رفضت المحكمة الأميركية العليا المعلومات وأسباب اعتقال أربعة من البحرينيين الستة في غوانتنامو والتي قدمتها الإدارة الأميركية إلى المحكمة في الثامن عشر من الشهر الماضي باعتبارها معلومات وأسباباً غير كافية، وغير مقرونة بدليل مادي يدين المعتقلين البحرينيين، وطالبت بالمزيد من الأدلة والبراهين وإعطاء تفاصيل أكثر عن الاتهامات.
كما تقدم المحامون أمس الأول بمذكرة للمحكمة الأميركية تطالب الإدارة الأميركية بالكشف عن كل تفاصيل الاعتقال والأدلة التي تدين المعتقلين، ومن المحتمل أن تحكم المحكمة الشهر المقبل في الخلاف القائم بين فريق المحامين والإدارة الأميركية التي ترفض الكشف عن التفاصيل الكاملة للاعتقال باعتبارها أموراً سرية، إلا ان المحامين أكدوا ضرورة معرفة تفاصيل الاعتقال لدراستها ونقضها.
وقال عضو التحالف الدولي لمعتقلي غوانتنامو ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب إن «المحكمة حددت 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي آخر موعد لتسليم تفاصيل التهم الموجه إلى كل بحريني على حدة، إلا ان الإدارة الاميركية طالبت بالتأجيل، وتم التأجيل حتى الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، إلا ان الإدارة الأميركية لم تسلم بعد أسباب الاعتقال بشكل مفصل وكامل مقرون بالأدلة».
ومن جانب آخر زار ثلاثة من مكتب محاماة «درسي آند وتني» المعتقلين البحرينيين الستة يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، واستمرت الزيارة أربعة أيام لتعرف ظروف اعتقالهم، ومعاناتهم والحديث معهم قبل الترافع عنهم في المحاكم الأميركية، بعد أن سلمت الإدارة الأميركية أسباب اعتقال أربعة من البحرينيين الستة الموجودين في «غوانتنامو» إلى المحكمة الأميركية والتي بدورها سلمتها إلى مكتب «درسي آند وتني» متبني قضية المعتقلين البحرينيين، بعد أن صنفتهم الإدارة الأميركية ضمن «المقاتلين الأعداء».
وقال رجب إن كل محام التقى اثنين من المعتقلين يومياً ولمدة ست ساعات، تبادلوا فيها معهم ظروف الاعتقال، وأوضاعهم الصحية والنفسية، مشيراً إلى ان المحامين لن يبوحوا بكل تفاصيل اللقاء لسريتها.
وصف رجب لقاء المحامين الأميركيين بالمعتقلين بالجيد، إذ يعد اللقاء الأول من نوعه لمحامين ومعتقلين عرب في غوانتنامو، وذلك لمناقشة التماس المعتقلين بإطلاق سراحهم وتفنيد تهم الإرهاب الموجهة إليهم، وذلك بسبب الجهود التي بذلها فريق المحامين ولجنة غوانتنامو بمركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) للضغط من أجل الحصول على الزيارة ولقاء المحامين بالأهالي، وكذلك زيارة فريق المحامين الذي ترأسه مندوب مؤسستي العدالة في المنفى ومركز الحقوق الدستورية الأميركيتين المحامي الأميركي كلايف ستافورد سميث لجمع أكبر قدر من توكيلات المعتقلين العرب في غوانتنامو للضغط على الإدارة الأميركية.
وانتقد المحامون عدم معرفة المعتقلين حتى الآن بأسباب احتجازهم، مشيرين إلى أن المعلومات السرية التي لم تفصح عنها الإدارة الأميركية هي محور الاتهامات الموجهة الى المعتقلين بالإضافة إلى كونها أساس احتجازهم، وانهم يجب أن يفهموا الادعاءات الأميركية ليتمكنوا من نقضها أو دراستها.
وقال رجب إن المحامين ناقشوا قضاياهم تحت إجراءات أمنية صارمة، وإنهم كانوا مراقبين طيلة الوقت كما لم يسمح لنا بالتصوير أو حمل الهواتف النقالة أو مسجلات الصوت وكانت هناك إجراءات أمنية مشددة في كل منعطف. حتى لم يسمح لهم بالخروج بملاحظاتنا التي سجلناها قبل أن تتم مراجعتها للتحقق من عدم وجود أية معلومات سرية مدونة فيها.
وكانت المقابلات التي جرت بين المحامين والمعتقلين مصورة ولكن من دون تسجيل الصوت لأسباب أمنية كما كانت مصورة من وراء شباك حديد. وأشار رجب إلى ان المحامين تمكنوا من التغلب على أزمة «الثقة» بين الطرفين، إذ إنه ليس من السهل إقناع المعتقلين بأن المحامين وزيارتهم ليست خدعة أميركية لهم للحصول على اعترافات أو أي دليل يدينهم في القضية.
ومن جانب آخر انتقد رجب تجاهل الحكومة المتمثلة في وزارة الخارجية للمطالبات الكثيرة من قبل المركز (المنحل) بضرورة دعوة فريق المحامين لزيارة المملكة والتباحث معهم بشأن القضية ولقاء أهالي المعتقلين للحصول على المعلومات بشكل مباشر.
ورأى رجب أن من الضروري أن تدخل الحكومة كطرف مفاوض مباشرة مع الإدارة الأميركية لاسترجاع البحرينيين في أسرع وقت، وخصوصاً بعد الاجتماع الذي عقده نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة في العشرين من أكتوبر مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشئون السياسية مارك كروسمن وذلك بمقر وفد مملكة البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك، والذي يأتي استكمالاً للمباحثات التي أجراها خلال اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي كولن باول والمتعلقة بالمحتجزين البحرينيين في غوانتنامو، ومن دون أن تكشف وزارة الخارجية عن نتائج هذه الاجتماعات وما توصل إليه الطرفان.
وأضاف رجب ان الاعتقاد السائد لدى المحامين الأميركان بأن الإجراءات القضائية ستأخذ وقتاً طويلاً في القضية، وان من الضروري أن يكون للحكومات دور مساعد للضغط من أجل الإفراج عن المعتقلين، من خلال التحركات الدبلوماسية على صعيد الدول.
وتبنى مكتب محاماة «دورسي أند وتني» تمثيل المعتقلين البحرينيين الستة (جمعة محمد الدوسري، عيسى المرباطي، صلاح عبدالرسول البلوشي، عادل كامل حاجي، الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة وعبدالله ماجد النعيمي)، كجزء من محاولة دولية لتوفير دعم قانوني مجاني لجميع المعتقلين في غوانتنامو. ولم تعطِ الحكومة الأميركية حتى الآن أية معلومات عن أسباب اعتقال الشيخ سلمان آل خليفة أو عبدالله النعيمي
العدد 793 - السبت 06 نوفمبر 2004م الموافق 23 رمضان 1425هـ