دفن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقر الرئاسة المعروف باسم المقاطعة في مدينة رام الله في الضفة الغربية عصر أمس، وسط سيل بشري فلسطيني عارم ومشاعر جياشة من الحزن، إذ حاول آلاف الفلسطينيين لمس نعشه أثناء حمله. واقتحم آلاف الفلسطينيين بالقوة المقر الذي كان يقيم فيه الراحل ما تسبب في شيوع الفوضى. وتسلق حوالي مئة شخص منزلا متنقلا داخل المقر، ما أدى إلى انهيار سقفه ووقوع إصابات بينهم.
وحاولت قوات الأمن الفلسطينية - عبثاً - منع المشيعين الذين احتشدوا أمام أسوار المقر ورددوا هتافات تشيد بعرفات. واضطرت إلى إطلاق بعض الأعيرة النارية في الهواء لتفريق الحشود واختلطت أصوات الطلقات بأصوات رصاص أطلقته الحشود تعبيرا عن حزنها. وصعدت عناصر من الحرس الوطني الفلسطيني كان يفترض بهم حمل النعش فوق الصندوق ولوحوا بأيديهم في الهواء مرددين هتافات أيضا. وردد المشيعون «أبوعمار استرح، ونحن سنواصل المسيرة». وتمكن الأمن من إنزال النعش من المروحية بعد حوالي نصف الساعة من هبوطها في المقاطعة، ليشق طريقه بصعوبة إلى مثواه الأخير.
وكانت طائرة مصرية تقل جثمان عرفات وصلت إلى رام الله ظهر أمس لدفنه في مقر الرئاسة بعد جنازة رسمية أجريت في القاهرة وبحضور نحو 70 رئيساً وممثل دولة.
إلى ذلك انطلقت عدة مسيرات وجنازات رمزية لرئيس السلطة الفلسطينية الراحل في عدة مناطق. إذ شارك آلاف المواطنين في جنازة رمزية في غزة رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، وصور الرئيس من الفصائل والقوى الفلسطينية كافة، والمؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية والخاصة. وفي الأردن حمل مشاركون نعوشا رمزية لفت بالعلم الفلسطيني. وأقام عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان صلوات ومسيرات تشييع رمزية جابت الجمعة طرقات مخيمات لبنان الاثني عشر على وقع الهتافات. كما أدى نحو مليوني مسلم صلاة الغائب أمس في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة عقب صلاة الجمعة على الراحل.
وقال الزعماء الفلسطينيون أمس إن الأمة يجب أن تبقى متحدة بعد ساعات من الجنازة. وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع فداحة الخسارة بفقد عرفات، وأعرب عن أمله في أن تنجح القيادة الفلسطينية في تعويض الخسارة بإقامة المؤسسات. ولم تشارك سهى عرفات أرملة الراحل في تشييع زوجها في رام الله، وفضلت البقاء في القاهرة لتقبل العزاء.
بمشاركة عربية ودولية رسمية بالقاهرة... وحشود ضخمة غصت بها رام اللّه
رام الله، القاهرة - محمد أبوفياض، وكالات
وصل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى مقر «المقاطعة» في رام الله أمس للمرة الأخيرة، إذ يوارى الثرى في قبر إسمنتي مفروش بتراب من المسجد الأقصى بعد أن أجريت له مراسم تشييع عسكرية مهيبة في القاهرة بحضور حشد من المسئولين العرب والأجانب لم يشهد العالم العربي مثله.
وكان في انتظار وصول الجثمان الذي طار من القاهرة بواسطة مروحية عسكرية مصرية عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين اجتاحوا مقر الرئيس الراحل في رام الله لإلقاء نظرة الوداع عليه، وعند هبوط الطائرة حاولت تلك الحشود كسر الحاجز الأمني للاقتراب من النعش وحاصروا المروحية التي تقل الرئيس الراحل وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية، وأطلقت قوات الأمن النيران في الهواء لإبعادهم غير أنها لم تنجح في السيطرة على الأوضاع، إذ سعى لتهدئتهم رئيس المخابرات المصري عمر سليمان ورئيس منظمة التحرير محمود عباس (أبومازن) ووزير المفاوضات صائب عريقات الذين كانوا بصحبة عرفات على متن الطائرة. وتمكن رجال الأمن الفلسطينيين من إنزال النعش من المروحية بعد حوالي نصف الساعة من هبوطها في المقاطعة، ليشق طريقه بصعوبة الى مثواه الأخير.
وفي وقت سابق قبل وصول الطائرة كان ثقل الحشود الضخمة المتجمعة في مقر المقاطعة في رام الله أدى إلى انهيار منصة نصبت هناك، ما تسبب في جرح عدد من الأشخاص.
التشييع الرسمي في القاهرة
في الجنازة الرسمية التي نظمت في القاهرة حضرت أرملة الزعيم الفلسطيني سهى عرفات التي اتشحت بالسواد وابنته زهوة (9 سنوات) التي كانت تبكي، مراسم التشييع وإلى جوارهما قرينة الرئيس المصري حسني مبارك. وشارك في مراسم التشييع وفد فلسطيني رسمي يضم محمود عباس الذي انتخب أمس الأول رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفاروق القدومي الذي انتخب رئيسا لحركة «فتح» وروحي فتوح الذي انتخب رئيسا للسلطة وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة محمد زهدي النشاشيبي وياسر عبد ربه وزكريا الآغا، إضافة إلى ناصر القدوة ممثل فلسطين في الأمم المتحدة، كما شاركت وفود وشخصيات من مختلف الفصائل الفلسطينية من بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.
ونقلت طائرة عسكرية مصرية من طراز (هيركوليس سي-130) الجثمان إلى مدينة العريش المصرية، إذ وضع على متن مروحية عسكرية مصرية أقلعت في طريقها إلى باحة المقاطعة، ورافق جثمان الزعيم الفلسطيني على متن المروحية قاضي القضاة الشرعيين في فلسطين الشيخ تيسير التميمي ومدير مكتبه رمزي خوري وطبيبه الخاص يوسف العبد الله. كما أقلعت في الوقت نفسه مروحية مصرية أخرى في طريقها إلى رام الله تحمل أرملة الزعيم الفلسطيني وابنته وأعضاء الوفد الفلسطيني الرسمي الذي شارك في تشييع جنازة عرفات في القاهرة إضافة الى وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان اللذين شاركا في مراسم الدفن. واستغرقت مراسم تشييع الزعيم الفلسطيني في القاهرة قرابة الساعتين وبدأت بإقامة صلاة الجنازة على روح الرئيس الفلسطيني الراحل في مسجد نادي الجلاء التي أمها شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي. وعقب الصلاة تجمع المشيعون العرب والأجانب في سرادق أقيم داخل النادي، إذ تلي القرآن وتلقى الوفد الفلسطيني الرسمي العزاء قبل ان يبدأ موكب جنائزي مهيب لتشييع الجثمان استغرق قرابة نصف الساعة وانتهى في مطار الماظة العسكري. ووضع جثمان الرئيس الفلسطيني ملفوفا بالعلم الفلسطيني فوق عربة مدفع تجرها الخيول وأحاط بالجثمان حملة الأوسمة والنياشين التي حصل عليها عرفات يتقدمهم رجال حرس الشرف وهم يحملون السيوف وباقات الزهور فيما كانت فرق عسكرية تعزف موسيقى جنائزية. وتقدم الموكب الجنائزي الرئيس المصري حسنى مبارك ونظيره السوري بشار الأسد وولي عهد السعودية الأمير عبد الله بن عبد العزيز ورؤساء تونس زين العابدين بن علي والجزائر عبد العزيز بوتفليقة واليمن علي عبد الله صالح والسودان عمر البشير ولبنان إميل لحود وملك الأردن عبد الله الثاني. كما شارك رئيسا اندونيسيا سوسيلو باميانغ يودويونو وبنغلاديش أباج الدين أحمد، إضافة إلى الكثير من المسئولين العرب والأجانب. وكان لافتا ان تمثيل دول الخليج باستثناء السعودية في جنازة الزعيم الفلسطيني لم يكن على مستوى رفيع. فقد مثل الكويت، التي لم ينس مسئولوها لعرفات انه لم يدن غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين لبلادهم العام 1990، وزير الطاقة الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح كما كان تمثيل البحرين والإمارات وسلطنة عمان وقطر على مستوى وزاري. وقررت مصر استضافة مراسم التشييع الرسمية لعرفات حتى يتمكن القادة العرب الذين لا تقيم بلادهم علاقات مع «إسرائيل» وبالتالي لا يستطيعون الوصول إلى رام الله للمشاركة فيها.
القاهرة - أ ش أ
اتهم رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في بيروت «اسرائيل» بتسميم الرئيس الفلسطيني، مشيرا إلى أن ما حدث له هو قضية قتل صهيونية متعمدة. وأكد مشعل أن رحيل الزعيم عرفات يمثل خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، وقال انه شخص عزيز علينا وان رحيله خسارة لنا جميعا، مؤكدا أن مسيرة الشعب ستتواصل وأن رحيل الزعماء الكبار مثل عرفات سيزيد الشعب الفلسطيني إصرارا على تحقيق الحرية والاستقلال.
القاهرة - أ ش أ
أكد أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أن جنازة الرئيس عرفات والتمثيل الكبير رفيع المستوى من كل دول العالم يعبر عن تقدير قادة دول العالم لشخص عرفات والدور الكبير الذي قام به، معربا عن الأمل في أن تتم مواصلة الجهد الذي قام به الرئيس الفلسطيني من أجل تحقيق السلام العادل والشامل.
وقال موسى «إن الإسرائيليين زعموا ان عرفات لم يكن شريكا حقيقيا وهو الأمر الذي لم نقر به أبدا، والآن عرفات ليس موجودا ودعونا ننتظر ونرى ماذا سيفعلون؟!».
غزة - أ ش أ
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون أمس أنه يأمل أن «يستعيد الفلسطينيون تماسكهم سريعا كي يتسنى استئناف المفاوضات معهم»، وأكد أن «إسرائيل» ماضية في تنفيذ «خطة الانفصال» بموجب الجدول الزمني المقرر.
وقال شارون في كلمة ألقاها أمام حضور «مؤتمر رئيس الحكومة للتصدير 2004» أمس أنه «إذا لم يفعل الفلسطينيون ذلك فإن «إسرائيل» ستمضي قدماً في تنفيذ بنود خطة الانفصال بموجب الجدول الزمني الذي حددته مسبقاً».
القاهرة - أ ف ب
تعذرت على وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر المشاركة في الجنازة أمس بسبب ازدحام في المجال الجوي المصري، إذ لم تتمكن الطائرة التي أقلت فيشر عند الساعة الخامسة صباح أمس من برلين من الهبوط في الوقت المناسب في القاهرة، فلقد كانت حوالي 12 طائرة أخرى تنتظر دورها للهبوط. واضطرت طائرة وزير الخارجية الألماني الى الدوران ساعة ونصف الساعة فوق العاصمة المصرية. وما ان حطت الطائرة حتى أسرع يوشكا فيشر الى القسم العسكري من المطار وهو المكان الذي اقترحته السلطات المصرية على الشخصيات العالقة في الأجواء والتي تود أن تلقي النظرة الأخيرة على جثمان عرفات قبل نقله الى العريش (شمال سيناء) كي تنزل فيه. ولكن في العريش أيضا وصل الوزير الألماني متأخرا، واكتفى بحضور إقلاع الطائرة التي أقلت جثمان عرفات
العدد 799 - الجمعة 12 نوفمبر 2004م الموافق 29 رمضان 1425هـ