العدد 789 - الثلثاء 02 نوفمبر 2004م الموافق 19 رمضان 1425هـ

فيروز ينتقد «سياسة البلدوزرات» البرلمانية والإثارات العدائية

في ندوة في «الوفاق» بشأن الحريات العامة

انتقد مشاركون في ندوة «أوضاع الحريات العامة في البحرين على ضوء التطورات الأخيرة»، التي نظمتها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية مساء أمس الأول أعضاء مجلس النواب الذين «دعوا إلى سن قوانين جديدة معوقة لحق حرية التعبير والاجتماع»، إذ قال رئيس دائرة الحريات العامة في جمعية الوفاق جلال فيروز: «لماذا هذا التأجيج والإثارات العدائية وإذكاء «سياسة البلدوزرات» من قبل رئيس المجلس النيابي وبعض أعضائه، وهم ممن ينتظر منهم أن يكونوا ممثلين للشعب أو على الأقل أن يضعوا الأمور في نصابها العادل»، ومن جهته انتقد وكيل الناشط الموقوف عبدالهادي الخواجة المحامي محمد أحمد بعض الممارسات التي حدثت في بعض الفعاليات التي حدثت للتضامن مع موكله.

ابتدأ جلال فيروز الندوة بالحديث عما شهدته البحرين حديثاً على صعيد هامش الحقوق والحريات العامة، مشيراً إلى ان هناك «منحنى تنازلياً لهذا الهامش قياساً بما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، واستعرض فيروز عدداً من مجالات الحريات العامة، إذ عرج أولاً على حرية الصحافة، مشيراً إلى ان «ملفات الكر والفر بقيت بين الحكومة والصحافة مفتوحة خلال الفترة الماضية تمثلت في حجر للحكومة على الصحف من أن تتناول قضية معتقلي الخلية بحجة عدم التأثير على الحكم، وتواصلت القضايا المقامة في المحاكم من قبل الحكومة على عدد من الصحف بحجة خروجها على قانون الصحافة والمطبوعات الذي أخرجته الحكومة بشكل عاجل في العام 2002 قبيل الانتخابات النيابية. ومن جهة أخرى يستمر حال محاصرة الصحافة الإلكترونية ومواقع المنتديات».

القوانين والتمييز

وتطرق فيروز بعدها إلى محور القوانين والتشريعات والقضاء، وأوضح أنه على رغم «إعلان وزير الدولة عبدالنبي الشعلة قبل 9 أشهر عن نية الحكومة الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية. ومع مضي نحو 4 سنوات على إطلاق المشروع الإصلاحي مازالت الحكومة مصرة على التمسك بالقوانين التعسفية التي أصدرت خارج الإطار التشريعي كقانون العقوبات الصادر العام 1976، وقانون الاجتماعات العامة الصادر العام 1973، وهي قوانين لا تتناسب مع العهد الجديد وتناقض روح ميثاق العمل الوطني المدشن لهذا العهد، كما تعتبر خارقة للمواثيق والاتفاقات الدولية التي انضمت إليها المملكة، ومازالت السلطة مصرة على إمضاء قانون (56) الذي يعطي الحصانة من الملاحقة القانونية للجلادين والمتهمين بارتكاب جرائم التعذيب، كما تبدو في الأفق نذر تشريعات تعسفية جديدة تضغط لإصدارها الحكومة عن طريق مجلسي الشورى والنواب المقاطعين من قبل نحو نصف أبناء الشعب، ومن جهة أخرى مازالت النيابة العامة مرتهنة لإرادة الحكومة في نقض للمادة الأولى للدستور في فصل السلطات (تعاطي النيابة مع معتقلي العريضة الدستورية ومرافعتها في قضية عبدالهادي الخواجة مثالاً)، ومازال قضاة المحاكم مرتبطين بالوزارات الحكومية وتتم التوصية بهم واقتراحهم من أقطاب السلطة التنفيذية». وأكد فيروز أن «مملكة البحرين هي من الدول الموقعة على إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومع ادعائنا بتطبيق الدستور إلا أن الخرق الصارخ للمادة (18) منه يعتبر من أوضح الواضحات في هذا البلد. كيف يليق أن ندعي مجاراة الديمقراطيات العريقة وهذا وضع قوات دفاعنا المسلحة، وإبعاد قسري ظالم لأبناء طائفة معينة من أبناء الوطن، والأخطر من هذا هو إمعان السلطة في تكريس حال التمييز بفرز طائفي للدوائر الانتخابية التي هي منطلق للمجالس الدستورية للمشروع الإصلاحي.

وانتقد فيروز تقييد حرية التجمعات والمؤسسات الأهلية، مشيراً إلى قانون الجمعيات السياسية الجديد، كما انتقد فيروز «الحجر على الناس في انتقاد الحكومة»، مع انه يكاد لا ينكر أحد من التجار أو الاقتصاديين بأن ما تعانيه البحرين من مشكلات اقتصادية التي تعاني منها البلاد والتي تكبل انطلاقتها التنموية وتؤخر مسيرتها هو نتيجة الأداء السيئ للحكومة». وتحدث فيروز عن قضية عبدالهادي الخواجة والمواجهات الأمنية الأخيرة، مؤكدا «أن هناك فئات مشبوهة تعمل على الإثارة والاعتداء على سيارات المطافئ والشرطة في محاولة لتأجيج الوضع».

وتساءل قائلاً: «لماذا هذا التأجيج والإثارات العدائية وإذكاء «سياسة البلدوزرات» من قبل رئيس المجلس النيابي وبعض أعضائه، وهم ممن ينتظر منهم أن يكونوا ممثلين للشعب أو على الأقل أن يضعوا الأمور في نصابها العادل ويدينوا الإفراط في استخدام القوة ضد من يمارسون حقوقهم الدستورية في التجمع والتعبير عن الرأي، مع تأكيدنا توخي سلمية الاحتجاجات وعدم تعريض مصالح الناس للضرر، والالتزام بالأطر الدستورية في التعبير عن الرأي، في الوقت الذي نؤكد الأصل وهو أن تفسح الحكومة المجال للرأي المخالف، وألا تقمع الأصوات المنادية بالإصلاح واستئصال الفساد المستشري في السلطة التنفيذية».

كما أكد «أهمية ومحورية العمل السلمي بصفته خياراً استراتيجياً في العمل السياسي والحقوقي وعلى عدم الانجرار إلى أية أعمال لا تقف وراءها جهات معلومة وموثق منها، ونطالب السلطات في إطلاق سراح عبدالهادي الخواجة. فلا يوجد ما يستدعي إبقاء الخواجة في المعتقل، ولابد أن يتم الإقرار بجواز انتقاد السلطة ومحاسبتها والاستفادة من هذا النقد من أجل تطوير الأداء الإداري الذي يستدعي وجود آلية للتجديد والتطوير».

ومن جانبه أكد وكيل الناشط الموقوف عبدالهادي الخواجة المحامي محمد أحمد، أنه «شاع خطأ أن الدعوى المرفوعة ضد الخواجة، هي قضية سب وقذف، وبالتالي فإنه لابد من وجود شك لتحرك النيابة الدعوى ضد الخواجة، وهذا أمر غير صحيح فالخواجة ليس متهماً بالقذف والسب، والدعوى حركت من قبل النيابة كونها تستطيع تحريك الدعوى العمومية».

وأردف أحمد «إن النص الدستوري قاطع في التأسيس لحرية التعبير، وربما يعتقد البعض خطأ ان عبارة وفق ما يقرره القانون الواردة في المادة (23) من الدستور، تقضي بوجوب ممارسة حق التعبير في ضوء القانون المنظم لهذا الحق، وهذا خطأ والصحيح هو أن النص الدستوري هو الذي يعلو على أي نص دستوري»، وتحدث أحمد عن «النصوص غير المنضبطة، كالمادة (165) التي يمكن فيها محاكمة أي شخص ينتقد الأوضاع القائمة بها، فهي قائمة على تجريم المشاعر».

وانتقد أحمد بعض الممارسات التي حدثت في بعض الفعاليات التي حدثت للتضامن مع موكله قائلاً: «يجب أن ننتبه لكيفية ممارسة حق التعبير، من دون أن نخالف القانون مثلما حدث في الجلستين الأولى والثانية لمحاكمة الخواجة، كما أن حق التعبير لا يعطيني الحق في سب شخص آخر، إننا كلما التزمنا بحقنا الدستور كلما ازداد موقفنا قوة».

وفي مداخلة لها طالبت زوجة الموقوف الخواجة برفع دعوى قذف وسب ضد من كتب مرافعة النيابة العامة ضد زوجها

العدد 789 - الثلثاء 02 نوفمبر 2004م الموافق 19 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً