تتجلى أهم مقومات التمكين السياسي في عدد من المؤثرات، أبرزها وجود نظام سياسي صالح، بحيث يعطي الشعب بأكمله الحقوق المدنية والسياسية الكاملة، كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وكما هو معلوم، فإنه وفي بعض الأحيان عندما تحصل النساء أو الشباب على مناصب سياسية مهمة في الدول غير الديمقراطية، فإنهم يفشلون في التقدم نحو الديمقراطية، وذلك لحرصهم على الحفاظ على مناصبهم، والإبقاء على الوضع القائم من أجل البقاء في السلطة، ولذلك فإنه من الوهم القول بأن إعطاء هذه الفئات نفس حقوق الأغلبية من الذكور أو الكبار في مجتمع أوتوقراطي استبدادي سيعزز تحقيق الديمقراطية في تلك الدول.
لذا فإن نجاح التمكين مرهون بنظام سياسي لاعوج ولا فساد فيه، بالإضافة لدور الأحزاب والجمعيات النسائية والشبابية في التخطيط وإعداد البرامج التي تؤدي لنجاح التمكين السياسي للمرأة والشباب باعتبارهم على قائمة الفئات المُهمشة.
من جانب آخر تبرز أهم معوقات التمكين السياسي في عنصر الثقافة السائدة في المجتمعات الشرقية. ويقصد بالثقافة «منظومة القيم والمعتقدات والممارسات والتوجهات المشتركة لمجموعة من الناس، والتي تؤثر في سلوكهم وطرق تفكيرهم». فالثقافات المختلفة تتحدد على أساسها الأدوار المختلفة، التي يقبلها المجتمع للمرأة والرجل، والشباب والكبار.
إضافة إلى ما سبق، يعتبر عنصر التنشئة الاجتماعية كذلك من العناصر المؤثرة تأثيرا كبيرا على التمكين السياسي؛ إذ إن هذه المورثات الاجتماعية التي تنتقل من جيل إلى آخر-عن طريق التنشئة الاجتماعية- لها واقع لا يخفى على أحد فيما يتعلق بتكوين نظرة المجتمع لموقع المرأة والشباب في الحياة السياسية. ومن الجدير بالذكر أن دور الحكومات يكتسب أهمية خاصة في إقرار السياسات المتعلقة بكل من المرأة والشباب، والمشاركة بين كل من الرجل والمرأة والشباب كل على حد سواء، إضافة إلى إزالة العقبات القانونية التي تنطوي على التمييز ضد المرأة وإقصاء الشباب من الحياة السياسية، حيث أن الحكومات إذا أرادت فهي التي تدفع بالمرأة والشباب إلى مراكز القيادات.
تضاف فكرة تأهيل الشباب والمرأة، وتزويدهم بالمهارات والقدرات الحديثة، وخلق بيئة قانونية واجتماعية ملائمة لعمل المرأة والشباب ولمشاركتهما في عملية التنمية والتأثير في عملية اتخاذ القرارات، والتفاعل والاضطلاع بالأدوار والوظائف في الجماعات والمؤسسات التي ترتبط بممارستهما وحياتهما السياسية والاجتماعية، سواء أكان ذلك من خلال الجمعيات أو الأنشطة والممارسات المختلفة التي من بينها الانتخابات والمشاركة في الحياة العامة.
إن الإستراتيجية الممكنة ستكون طويلة المدى، متنوعة العناصر، ترتكز على محاور التنمية وشموليتها، وتستهدف إلى جانب النهوض بالمجتمع عامة تكامل وتوازن أدوار، ومواقع كل من الرجل والمرأة معا من جهة، والشباب وكبار السن من جهة أخرى، إلى جانب الفئات الأخرى المهمشة في المجتمع، وخصوصا فئة الفقراء، فقد بات من الأهمية إيجاد وسائل لتمكين الأفراد داخل هذه الفئات للمشاركة في عملية التنمية وتشجيعهم للانخراط في مؤسسات الدولة التي تعمل من أجل تنميتهم، مع تلطيف أو إلغاء الفجوة بين هذه الفئات وباقي فئات المجتمع الأكثر قوة، ليتجه الجميع نحو مزيد من البناء والنمو والنهضة.
معهد البحرين للتنمية السياسية
العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ