مازالت أزمة الجامعات الخاصة والرسوم الدراسية التي تفرضها على الطلبة أمرا يثير قلق بعض الجهات الحكومية عموما والطلبة وأولياء الأمور خصوصا، إذ إن بعض الآباء لا يملكون القدرة على تحمل كلفة مصروفات الجامعات، إلا أن الحاجة إلى العلم دعتهم إلى تحمل عبء تلك المصروفات.
ومن المعروف في بعض الجامعات الخاصة وليس جميعها أنها تفرض رسوما دراسية مكلفة على طلبتها حتى لو كان هؤلاء لا يملكون القدرة على تحمل الأعباء، وإنما الحاجة دعتهم إلى الدراسة في الجامعات الخاصة المنتشرة حاليا بصورة واضحة، ومع استمرارية تجارية بعض هذه الجامعات كان التخوف القائم هو رفع أسعار الرسوم، إلا أن بعضها رحمت طلابها، في الوقت الذي أثقلت فيه جامعات أخرى كاهل طلبتها بفرضها رسوم حتى على الأوراق التي يتم تقديم الامتحان فيها.
وفي هذا الصدد قالت الطالبة سمية العوضي: «إن رسوم الجامعة التي بدأت فيها منذ فترة ارتفعت تقريبا قبل فصلين دراسيين (...) فالمادة الواحدة ذات ثلاث ساعات كان سعرها 195 دينارا إلا أنها أصبحت 210».
وأضافت «إن الارتفاع لم يتوقف وخصوصا أن الطلبة الجدد تم رفع الأسعار عليهم أكثر».
وأشارت العوضي إلى أن سعر الكتب ورسوم التسجيل والبطاقة الجامعية مازالت مستقرة، مبينة أن الارتفاع طال فقط رسوم المقررات، لافتة إلى أن الجامعة التي تدرس فيها تتمتع بقوانين شديد تجعلها كجهة حكومية.
ندفع مبلغا على أوراق كتابة أجوبة الامتحان
من جهته قال الطالب محمد رضي: «كطلاب في إحدى الجامعات الخاصة ندفع رسوما على الأوراق التي تعطى للطلبة مجانا في بعض الجامعات من أجل كتابة أسئلة الامتحان الذي سنقدمه في نهاية الفصل الدراسي وفي حال لم نقم بالدفع لا نستطيع تقديم الامتحان (...) إن قيمة الأوراق 600 فلس لكل مادة (...) فإذا كان الطالب قام بتسجيل أربع مواد فعليه أن يدفع 600 فلس لكل مادة».
وأضاف «في بداية كل عام دراسي تتسلم الجامعة من كل طالب 150 دينارا، إضافة إلى ذلك يتم دفع مبلغ قدره 150 دينارا عن كل مادة».
وأوضح رضي أن باب الحذف والإضافة في الجامعة لا يغلق حتى موعد قرب امتحانات منتصف الفصل الدراسي، مشيرا إلى أنه حاليا بدأت امتحانات المنتصف ولم يتم غلق باب التسجيل، لافتا إلى أن الجامعة تستفيد من الحذف والإضافة من أجل المال وخصوصا أنه تفرض على الطالب رسوم في حال تأخره عن التسجيل.
وعن أسعار الكتب أوضح رضي أن أسعار الكتب تتراوح ما بين 25 و50 دينارا، إلا أن الطلبة لا يقومون بشرائها بسبب أن غالبية المدرسين لا يعتمدون عليها ما يعد خسارة إلى الطالب، مبينا أن النسخ التي توزع على الطلبة حاليا أصبح من واجبهم طباعتها، إذ إن الجامعة ترفض أن يقوم المدرس بطباعة نسخ إلى الطلبة. على الصعيد ذاته استنكر رضي قيام بعض الجامعات باستثمارات على حساب الطالب، مبينا أن بعض الجامعات أصبحت تمنح الدرجات من دون تقييم الطالب، فضلا عن أن بعض المؤسسات التعليمية لا تخصص فصولا دراسية، مبينا أن الأهم حاليا في بعض الجامعات هو الاستثمار في الوقت الذي يتم فيه إهمال تقييم الطالب وإهمال مخرجات التعليم.
لم تتغير الأسعار إلى الآن
من جهته أكد الطالب في إحدى الجامعات الخاصة جعفر سعيد أن الرسوم التي يتم دفعها إلى الجامعة مازالت مستقرة، إذ إن الجامعة تتسلم مبلغ ألفين وأحيانا ألفين و100 دينار خلال الفصل الواحد، مبينا أن هذه الرسوم هي الرسوم الوحيدة التي يتم دفعها على المواد، مشيرا إلى أنه تتم إضافة 30 دينارا إلى المقرر عند الانتقال إلى مرحلة دراسة أخرى، موضحا أن جامعته لا تقوم باستغلال الطلاب.
وذكر سعيد أن أسعار الكتب الدراسية حاليا مستقرة، فالكتب غالبا ما تتراوح ما بين 10 دنانير و25 دينارا.
وتوقع سعيد في الوقت ذاته أن ترتفع أسعار الكتب الدراسية مستقبلا، إذ إنه قبل أربعة أعوام كانت أسعار الكتب لا تتجاوز 16 دينارا، مبينا أن ذلك لا يعتمد على الجامعة وإنما على السوق، منوها إلى أن شراء الكتب من خارج الجامعة يكون أغلى.
الدفعات الجديدة تشهد ارتفاعا في الأسعار
إلى ذلك أوضح الطالب سيدعدنان سعيد أن الدفعات الجديدة التي دخلت في العامين 2008 و2009 تم رفع الرسوم عليهم، مؤكدا أنه تم تغيير أسلوب الدفع على الطلبة القدماء، إذ إنه بعد أن كان الطالب قادرا على دفع الرسوم عن طريق الأقساط، أصبح مجبرا على دفع نصف المبلغ بداية الفصل الدراسي، على أن يقوم بدفع المبلغ الثاني في نصف الفصل وإلا تم حرمانه من الامتحانات، مبينا أن هذه الطريقة أرهقت الطلبة بعد أن كانت الأمور ميسرة. وعن أسعار الكتب قال سعيد: «إن الكتب لم تتغير أسعارها على رغم أن الجامعة بين فترة وأخرى تغير الكتب إلا أن الرسوم ثابتة». وتوقع سعيد أن ترتفع رسوم الدراسة خلال الفصول المقبلة، قائلا: «إن رفع الرسوم أمر لابد منه وخصوصا أن مجلس التعليم العالي فرض على الجامعات تحسين مستوى التدريس ومكان التدريس إلى جانب تحسين متطلبات الدراسة، لذلك فإن الكلفة ستكون مضاعفة (...) ومن الطبيعي أن يكون الطالب هو من يدفع قيمة هذه الكلفة»، متوقعا أن لا تكون الزيادة أكثر من 15 في المئة.
وطالب سعيد الجامعات الخاصة بعدم فرض رسوم مكلفة على الشباب وخصوصا أنها ستكون عاملا في تطوير الشباب
العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ