أكدت مصادر نيابية أن لجنة الشئون التشريعة والقانونية أوشكت على الانتهاء من مناقشة المقترح بقانون لإنشاء «اللجنة العليا لتطبيق الشريعة الإسلامية» وأن اللجنة سترفع المقترح لمكتب المجلس لإحالته للمناقشة في المجلس قريبا.
ونفت مصادر في كتلة الأصالة أن يكون المقترح قد رفض من قبل الكتل المختلفة في المجلس إذ إن كثيراً من النواب أيدوا المقترح ووعدوا بالوقوف مع الكتلة لتمريره واعتبرت ما نشر بشأن رفض الكتل له «مجرد تخرصات». ونفت الكتلة كذلك ما نشر في إحدى الصحف المحلية من أن الأصالة دفعت أعضاء لجنة الشئون التشريعة لتقديم المقترح في أولويات اللجنة وتقديمه على مقترحات أخرى.
وينص المقترح في مادته الأولى على أن تلحق اللجنة المذكورة بالديوان الملكي. وأوضحت المذكرة التوضيحية أنه «تعد أحكام الشريعة الإسلامية أرقى الأحكام التشريعية المنوطة بتنظيم جميع أوجه النشاط البشري وذلك نظرا لمصدرها الإلهي ولهذا يجب أن يكون الإسلام المحدد الأول لسلوك الدولة والمجتمع بوصفه دينا ومنهجا شاملا، فالشريعة بناء على ذلك يجب أن يتم تحويلها من مجرد نصوص إلى واقع عملي يجد مكاناً له على أرض الواقع».
وأضافت المذكرة «تزداد الحاجة إلى تهيئة الظروف لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في ظل الوضع الأمني الحالي المتسم بكثرة أعداد الجرائم والسرقات والتعدي على الحقوق بشكل لم يعهده المجتمع من قبل. ومن المنطقي القول انه من الأسباب الرئيسية وراء هذا الاختلال الأخلاقي في جوهره هو اعتلال الوازع الديني وهذا يعود في جزء منه أيضا إلى عدم كفاية الرادع القانوني الوضعي وهذا يفرض ضرورة الإسراع في العمل على إيجاد السبل المختلفة اللازمة لتحويل أحكام الشريعة إلى تشريعات قانونية تنظم الحياة وتحمي المجتمع ومواطنيه». وبينت المذكرة على لسان مقدمي المقترح أنه «إيمانا بتعقد القضية وضرورة تهيئة الظروف من مختلف جوانبها من أجل تطبيق أحكام الشريعة فإننا جعلنا اللجنة توجه أنشطتها نحو دراسة كيفية تهيئة الأوضاع وتطويعها لتناسب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ولم نطالب بحرق العوائق والموانع في سبيل التطبيق الفوري الإجباري لهذه الأحكام وفي هذا مراعاة للمصلحة العليا لبلادنا وشعبنا».
من جانبه استغرب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة من التخوف الذي تردد لدى الأفراد من اقتراح بقانون الذي قدمته كتلة الأصالة لإنشاء «اللجنة العليا لتطبيق الشريعة الإسلامية» معتبراً التخوف ناتجاً عن الجهل بماهية المقترح وفائدته على الأفراد والمجتمع ككل.
وأضاف المعاودة «نحن لم نطالب أن نكون أوصياء على الناس ولم نطالب بتوجيه الناس وفق ما نريد، طلبنا هو لجنة علماء البحرين يختارهم جلالة الملك. الكل يعلم أن تطبيق الشريعة هو أوجب الواجبات على الجميع بدءاً من الفرد حتى قمة الهرم متمثلة في الحكام وبالتالي فإننا قدمنا النصيحة والنصيحة هي حب الخير للمنصوح ونحن نحب الخير للجميع» وسأل المعاودة عن سبب تخوف البعض من تطبيق الشريعة الإسلامية؟ وقال: المثل العام يقول «لا تبوق (تسرق) ولا تخاف» وبالتالي فإن من هم بعيدون عن الخطأ ومن لا يفعلون السوء يجب ألا يخافوا من الشريعة فالشريعة الإسلامية هي أرحم وأكثر الشرائع رأفة على الناس لكن «من أمن العقوبة أساء الأدب». هل يستطيع أحد أن يقول إن الشريعة الإسلامية خطأ وأنها ستجلب مساوئ؟!
وأكد المعاودة أن «إقصاء الشريعة الإسلامية جاء بفعل الاستعمار ونحن نعلم أن على كل حاكم أن ينفذ أمر الله وهو أوجب الواجبات عليه ونحن حبا في الحكام وشفقة عليهم من حساب الله يوم القيامة ننصحهم بما فيه خير لهم فيما يقض مثل هذا المقترح مضاجع الفسقة وهو ما يدفعهم لانتقاد المقترح دون تمحيص وتدقيق في ماهيته. لماذا الخوف الآن والأمر مازال مقترحا لإنشاء لجنة وهذه اللجنة من المفترض أن تهيئ الأمة لتطبيق الشريعة الإسلامية ومن ثم تعد اللجنة لذلك وفي النهاية يأتي التطبيق فمازال الأمر في بدايته فلماذا الخوف؟!»
العدد 787 - الأحد 31 أكتوبر 2004م الموافق 17 رمضان 1425هـ