العدد 793 - السبت 06 نوفمبر 2004م الموافق 23 رمضان 1425هـ

ناشطون: محاكمة الصحافيين والقانون الجديد سببان في التراجع

بعد أن احتلت البحرين الترتيب الـ 143 في مؤشر حرية الصحافة

أكد نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان سلمان كمال الدين أن جمعيته تنظر بقلق للتقرير السنوي الذي أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود» بشأن حرية الصحافة في العالم الذي احتلت فيه البحرين المرتبة رقم 143 من بين 167 دولة في العالم، والذي أثبت تراجعا في ترتيب البحرين، معتبرا ذلك مؤشرا غير صحي، ويعطي - على حد قوله - إشارات للعالم الخارجي بأن البحرين تتقدم على مستوى الترويج الإعلامي ولكنها تتخلف بالممارسة الحقيقية لحرية الصحافة، فيما طالب عضو مجلس الشورى إبراهيم بشمي بالاطلاع على الحيثيات التي دفعت إلى وصول البحرين لهذه المرتبة، مرجعا في الوقت ذاته أسباب وصولها إلى الضجة المثارة بشأن قانون الصحافة في البحرين والذي لايزال في حالة مراوحة بين المشروع الذي قدم من قبل مجلس الشورى في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وأقره المجلس بالاجماع وتم رفعه إلى الحكومة وبين القانون المعدل الذي قدمته السلطة التنفيذية بتاريخ 28 ديسمبر إلى المجلس النيابي.

ومن جهته اعتبر رئيس لجنة التدريب في الجمعية عبدالنبي العكري أسباب التراجع إلى ما حدث خلال العامين الماضيين من محاكمة صحافيين ورئيسي تحرير صحيفتين محليتين إضافة إلى قانون الصحافة الجديد. فيما وصف الناشط الحقوقي نبيل رجب ما جاء في التقرير بأنه تراجع خطير، معتبرا ما حدث بأنه تراجع وانتكاسة بعد ما تم منحه من هامش في حرية التعبير بعد توقيع ميثاق العمل الوطني والذي كانت مرحلته تعتبر تجربة جيدة.

وكانت البحرين تبوأت المركز 67 من بين 139 دولة في العام 2002، وفي العام الماضي حصلت على المركز 117 من بين 166 دولة.

وقال كمال الدين: «أؤكد كجمعية حقيقة ما جاء في التقرير من تراجع لحظناه ملموسا على مستوى الممارسة من الصحافة المحلية، وذلك من خلال حجبها لبعض المواقف التي ربما لا تروق لرؤساء التحرير أحيانا أو لتوجه الصحيفة أحيانا أخرى»، مشيرا إلى أنه من الواضح أثناء توترات الحوادث التي تقع على الساحة المحلية أن هناك أقلاما غير منضبطة تنبري لتصفق وتطبل لهذا الطرف أو ذاك من دون النظر إلى سمو الكلمة».

وأكد أن شرف المهنة الصحافية كسلطة رابعة يؤثر في تطوير الحرية المسئولة والدفاع عن الحق بغض النظر عن توجهاتها هي، مقتنعة به أم غير مقتنعة، مضيفا: «إننا كما نعرف الصحافة الحرة ونفهمها هي صوت العدل والحق والانصاف، لا صدى لمواقف تمليها المصالح الشخصية أو المادية».

ودعا كمال الدين إلى الارتقاء بمستوى الصحافة وبما يليق بمكانتها في ظل ما تمثله من عنوان لإضاءة الحقيقة لا غير، آملا أن تطلع الصحافة المحلية على هذا التقرير وما وصلت إليه البحرين من تراجع لضمير ووجدان حتى تعود للبحرين مكانتها الحقيقية وما يليق بها من سمعة تستحقها.

وأكد أيضا أن الجمعية تدعو إلى ضرورة تصحيح هذا الوضع من خلال قانون صحافة متطور يتلاءم ونصوص دستور مملكة البحرين وميثاق العمل الوطني والمعايير الدولية لحقوق الانسان، اذ يمثل الرأي الحر والمستقل والنزيه جزءاً أساسياً من تلك المنظومة الحقوقية.

وقال بشمي: «بناء على رؤية التحولات السياسية الاصلاحية في البحرين في ظل اتساع الحريات الصحافية، فقد ارتفع مستوى الكتابات التي ارتفع مستوى سقف حريتها»، وبالاضافة إلى ما أكده بشمي بأن القائمين على التقرير قد استندوا في نتائجه إلى ما أثير بشأن قانون الصحافة، فقد أرجع أيضا النتائج التي توصلت إليها المنظمة إلى ما قام به عدد من الصحافيين الذين شاركوا في المنتديات الصحافية العربية والعالمية بتوجيه النقد الشديد الموجه إلى هذا القانون، مشيرا إلى أنه بانتظار الاطلاع على التقرير بغرض الادلاء بوجهة نظره فيما يتعلق بالحيثيات التي استند عليها في المؤشر.

واستبعد بشمي ما أشير إليه من أن أسباب التراجع في الحرية الصحافية في البحرين تعود محاكمة الصحافيين، معتبرا أن المحاكمات كانت صحيحة وطبقت استنادا إلى القانون المعمول به، مشيرا إلى إمكان الدعوة إلى تعديل هذا النوع من القوانين عبر مروره بقنواته التشريعية المعروفة.

ومن جهته ذكر رجب أن النتائج التي أعلنت في التقرير بينت أن قوانين الصحافة لم تبن على أسس ثابتة وأن الصحافة نفسها لا تمتلك الوسائل الكافية لتنظيمها وحمايتها، معتبرا على حد قوله أن حرية الصحافة والتعبير لن تراوح مكانها وإنما هي قابلة للتعرض لانتكاسات أسوأ إن لم تكن هناك اصلاحات حقيقية على الصعيد القانوني والمؤسساتي. وهو مثل ما ذهبت إليه لجنة حماية الصحافيين (ومقرها مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية) في تقرير سابق لها ذكرت فيه ان قانون الصحافة البحريني الذي صدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 يفرض تقييدات صارمة على الصحافة ليقلل بدوره من شأن الديمقراطية المحدودة التي وردت الى البحرين بعد الانتخابات في ذلك العام. إذ يتضمن القانون مجموعة من القوانين والتقييدات كما ينص على فرض غرامات وأحكام بالسجن واغلاق المطبوعات على الذين يقومون بمخالفة هذه القوانين.

وقال رجب: «القوانين يجب أن تحمي الحريات لا أن تنتقدها أو تنتهكها كما يحدث في الواقع الحالي وهو ما اتضح من خلال جرجرة الصحافيين إلى المحاكم، فمؤسسات الدولة يجب أن تقوم على احترام الحريات وتعزيزها وهذا ما يدعو إلى تأسيس نقابة مؤهلة لحماية الصحافيين».

واستند التقرير في ترتيب كل بلد إلى معايير عدة وضعتها المنظمة ومنها التعددية الصحافية، حرية تملك الصحف، حرية التعبير، حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، حرية توزيع الصحف، والضمانات المقدمة للصحافيين ومهنتهم.

وجرى استخلاص النتائج من خلال مجموعة الـ 52 من الأسئلة الموحدة لكل البلدان تمت الإجابة عليها من قبل 130 مراسلا للمنظمة حول العالم إضافة إلى صحافيين وباحثين وحقوقيين ومتخصصين في حقوق الانسان.

وغطى المسح هذه السنة 167 بلدا إذ تبوأت الدنمارك المرتبة الأولى في حرية الصحافة فيما تبوأت كوريا الشمالية المرتبة الأخيرة، وفيما بينهما باقي الدول. واحتلت البحرين المرتبة رقم 143 برصيد سلبي قدره 52,5 نقطة، كما أن جميع الدول العربية التي جرى مسحها قد احتلت مواقع خلفية، أفضلها لبنان التي احتلت المرتبة 87 ثم الكويت في المرتبة 103، قطر في المرتبة 105، فلسطين المحتلة في المرتبة 116، الأردن في المرتبة 121، مصر في المرتبة 129، السودان في المرتبة 132، الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 137، العراق في المرتبة 148، تونس في المرتبة 152، ليبيا في المرتبة 154، وأخيرا السعودية في المرتبة 159

العدد 793 - السبت 06 نوفمبر 2004م الموافق 23 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً