه المؤتمرات».

ورداً على سؤال بشأن الوضع الاقتصادي في البحرين، فأوضح الشيخ محمد أن البحرين دخلت الأزمة الاقتصادية العالمية «من موقف قوة من حيث السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، واستطعنا أن نواجه أول موجة بقوة، وأن التنويع الاقتصادي وجميع السياسات وكذلك ارتباطنا مع دول الجوار، وإخواننا في دول مجلس التعاون يساعدنا في مواجهة أي أزمات مستقبلية».

وأضاف «الأرقام تبشر بالخير، إذ إن الوضع الاقتصادي، ورغم التحديات، ينمو وإن ذلك نقطة مهمة من حيث نمو اقتصادي حقيقي، وإن البحرين تعتمد على سياسات سليمة ومحافظة».

وتطرق إلى رؤية البحرين الاقتصادية حتى العام 2030، حيث أفاد الشيخ محمد أن الرؤية توحد الجهود وتوضح أهدافنا للجميع، وتنسيق سياساتنا سواء العمل في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، وأن الرؤية ساهمت في وضع سياسات سليمة لمواجهة الأزمة المالية».

وقد افتتح ولي العهد نائب القائد الأعلى ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أعمال منتدى البحرين الاقتصادي العالمي أمس الأول بحضور حشد كثيف من الوزراء وصناع القرار واقتصاديين من الكثير من دول العالم، في تجمع هو الأكبر من نوعه الذي تشهده البحرين هذا العام.

وقد أوضحت أرقام رسمية صدرت بالتزامن مع انعقاد المنتدى أن الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن ينمو بنسبة 4 في المئة في 2010، وأن مساهمة القطاع النفطي في الاقتصادي الوطني يبلغ 26,59 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أما نسبة مساهمة قطاع الخدمات المالية فتبلغ 26,59 في المئة، تأتي بعد الصناعة بنسبة 16.01 في المئة، ثم العقارات بنسبة 9.86 في المئة. أما قطاع الضيافة فيقبع في نهاية القائمة وبنسبة تبلغ 3 في المئة.

كما بينت الأرقام أن عدد السكان في البحرين، التي تبلغ مساحتها تقريباً مساحة سنغافورة، يبلغ نحو 1,1 مليون نسمة، 50 منهم من الأجانب، إذ يعيش في هذه الجزيرة أكثر من 500 ألف أجنبي، معظمهم من شبه القارة الهندية والفلبين.


رؤية يابانية

الخبير الياباني هيزو تاكيناكا تحدث حول تغيير الميزان الدولي فيما يتعلق بالقوة الاقتصادية... وقال: «إن الصين سوف تصبح هذا العام (2010) ثاني قوة اقتصادية في العالم (بعد أميركا)، وتزيح بذلك اليابان عن هذا الموقع الذي أخلته منذ الستينيات من القرن الماضي. وقال إن الدخل الذي تحصل عليه مدينة شنغهاي أصبح هذا العام أكثر من دخل هونغ كونغ، مما يؤشر إلى تغيير في ميزان القوى الاقتصادية العالمية».

تاكيناكا أوضح أن الإدارة الاقتصادية للصين مميزة؛ لأنها استطاعت الحفاظ على النمو المتواصل، ولكن النمو السريع كان يعتمد على توسيع القدرة الإنتاجية، ولكن هذه القدرة ستصل إلى مستوى الدول المستقدمة (المكتملة النمو)، وقال إن العملة الصينية سوف تصعد قيمتها، مما يعني أن استمرار النمو على النمط الحالي حتى 2016 قد يؤدي إلى أن تصعد على مستوى أميركا. ولكن متوسط العمر للقوى العاملة في الصين أيضاً سيصعد، وبالتالي فإن الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية إدارة الاقتصاد، كما ستكون هناك حاجة لتجديد الدماء في القيادة السياسية، وهذا سيتأثر بالاستراتيجية الاقتصادية المقبلة.

الخبير الياباني أشار إلى متغيرات في اليابان أيضاً، إذ إن هناك نية لإلغاء خصخصة البريد (بريد اليابان) وإعادته إلى ملكية الدولة، كما أن الحكومة اليابانية الحالية ليست لديها سياسة حميمية مع أميركا، كما هو حال الحكومات السابقة، مما سيؤثر على الاستثمارات الخارجية... وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأداء الاقتصادي مازال دون الطموح المتوقع، فإن هناك متغيرات جوهرية حالية ستبدو أكثر وضوحاً بالنسبة لتغير موازين القوى خلال الخمس.


رؤية أميركية

استاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد الأميركية ريتشارد كوبر أشار إلى أن الحديث عن وجود «قوة اقتصادية» يحتاج إلى تمحيص. وأضاف «في العام 1950 كانت أميركا أكبر اقتصاد، الأعوام الماضية شاهدنا النمو المتواصل في بلدان عديدة أخرى، مما أدى إلى تضييق الفجوة بين مستوى أميركا، وأوروبا الغربية واليابان ونمو آسيا والصين وشرق أوروبا... إلخ، وهذا النمو المتصاعد لم يؤثر إلى حد التفوق على أميركا لحد الآن».
وأضاف كوبر: هذا يعود إلى حقيقة أن الاقتصاد الأميركي ليس جامداً، وإنما يتحرك ويجدد ويصعد مع صعود مستوى التحدي. ولو نظرنا إلى الوضع بعد عشرين عاماً من الآن، فلا أعتقد أن موقع الريادة الأميركي سيتغير، إذاً سيبقى في الصدارة. وهذا يبدو غريباً إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي حالياً، ولكن الاقتصاد الأميركي يعتمد على المرونة التي تتحمل الهزات، ويعتمد على الإبداع والابتكار المستمر والذي لا يتوقف، ويعتمد كذلك على الديمغرافية... فأميركا لديها قوة عمل متواصلة في الحيوية، وهي مدعومة بمهاجرين ينزحون إلى أميركا بهدف العمل. ولو نظرنا إلى العام 2030، فإنني أتوقع أن الصين ستزداد قوتها، ولكنها لن تصعد فوق أميركا على الرغم من تقريب الفجوة، ولكن أوروبا واليابان سوف تتراجعان بسبب الجمودفي الديمغرافية، ولكننا سنجد أن الهند في 2030 ستكون أكبر بلد من حيث عدد السكان، وهناك البرازيل وإندونيسيا التي سيزداد عدد سكانها.
واعتبر كوبر ان « عامل الإبداع، وديناميكية سوق العمل ستبقى الصدارة بيد أميركا... ولو أخذنا أثر القوة الاقتصادية على الجانب السياسي فإن هذا يعتمد على أمور أخرى. فأوروبا التي قد ينخفض مستواها الاقتصادي إلا أن موقعها السياسي لن يضمحل... وكذلك فإن النفوذ السياسي الأميركي سيبقى في المقدمة، وهذا يعني ان حجم الناتج القومي (الاقتصادي) لا يعني بالضرورة مصاحبته لقوة سياسية، والدليل على ذلك اليابان التي احتلت الموقع الاقتصادي المتقدم لفترات طويلة حتى هذا العام، إلا أنها لم تترجم ذلك على المستوى السياسي، ومهما كانت الأسباب فإن هذا يعني أن القوة الاقتصادية لا تأتي بالقوة السياسية بصورة تلقائية.
وقال كوبر: ان الصين تحتاج إلى تجديد قياداتها مرتين على الأقل قبل أن تتمكن من اتخاذ موقع سياسي متقدم. ولو راجعنا التاريخ منذ 1910 فسنجد أنه لم تخلُ عشرين سنة من مفاجأة ما تغير المعادلات، ولذا فإن أميركا استطاعت بسبب المرونة التي تمتلكها أن تحول تلك المفاجآت لصالحها اقتصادياً وسياسياً.
 

--------------------------------------------------------------------------------

رؤية هندية


نائب رئيس هيئة التخطيط في جمهورية الهند مونتك سينغ أهلواليا قال في مداخلته الافتتاحية «أن معدلات النمو في آسيا أعلى بكثير مما كانت عليه بقية دول العالم في السنوات الأخيرة، ولو عدنا عشر سنوات سنجد ان النمو كان متصاعدا في الدول المطلة على المحيط الهادئ (شرق اسيا) ، وما حدث في السنوات العشر الماضية إن الهند شاركت بشكل كامل في عملية النمو الاقتصادي، في وقت كانت الصين من أسرع الأسواق نموا. وقد انتقل معدل النمو في الهند ليكون في المرتبة الثانية بعد الصين والعديد من البلدان الأخرى، والقضية التي تطرح نفسها تتعلق بآثار الأزمة المالية، اذ كنا نتحدث عن تحول مركز الثقل الاقتصادي نحو آسيا، وفيما اذا تغيرت الامور في العامين الماضيين في العالم الصناعي. وأعتقد أن القدرة الأساسية القائمة على العرض من آسيا ينمو بسرعة وهو لم يتغير، وأعتقد أننا نشهد في هذا الجزء من العالم نتيجة تنامي قدرات الموارد البشرية، وقدرات عميقة جدا لدى القطاع الخاص الذي أطلق العنان في كل مكان تقريبا ، وساهمت التنمية المؤسسية على نطاق واسع في دعم نمو السوق العالمية التي لازالت بقيادة الولايات المتحدة.
وأضاف: ان ما تغير هو طبيعة المعوقات، كمشاكل الديون والمشاكل المالية واللجوء إلى الحوافز المالية في العامين الماضيين، وهناك السؤال فيما إذا كان من الممكن العودة إلى الاستدامة المالية في البلدان الصناعية. وفي وسط هذه الأزمة، أعتقد أنه كان إنجازا أن الناس لم تكن مشغولة جدا بالمخاوف بشأن المسائل المالية وسياسة تحفيز التي نفذت فعلا بشكل واضح. فقبل عامين فقط نشرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية سلسلة من المقالات حول مستقبل الرأسمالية، وكان هناك جو عام من الهم، وانه ربما كان العالم سيتغير بطريقة لا يمكن التنبؤ بها. وأعتقد أنه قد تم التغلب على هذا القلق، ولايوجد قلق كبير الآن نظراً لطبيعة التسوية المالية في الولايات المتحدة ، كما في المملكة المتحدة ، وفرنسا وغيرها، وقد شهدنا مع الأزمة الأخيرة في اليونان ان هناك عددا من البلدان الأخرى التي ستحتاج الى مساندة.
لقد تجنبنا الذعر المالي ونأمل في تحقيق الاستقرار في العالم، ولكن من الواضح تماما إذا لم يستقر في الواقع ، سيكون علينا لزاما اتخاذ خطوات لجعل الوضع المالي على مسر موثوق به على مدى السنوات القليلة المقبلة، والآن نرى ان حجم هذا التصحيح كبير جدا، وهذا يعني أساسا ان معدلات النمو في العالم الصناعي من المرجح أن تنزلق بدلا من أن ترتفع، ونحن نتحدث عن النمو البطيء نسبيا في العالم الصناعي.
اما في البلدان الآسيوية، فان الجوانب الإيجابية القوية تنطلق من القدرة على الاستمرار في جانب العرض في السوق وهذا النمو بسرعة لم يتأثر، رغم ان هناك مشاكل الاختلالات ، والتي من المؤمل أن يتم التعامل معها على مر الزمن. وقبل الأزمة المالية كان اداء الهند الاقتصادي مرضيا جدا بنمو استمر أربع سنوات على التوالي بمعدل 9 في المئة سنويا، ولكن الهند انخفضت بنسبة 2 في المئة (الى 7 في المئة) بسبب التباطؤ العالمي. ولحسن الحظ أن الاقتصاد يتعافى حاليا بشكل جيد جدا وتوقعاتنا للعام 2010/2011 هو أننا سوف نرى في النمو الاقتصادي عن 8.5 في المئة، وأعتقد أن هذه هي المرة الاولى منذ خمس سنوات أن يتوقع صندوق النقد الدولي أننا سوف ننمو بمعدل أسرع مما كنا نحن نفكر به. وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز ان صندوق النقد الدولي قال بان الهند سوف ينمو بنسبة 8.8 في المئة، و شخصيا اعتقد ان معدل النمو 8.5 في المئة، وفي العام المقبل نأمل أن نعود إلى 9 في المئة ، أي أننا سنعود الى ماكان عليه الوضع في وقت سابق.
 

--------------------------------------------------------------------------------

رؤية قطرية


من جانبه، قال نائب رئيس مجلس وزراء دولة قطر ووزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية أن الاقتصادي الدولي لا يزال في «نفق مظلم» بسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية والتي أدت إلى تراجع أسعار النفط إلى نحو 71 دولاراً للبرميل الواحد في الوقت الحاضر، من نحو 88 دولاراً الأسبوع الماضي.
كما أفاد بأن قطر استغلت بشكل أمثل موارد الغاز وأن الدولة الخليجية وشركاؤها استمروا نحو 120 مليار دولار في هذه الصناعة، ودعا دول الخليج الأخرى إلى أن تحدوا حدو قطر للتمهيد إلى فترة ما بعد النفط.
وقال العطية: «اليوم العالم يواجه مشاكل كثيرة، اليوم العالم دخل نفق طويل ولا نرى ضوء في نهاية النفق. اليوم تسيطر الأوضاع الأوروبية سيطرة كبيرة على الاقتصاد العالمي، وخلقت مرحلة تكهنات وعدم الثقة - مصير اليورو، ومصير الاقتصاد الأوروبي، والآن هذا يحصل في اليونان قد يحصل في دول أوروبية أخرى، وكل هذه الأسئلة طرحت ظلالاً حتى على هذا المؤتمر (منتدى البحرين الاقتصادي العالمي)».
وبين أن «أسعار النفط تتعرض إلى عدة عوامل، وأن العامل الأول أن ما يحصل في أوروبا، وخصوصاً اليونان، والخوف من أن تنتقل هذه العدوى إلى دول أخرى جعل نوعاً من التشكك وعدم الثقة في الاقتصاد العالمي، وأنه بعد أزمة 2008، كان هناك اعتقاد بأن العام 2010 سوف يكون الانطلاق».
وبين أن «النفط دائماً مرتبط بالنمو الاقتصادي والثقة في الاقتصاد العالمي، والآن خاصة الأزمة الأوروبية، أدخلت هذا الاقتصاد في مرحلة التشكك مرة أخرى، وبدأنا نرجع إلى ما حصل تقريباً في سنة 2008». وكان العطية يشير إلى الأزمة الاقتصادية التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية، ثم امتدت إلى بقية الدول في شكل مشكلة ائتمانية.
وأضاف «إن التقلبات في أسعار اليورو والدولار كلها أثرت تأثيراً سلبياً على النفط هذه الأيام. كذلك هناك مضاربون وهناك زيادة في المخزون في الدول الكبرى، وكلها أثرت سلبياً على أسعار النفط، وفقدت الكثير من مكاسبها إذ هبطت من 88 دولاراً قبل نحو 10 أيام إلى أقل من 73 دولاراً للبرميل». غير أن سعر النفط شهد مزيداً من الهبوط ليقفل عند 71 دولاراً للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي.
وأفاد الوزير القطري أن ذلك راجع إلى «العوامل النفسية أكثر من العوامل الحقيقية، ولذلك من الصعوبة بمكان توقع ماذا سوف يحصل، خصوصاً في العوامل النفسية والتقلبات النفسية، والمشكلة أنها ليست مبنية على العرض والطلب أو الاقتصاد الفعلي، وإنما مبنية على التقلبات النفسية وعدم الثقة. أسئلة كثيرة ليس لها أجوبة في الوقت الحاضر».
وتساءل العطية «ماذا سيحصل إذا انتقلت الأزمة من اليونان إلى دول أخرى؟، اليورو (العملة الأوروبية) تهبط إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار، وهذا ليس دلالة على تحسن الدولار وإنما يدل على الضغوطات التي يتعرض لها اليورو. كل هذه العوامل سوف تؤثر تأثيراً سلبياً، ومن الصعوبة التكهن بماذا سوف يحصل».
ورداً على سؤال عن إمكانية انتقال الأزمة المالية التي تعاني منها اليونان إلى إسبانيا فرد بقوله: كل شيء ممكن، وهناك تخوف ماذا بعد اليونان؟ وهل تنتقل إلى إسبانيا أو البرتغال أو دول أخرى في أوروبا؟ وكيفية التعامل الأوروبي لمعالجة هذه الأزمة؟ الكل ينتظر، والجميع لديهم تكهناتهم. الكل ينتظر من الأوروبيين أن يحلوا مشاكلهم بشكل أفضل، بطريقة قد تعطي رسالة، ولذلك فإن العالم لا يزال ينتظر هذه الرسالة».
وأضاف «اليوم العالم يواجه مشكلة كبيرة جداً، بدأت في أوروبا، ونحن في عالم العولمة والتأثيرات تنتقل بسرعة إلى دول أخرى. لا تزال غيمة كبيرة على هذه الأوضاع ولا نعلم إلى أين ستنتقل هذه المشكلة فيما بعد، وبالتالي يجب على العالم أن ينظر إلى وضع حلول سريعة وإن كانت مؤلمة في بعض الأوقات».
وتطرق إلى أسواق النفط والغاز فذكر العطية أن نحو 60 في المئة من احتياطات النفط و30 في المئة من احتياطات الغاز موجودة في منطقة الخليج، «وأن المنطقة ستبقى منطقة مهمة لتزويد العالم بالطاقة، وسوف تكون أهمية إستراتيجية، ولذلك يجب أن لا نشعر بالإحراج». وأضاف «يجب أن نفكر ماذا بعد النفط والغاز، هذا هو السؤال. النفط والغاز مواد كربوهيدراتية غير متجددة، ويجب على دول الخليج العمل على الاستغلال الأمثل للثروة التي تأتي من النفط والغاز في إعادة استثمارها للاستعداد إلى فترة ما بعد النفط والغاز».
وبين العطية أن قطر وشركاءها استثمروا ما يزيد على 120 مليار دولار في السنوات العشر الماضية، في صناعات تعتمد على الغاز الذي يستخرج من المياه الإقليمية للدوحة لتشييد العديد من الصناعات، وأن كثير منها بدأت أو هي على وشك البدء في الإنتاج.
وأضاف «قطر أصبحت اليوم أكبر دولة منتجة للغاز المسال وأصبحنا من أكبر اللاعبين في سوق الأسمدة الكيماوية والألمنيوم ومختلف أنواع البتروكيماويات، السياسة التي نسير عليها هي كيفية الاستغلال الأمثل لموارد الغاز، ليس فقط لتصديره، وإنما أيضاً في تصنيعه، وقد حققنا نتائج كبيرة جداً واستطعنا التنويع».
 

--------------------------------------------------------------------------------

على رغم اتفاق التجارة الحرة بين البلدين
مستثمرون بحرينيون يرفعون تظلماً بشأن «التمييز» ضد منتجاتهم في أميركا

 

كشف رجل الأعمال وعضو غرفة التجارة الأميركية في البحرين خالد الزياني عن «تمييز» في الولايات المتحدة الأميركية ضد المنتجات البحرينية على رغم اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وقال إن تظلما رسميا قد رفع إلى المسئولين.
وأبلغ الزياني الصحافيين على هامش منتدى البحرين الاقتصادي العالمي المقام في فندق الرتز كارلتون «عندما نوقع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية نعتبر أن سوق البحرين مفتوحة لهم، وأن السوق الأميركية مفتوحة لنا».
وأوضح أنه «باعتبار أننا من المصدرين للبضائع في أميركا وندخل في مناقصات في أميركا، فجأة، وبسبب الضغوط (الاقتصادية)، أصبحوا يفضلون المصنع الأميركي على المصنع البحريني والمكسيكي، لا أعرف لماذا (المنتج) البحريني والمكسيكي فقط».
واضاف «بهذه المعاملة، سنخسر شيئاً كان متوقعا. نحن فاتحون بلدنا لهم، ومن غير الصحيح عمل تمييز وأفضلية في ظل اتفاقية تجارة من هذا النوع».
ورداً على سؤال بشأن «التمييز»، وهل أنه جاء من القطاع الحكومي أو الخاص، قال «إذا الحكومة (الأميركية) تدعو إلى هذا الشيء، فإن الشعب يمتثل إلى أمرها. عندما يقولون اشتر أميركياً (Buy American)، يجب أن يقولوا ليس هناك تفرقة. نحن وقعنا اتفاقية تجارة حرة مع هذه الدول وعلينا أن نفتح بلدنا مثل ما فتحوا بلدهم لنا».
كما أجاب على سؤال بشأن الإجراء الذي قد تتخذه البحرين بشأن «التمييز» فذكر الزياني «الإجراء ليس بالقوة. أنا لا أؤمن بشيء اسمه قوة. أنا أؤمن بالتفاهم، ولا نريد أن يكون بيننا صدام، نريد أن يكون بيننا تفاهم، إذ بهذا العمل (التمييز)، فأنتم تضرون أنفسكم وفي نفس الوقت تضروننا».
وأوضح أن التمييز ضد المنتجات البحرينية بدأ بعد «الضائقة المالية في الآونة الأخيرة، ونأمل حلها بالتفاهم. من غير العدل البدء في الاتفاق ومن ثم إقفاله».
وأفاد الزياني بتقديم «تظلم، وليس احتجاجا»، ضد هذه الممارسات، التي تعد خرقاً لاتفاقية التجارة التي وقعتها المنامة مع واشنطن في أغسطس/ آب العام 2006، وأن هذا التظلم قدم بواسطة «القنوات الرسمية، وكذلك التفاهم مع الأشخاص الذين نتعامل معهم».
وأضاف «لا نريد خلق عداوة أو حساسية. نريد نوعاً من الانتباه إن كان هناك خطأ يجب تصحيحه. وفي النهاية الحق يعلى ولا يعلى عليه».
وقد أثار الزياني موضوع هذا التمييز ضد المنتجات البحرينية في الولايات المتحدة الأميركية خلال جلسة لمنتدى البحرين الاقتصادي العالمي أمس، في حين رد عليه أحد المشاركين بالقول إن «أميركا لا تنغلق، ولكن العالم استمر منفتحا بعد الأزمة (المالية)»، وأرجع ذلك إلى «الحماية» بسبب «الضغوطات وزيادة البطالة». وأضاف «أعتقد أنك تخلط التحرير مع الانفتاح».
وكان الملحق الاقتصادي في سفارة الولايات المتحدة الأميركية بن ثمبسن قد أوضح أن حجم التبادل التجاري بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية في العام 2009 بلغ نحو 1.13 مليار دولار، منخفضا قليلا عن العام 2008 الذي بلغ 1,3 مليار دولار.
وأوضحت الأرقام أن صادرات البحرين إلى الولايات المتحدة الأميركية، ومن ضمنها النفط، بلغت 463,5 مليون دولار، في حين بلغ إجمالي الواردات الأميركية 668,6 مليون دولار.
وكان حجم صادرات البحرين إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة من 2005 إلى 2007 قد زاد بنسبة 45 في المئة، إذ صعد من 431,6 مليون دولار أميركي في العام 2005 إلى 635,6 مليون دولار في 2007، قبل أن يقفز إلى نحو 1,3 مليار دولار في 2008.
كما ذكر مسئولون في وزارة التجارة والصناعة أن لتصديق الاتفاقية المذكورة مع أقوى اقتصاد في العالم عمق استثماري كبير ساهم في زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مملكة البحرين، إذ بلغت أكثر من 6 مليارات دولار أميركي في الفترة من 2006 إلى 2008، بعد أن كان نصف ذلك في السنوات الثلاث التي سبقت.
والبحرين، التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن، وهي أكبر اقتصاد عالمي، في أغسطس العام 2006، هي أول أول دولة من دول الخليج العربية تقوم بذلك قبل أن تلحقها سلطنة عمان العام الماضي، والدولة الثالثة عربيا بعد الأردن والمغرب.
ولم يذكر المسئولون السبب الرئيسي وراء التراجع الطفيف في حجم التجارة بين البلدين، لكن بعض المسئولين الذين شاركوا في ورشة عمل تدريبية بشأن استراتيجيات استثمار الفرص والناتجة عن الاتفاقية أشاروا إلى أن أحد المعوقات قد يكون عدم فهم الاتفاقية من قبل التجار والمستثمرين البحرينيين.
وقد شارك بعض أصحاب الأعمال ورواد الأعمال البحرينيين في الآونة الأخيرة في ورشة عمل بشأن استراتيجيات استثمار الفرص التي تُتيحها اتفاقية التجارة الحرة، والتي أُقيمت برعاية مؤسسة الخدمة التنفيذية الدولية IESC وبالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة وبدعم من مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (ميبي).

--------------------------------------------------------------------------------

البنك الدولي يرفع تقديراته للنمو الاقتصادي الخليجي إلى 4.4 ٪ العام الجاري


 قال تقرير صدر عن البنك الدولي إن التوقعات الراهنة باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تشير إلى توقع نمو هذه الاقتصاديات بنسبة 4.4 في المئة العام 2010، وهي عودة قوية للنمو بالمقارنة مع معدلات النمو العام 2009 والتي لامست الصفر.
وقال إن اقتصادات دول المجلس تعد بمثابة القاطرة لنمو اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خاصة بعد عودة أسعار النفط للارتفاع واستقرار الأوضاع المالية. وشهدت اقتصادات هذه الدول تأثراً عميقاً بالأزمة العالمية نتيجة تدهور أسعار النفط وبروز أزمة الديون المتعثرة وتدهور أسعار العقار. لكن السياسات المالية والنقدية الفاعلة التي اتخذتها دول المجلس بفضل ما تمتلكه من احتياطيات أسهمت في وقف التدهور الاقتصادي والعودة للنمو.
وأضاف أن انتعاش اقتصادات دول المجلس سينعكس إيجاباً على اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول النامية من خلال عودة التدفقات المالية الخارجة من دول المجلس، وعودة الاستثمارات الأجنبية بشكل عام لدول المنطقة، إضافة إلى زيادة حجم التحويلات المالية للعمالة في دول المجلس.
إلا أن التقرير أعاد التحذير من مخاطر عدة تظل ماثلة أمام توقعات النمو للاقتصادات الخليجية العام 2010، منها تباطؤ الانتعاش الاقتصادي العالمي وعدم استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية التي تحد من تدفق الاستثمارات العالمية ونمو الاستثمار الخاص وتقلب أسواق الأسهم، كما أن أزمة دبي أبرزت مجدداً التخوف من تأثر الموازنات العمومية للبنوك التجارية من الديون المتعثرة.
وعن هذه الأزمة قال التقرير، إن إعادة جدولة ديون دبي العالمية أسهمت في توضيح الرؤية بشأن آفاق النمو الاقتصادي في الإمارة، إلا أن الأزمة لم تنتهِ كلياً. غير أن الإنفاق القوي لإمارة أبوظبي سينعش الوضع الاقتصادي ككل في الإمارات، ويسهم في إعادة دمج نموذج «مركز الخدمات» لدبي مع النمو الاقتصادي ككل.
وستكون مواصلة الإنفاق العام على البنية التحتية والتنمية الاجتماعية عنصراً أساسياً للمساعدة على تحقيق إمكانات هذه الاقتصادات، وسيتعين على الحكومات أيضاً الشروع في وضع استراتيجيات لسحب دعم السيولة الاستثنائي الذي قدمته أثناء الأزمة لتخفيف حدة آثارها.
وستظل أولويات الأجل المتوسط تتضمن تطوير الأسواق المالية - بما يشمله من تنويع في النظام يتجاوز حدود النظام المالي القائم على البنوك - وكذلك جهود تحسين مناخ الأعمال بغية دعم التنوع في النشاط الاقتصادي وإيجاد فرص العمل.
وفيما يخص أداء الاقتصادات الخليجية العام 2009، قال التقرير إنها حققت نمواً سالباً قدره 0.6 في المئة بسبب تراجع حجم الإنتاج النفطي مع انخفاض الأسعار، وهو الذي أدى إلى تراجع العوائد النفطية بنسبة 30 في المئة من 755 مليار دولار العام 2008 إلى 485 مليار دولار العام 2009.
وقال التقرير إنه اعتماداً على الاحتياطات الكبيرة التي تجمعت قبل الأزمة، تحركت الحكومات لمواجهة الأزمة بانتهاج سياسات توسعية على مستوى المالية العامة، وتوفير دعم السيولة لقطاعاتها المالية، ما أسهم في احتواء تأثير الأزمة في الاقتصاد ككل. وساعدت هذه السياسات كذلك في الحفاظ على مستويات الواردات المرتفعة نسبياً أثناء الأزمة، ما أسهم بدوره في التخفيف من حدة الهبوط الاقتصادي العالمي. وترتب على ذلك انخفاض فائض الحساب الجاري في هذه البلدان بنحو 350 مليار دولار.
ومع ارتفاع أسعار النفط وعودة الانتعاش المنتظر في الطلب العالمي، يتوقع التقرير أن ترتفع الإيرادات النفطية فتسمح للبلدان المصدرة للنفط بما يسمح بإعادة بناء أرصدة احتياطاتها الدولية بأكثر من 100 مليار دولار العام 2010، ما يسهم في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الإنفاق العام. ومع التوقعات بزيادة حصة مجلس التعاون الخليجي من الواردات العالمية من 2.7 في المئة في العام 2008 إلى 3.2 في المئة في العامين 2009 و2010، يتوقع أن يظل إسهام المنطقة في الطلب العالمي قوياً.
وبينما لم تكن معظم البنوك في المنطقة معرضة لمخاطر الأصول المتعثرة، إلا أنها تضررت من انهيار أسواق الأصول المحلية وسحب الأرصدة بالنقد الأجنبي، غير أن اتخاذ الإجراءات الفورية والقوية على مستوى السياسات أدى إلى احتواء هذه التداعيات.
وكشفت الأزمة عن بعض أوجه القصور في القطاع المالي في المنطقة، أبرزها ضعف نظم إدارة المخاطر والإفراط في الرفع المالي للمؤسسات، وفي المرحلة المقبلة ستظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة الماليين - والتي يجري استحداثهما في بعض البلدان بالفعل - عنصراً بالغ الأهمية.
وأضاف البنك أن دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها تنتمي للبلدان متوسطة الدخل تواجهها تحديات معقدة على الصعيد الاجتماعي والثقافي والسياسي والتنموي، نابعة من طبيعة مرحلة التحول التي تمر بها باتجاه الرقي لمرحلة تطور أعلى، إذ تتراوح هذه التحديات بين الاحتياجات التنموية والأفضليات المختلفة التي توليها هذه البلدان للخدمات التنموية والاجتماعية. كما أنها تولي اهتماماً كبيراً باستحقاقات الوصول السريع إلى خبرات فنية مستهدفة بعينها وإلى وجود مؤسسات عامة شفافة وخاضعة للمساءلة، تقوم بتشجيع ازدهار القطاع الخاص وإيجاد الوظائف وفرص العمل.
وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد حظيت بزيادة كبيرة في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الواردة إليها وزادت بنسبة 60 في المئة. وأوضح التقرير أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي شهد زيادات كبيرة في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الواردة إليها العام 2008.
في جانب آخر، فإن هناك دولاً عديدة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد ترى أن هناك حاجة لأية مساندة مالية كبيرة من البنك الدولي، نظراً لما لديها من احتياطيات ضخمة بالعملة الأجنبية، ولتمتع موازناتها بوضعية جيدة.
إلا أن بلداناً أخرى ما زالت لديها احتياجات استثمارية ضخمة بما في ذلك الأموال اللازمة للمشروعات العامة في مجالات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية. وترى هذه البلدان أن التمويل من جانب مؤسسات كالبنك الدولي يعد ضرورياً وأساسياً لتنفيذ إصلاح سياساتها ومؤسساتها، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري والمادي اللازم لجذب الاستثمارات المالية الخاصة إليها.
على صعيد آخر، قال التقرير إن التعافي الاقتصادي الذي يشهده العالم حالياً سيتباطأ في وقت لاحق من هذا العام مع انحسار تأثير برامج التحفيز الاقتصادي. وأضاف أن الأسواق المالية ما زالت تشعر بالقلق، وأن الطلب من القطاع الخاص ما زال دون التوقعات وسط ارتفاع معدلات البطالة.
ويحذر التقرير من أنه رغم أن أسوأ آثار الأزمة قد وقع بالفعل، فإن تعافي الاقتصاد العالمي ما زال هشاً. ويتوقع التقرير أن تؤدي آثار الأزمة إلى تغيير المشهد العام بالنسبة للتمويل والنمو على مدى السنوات العشر المقبلة.
ووفقاً لهذا التقرير، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي العالمي، الذي تقلص بواقع 2.2 في المئة في العام 2009، بنسبة 2.7 في المئة هذا العام، و3.2 في المئة في العام 2011.
وتشير التوقعات الخاصة بالبلدان النامية إلى تحقق تعافي قوي نسبياً، حيث ستنمو بنسبة 5.2 في المئة هذا العام، و5.8 في المئة في العام 2011 ـ وذلك مقابل 1.2 في المئة في العام 2009. أما إجمالي الناتج المحلي في البلدان الغنية، الذي تقلص بنسبة 3.3 في المئة في العام 2009، فمن المتوقع أن يرتفع بوتيرة أقل سرعة ـ بواقع 1.8 في المئة و2.3 في المئة في العامين 2010 و2011 على التوالي.
ومن المتوقع كذلك أن ينمو حجم التجارة العالمية، الذي تراجع بدرجة كبيرة بلغت 14.4 في المئة في العام 2009، بنسبة 4.3 في المئة هذا العام و6.2 في المئة في العام 2011.
ورغم أن هذا السيناريو هو الأرجح، فإن الغيوم الكثيفة المصاحبة لحالة عدم اليقين مازالت تحجب الآفاق. فمعدلات النمو في العام 2011 يمكن أن تراوح بين 2.5 و3.4 في المئة وذلك تبعاً لمستوى ثقة المستهلكين ومؤسسات الأعمال في الفترات ربع السنوية القليلة المقبلة، وتوقيت انحسار أثر برامج التحفيز الاقتصادي والنقدي.
وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل المناطق تأثراً بحدة الأزمة مقارنة بالمناطق الأخرى، إذ تباطأ إجمالي الناتج المحلي بصفة عامة إلى 2.9 في المئة في العام 2009. وأشارت التقديرات إلى أن معدل النمو بين البلدان النامية المستوردة للنفط كان في حدود 4.7 في المئة في العام 2009. أما البلدان المصدرة للنفط، فقد هبط معدل النمو ليصل إلى 1.6 في المئة، ما يعكس قيود الإنتاج، وتراجع الإيرادات النفطية. وبالنسبة للمنطقة ككل، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بواقع 3.7 في المئة في العام 2010، و4.4 في المئة في العام 2011. وترتكز هذه التوقعات الخاصة بالتعافي على تحسّن الطلب العالمي على النفط، ما سيؤدي بدوره إلى استقرار أسعاره، ونشاط أسواق الصادرات الرئيسية. وعلى الرغم من الانحسار التدريجي لتدابير برامج التحفيز الاقتصادي، فإن التحسن المعتدل في جوانب الإنفاق الاستهلاكي والرأسمالي سيشكل ركيزة أكثر ثباتاً للنمو.
ويمضي التقرير في التحذير من أن الأمر سيستغرق سنوات عدة، رغم عودة النمو إلى معدلات إيجابية، قبل أن تعوض الاقتصادات الخسائر التي لحقت بها بالفعل. ويقدر التقرير أن عدد الذين يعيشون في براثن الفقر المدقع (على أقل من 1.25 دولار للفرد في اليوم) سيرتفع بواقع 64 مليون شخص آخر في العام 2010 مقارنة بما سيكون عليه الحال لو لم تقع الأزمة.
علاوة على ذلك، من المتوقع خلال الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة أن تؤدي زيادة تفادي تحمل المخاطر، وتطبيق تدابير تنظيمية أكثر تحوطاً، والحاجة لكبح بعض ممارسات الإقراض الأكثر خطورة التي سادت خلال فترة الانتعاش قبل اندلاع الأزمة إلى شح الرساميل وارتفاع كلفتها بالنسبة للبلدان النامية.

العدد 2809 - السبت 15 مايو 2010م الموافق 01 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:30 ص

      لست مستثمرا

      انا و أعوذ بالله من كلمة أنا,
      أن عملية التراجع الأن مطلوبة من جميع المستثمرين و لو بالقليل القليل, و أن الفائدة من ذالك هي بقاء الشركات أفضل من أنكسارها.و ان السبب في رأيي أن النسبه هي9.86. إلى أن يرتفع سوق العقارات أن شاء الله. و تبقى كما هي باقيه أن شاء الله ولو بديون بسيطة.

اقرأ ايضاً