أثار رضوخ ألمانيا لضغوط شركائها الأوروبيين المكثفة للمساعدة في إنقاذ اقتصادات دول البحر المتوسط الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، سلسلة من التساؤلات بشأن حقيقة نوايا حكومة برلين المتهمة بتعميق أزمة اليونان وإسبانيا والبرتغال، وربما إيطاليا أيضاً، بسبب إصرارها على رفض مساعدتها طيلة شهر كامل. وتزايدت هذه التساؤلات حدة إثر قرار حكومة برلين بالموافقة على خطة الإنقاذ التي اقترحها الإتحاد الأوروبي بقدر 720 مليار يورو - يساهم فيها صندوق النقد الدولي ب 200 مليار- وذلك لانتشال اليونان وإسبانيا والبرتغال وربما إيطاليا ثم إيرلندا.
وتنص الخطة على أن تقدم ألمانيا، حال تحققت أسوأ التوقعات، مجموع 120 مليار يورو لدعم مساعي الدول الأوروبية المتوسطية لمواجهة الانهيار الاقتصادي الناتج عن الأزمة المالية ومضاربات الأسواق المالية العالمية. هذا ويؤمن العديد من الساسة والخبراء الاقتصاديين الأوروبيين والألمان بأن رفض حكومة أنغيلا ميركل لخطة الإنقاذ طيلة شهر كامل قبل اعتمادها منذ أيام قليلة، قد تسبب في تفاقم الأزمة عبر تشجيع الأسواق المالية العالمية، من دون قصد، على المضاربة بسندات ديون الدولة اليونانية؛ بل وبالعملة الأوروبية الموحدة اليورو. فجلب هذا الرفض الثابت للمستشارة ميركل لقب «السيدة كلا» الذي سبق وأن أطلق على رئيسة الوزراء المحافظة، مارغريت تاتشر لدى ترؤسها الحكومة البريطانية.
فقد ساهم العاملان في التلاعب في تصنيف مخاطر سندات ديون الدولة اليونانية في الأسواق المالية العالمية وتفشي حال الاضطراب فيها؛ ما تبعه تخفيض ترتيب اليونان في قائمة الصدقية المالية.
ونتيجة لذلك ستضطر اليونان إلى دفع نسب أعلى على فوائد ديونها مما كان مفترضاً منذ شهرين، وإعادة التفاوض على سندات الديون أو طلب المزيد من القروض.
يضاف إلى ذلك أن المضاربات المالية قد تسببت في انخفاض سريع في قيمة اليورو أمام الدولار بنسبة تتجاوز 20 في المئة، ورفعت أخطار العدوى على دول أوروبية أخرى مطلة على البحر المتوسط. وقد تفشت موجة الانتقادات لرفض المستشارة ميركل للتدخل للمساعدة. وصرح مدير المركز الفرنسي للأبحاث الاقتصادية، جاك لاكاشو، لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن موقف حكومة برلين اتسم بالتناقض.
فمن ناحية تمسكت الحكومة الألمانية حتى الآن بأن الوسيلة الوحيدة للمحافظة على استقرار العملة الموحدة (اليورو) «تأتي فقط من خلال الانضباط في الموازنة وفي الاقتصاد الكلي». لكن هذا المنطق لا ينطبق على حالات فقدان صدقية هذه العملة.
وأخيراً، يشار إلى أن الواقع قد فرض على ألمانيا تغيير موقفها الرافض. فعلى سبيل المثال، ستضطر إسبانيا إلى إعادة التفاوض على 30 مليار يورو من ديونها في منتصف الصيف المقبل، في وقت يتسم به اقتصادها بالضعف ومنتجاتها بعدم التنافسية وتسجل فيه البطالة معدلات غير مسبوقة.
العدد 2810 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ
وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين
فالاقتصاد الأمريكي يقف الآن على حافة الانهيار. ويواجه ركودا ملحوظا لم يسبق له مثيل. فقد وصل عجز الميزانية الأمريكية في السنوات الماضية إلى ما يناهز 350 مليار دولار. وان حجم الديون بلغ 3.5 تريليون دولار. وزادت ديون الأفراد بنسبة 12% .. في حين لم يرتفع دخل الفرد إلا بنسبة 7%. وارتفعت معدلات البطالة إلى 6.6%. وتدهورت سرعة الإنتاج بحيث أصبحت أدنى من اليابان بثلاثة مرات. . وخسرت معركتها الاقتصادية لصالح الصين. وبات من المتعذر عليها استعادة عافيتها الاستعمارية.. مع تحيات ندى أحمد