العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ

التسيّب والإخفاق في التحصيل العلمي

لاشك بأن التحصيل العلمي موجود وباقٍ ما وجد المجتمع منذ الأزل إلى يومنا هذا وحين قيام الساعة بالنص القرآني حينما وضح لنا بارؤنا تعالى في محكم كتابه العزيز بقوله: «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

من هنا ومن منطلق هذه الآية الكريمة نعي جيدا كيف استثنى الله جلت قدرته الذين يحملون العلم على عاتقهم وأكفهم، ليذودوا ويفقهوا به المجتمع وينتشلونه من مستنقع ووحل الأمية القاسية والجهل الأعمى، وكما وصانا سيدنا وحبيب إله العالمين محمد (ص) عندما قال في حديثه الشريف: «اطلب العلم من المهد إلى اللحد» وفي حديث آخر «اطلب العلم ولو في الصين» هذه وصية من نبينا (ص) وفي الوقت نفسه ضرب لنا ثمة مثلا في سياق الحديث وهو بعد المسافة ومشقة الوصول إليها طلبا للعلم والوصول لتحصيله لما له من فائدة في رفعة ورقي المجتمع والنهوض به إلى العلا ويسود المجتمع أيضا الانفتاح والعيش في أمن وطمأنينة بعيدا عن رذائل الجهل والأمية العمياء.

لكن ثمة أسباب عارضة تقسي على بعض الأسر أو بالأحرى شريحة كبيرة لا يستهان بها من المجتمع من مواصلة تحصيله العلمي، ومن ضمن تلك الأسباب وهي الفقر المدقع الذي يلقي بظلاله على الأسر التي تعاني من عدم وجود المعيل بسبب وفاة رب العائلة على سبيل المثال، وأصبح شبح اليتم يخيم على المستوى المعيشي للأسرة، وتدني الأجور وموازنته الشهرية بسبب صروف الزمان ونوائبه وبعيدا أيضا عن عيون الجمعيات والصناديق الخيرية واهتماماتها، كلها أسباب تجعل من الفقر والعوز موطأ قدم لتفتيت العائلة وتشتيتها! لذلك تجد التسيب القهري للطلبة وعدم قابليتهم للتحصيل العلمي ولو أنهم كانوا يتوقون بشراهة لذلك، وثمة سبب آخر وهو عدم تأهيل وتجهيز المدرس وتسليحه بالدراسة المعمقة والعلم التام من قبل الجامعات المستحدثة والعلم الحديث، لكي يتمكن من توصيل المعلومات الملقاة على كاهله في أذهان الطلبة بشكل صحيح وجِدّي وبالشكل الذي يتناسب ووضعه كمدرس، والتسيب الآخر مقترن بمدى مداراة وملاحظة عيون الوالدين أبناءهم وحثهم باختيار الصديق الأمثل ذي التوجه السليم والمنهاج الصحيح الذي يأخذه إلى طريق النجاح والسؤدد، ونبذ أصدقاء السوء ذوي المشكلات والأخلاقيات المنبوذة اجتماعيا والتي تؤدي أحيانا إلى المنزلق الخطير، كالانجرار الكيدي لسم للمخدرات والعياذ بالله والإدمان عليها والانحراف والانسلاخ عن المجتمع والانحلال الأخلاقي والابتعاد عن الشارع المقدس الذي وصتنا به عقيدتنا السمحة، والسقوط في الهاوية السحيقة التي تكون في الغالب نهاية كل مرتاديها والقضاء عليه، كل هذه الأسباب والعوامل التي ذكرت سالفا إذا كان المجتمع بمنأى عنها والتحرر منها سيتربى تربية صحيحة يرضاها الله ورسوله والناس، وبالتالي سيسوده النجاح والأمان والتفوق في مجال التحصيل العلمي بعيدا عن جهل الجاهلية وأذنابها.

مصطفى الخوخي

العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً