العدد 802 - الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 02 شوال 1425هـ

متى تنتهي مشكلة البيوت الآيلة إلى السقوط؟

من أجل إنقاذ عشرات الأسر الفقيرة ... وبعد التصريحات المكررة

البيوت الآيلة إلى السقوط في البحرين تعد مشكلة تهدد الأسر الفقيرة في البحرين، ووفقاً لما أعلنه مركز حقوق الإنسان فإن عدد البيوت الآيلة إلى السقوط لا يقل عن 6000 منزل «لا يتوافر فيها الحد الأدنى من شروط السلامة والصحة»، بينما قال وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر في حديث سابق: «إن المنازل الآيلة إلى السقوط التي سيشملها الأمر الملكي بالترميم يقدر عددها بـ 4500. ووضعت موازنة لترميم أو إعادة بناء 4500 من هذه البيوت، ولكن خلال مدة تصل إلى 8 سنوات. ولن يتوافر مثل هذا الدعم للبيوت الآيلة إلى السقوط التي تقطنها أسر حصلت على خدمات اسكانية حكومية. وبسبب الفقر وتعذر الحصول على السكن تعيش بعض الأسر التي يتراوح عددها بين 10 و15 شخصا في مساكن بغرفتين أو ثلاث غرف وتحوي الغرفة الواحدة أحيانا الوالدين مع ابنائهما».

حالات صعبة

من جهة أخرى أكدت مجموعة من النواب وأعضاء المجالس البلدية في المملكة تفاؤلهما لتصريحات وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر بخصوص توجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المتعلقة بدراسة أوضاع البيوت الآيلة إلى السقوط في مدن وقرى البحرين، وطالبوا بتنفيذ هذا المشروع بأسرع وقت ممكن لوجود حالات صعبة لا تحتمل التأجيل. كما طالبوا وزارة الإسكان بأن تراعي بعض الظروف لكي تشمل المكرمة أكبر قدر من المواطنين.

150 بيتاً في دائرة واحدة

وكان رئيس مجلس بلدي المحرق محمد عيسى الوزان قد صرح سابقاً: «إن محافظة المحرق من المحافظات التي تعاني من كثرة البيوت الآيلة إلى السقوط في مناطق المحرق القديمة والحد وعراد وقلالي وسماهيج، إذ تتعدى هذه البيوت الـ 150 بيتاً في الدائرة الثانية وحدها»، وأضاف «إن هناك منازل تشكل خطرا على سكانها لأنها معرضة للانهيار في أي وقت، بل إن بعضها انهار من جراء الأمطار» ويردف «لكن المجلس ناقش هذه المشكلة أكثر من مرة، وقد قام أعضاء المجلس البلدي والمحافظة بزيارة استكشافية لهذه المنازل، ولكن الآن انحلت هذه المشكلة الأزلية، وهذا ما هو إلا دليل على تفهم جلالة الملك لمعاناة المواطنين، كما ان هذه المكرمة أتت مكملة لمكرمة صيانة بيوت المحتاجين»، وكان جلالته خصص 120 مليون دينار، لمشروع البيوت الآيلة إلى السقوط، تنفق على مدى 5 سنوات، فيما أعلنت وزارة الأشغال والإسكان التي تتولى إدارة المشروع أن المرحلة الأولى «البرنامج العاجل» سيتم فيها ترميم وإعادة بناء 100 بيت، 20 بيتا من كل محافظة، على أن ينتهي ذلك في مارس/ آذار المقبل حداً أقصى. أما البرنامج الشامل فسيتم فيه ترميم وإعادة بناء نحو 500 منزل، بحسب الحاجة في كل محافظة.

استقرار المواطنين

وأضاف النائب علي مطر: «إن هذه الخطوة تشكل خطوة مباركة لما ستحققه من استقرار المواطن والتخفيف عليه، كما ستساهم في تطوير الخدمات الاسكانية وإسكان المواطنين في مناطقهم الأصلية ما يحقق الارتباط العاطفي والاجتماعي، وسيحافظ على الطابع العمراني والتراثي للبلاد».

من جانبه قال رئيس مجلس بلدي الشمالية السيدمجيد السيدعلي: «إن هناك بيوتا كثيرة نحن بصدد حصرها وجمع المعلومات بشأنها، لكن معالم المشروع الذي صرح به وزير الأشغال والإسكان غير واضحة إلى الآن»، مضيفاً «في المحافظة الشمالية توجد 39 قرية تشمل الكثير من القرى التي تحوي بيوتا آيلة إلى السقوط، ولكن هناك بعض الشروط التي لا تخدم بعض الأسر المستحقة لهذه المكرمة مثل أصحاب الوثائق المشتركة، والأشخاص الذين لا يملكون أراضي على رغم حاجة هذه البيوت إلى مثل هذه المكرمة» ويوضح «إن خدمات وزارة الأشغال والإسكان تخدم الجيل الجديد وتتناسى الجيل الأول الذي ضحى بالكثير من أجل وطنه وبالتالي يستحق أن يعيش عيشة كريمة تتناسب مع مستوى عطائه لهذا البلد، والمجلس طالب بالالتفات إلى هذه البيوت منذ اليوم الأول من عمله، لما تمثله هذه المشكلة من فراغ بالنسبة إلى الوضع السكاني، ولذلك على الوزارة أن تراعي جميع الظروف بما فيها العاطلون والأرامل والأيتام وأصحاب الوثائق المشتركة التي ذكرتها سابقاً، لأنهم إن لم يراعوا هذه الظروف فلن يعيش هؤلاء العيشة المناسبة».

وأشار إلى ان المجلس يرحب بهذه المكرمة ويناشد توفير موازنة كافية لكي تشمل فئة واسعة ممن عاشوا فترة طويلة من الحرمان والاستمرار في العيشة نفسها.

وناشد العمل على تشييد بيوت لأهالي منطقة الجسرة من دون أن يمتلكوها حتى يستفيد منها آخرون إذا انتهت حاجتهم منها وفي الوقت نفسه يستفيد منها أصحاب البيوت الآيلة إلى السقوط عند إعادة بناء بيوتهم لأن الحل الفني لمعالجة هذه البيوت هدمها وإعادة بنائها.

تفعيل عمل المجالس

وأوضح «أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة لتفعيل عمل المجالس البلدية وتوضيح اختصاصاتها. متمنيا التسريع في إقامة هذا المشروع لأن هناك حاجات ملحة جدا لا تتحمل التأجيل».

إلى ذلك قال النائب عبدالنبي سلمان: «أعتقد ان المشروع لفتة ممتازة وتجاوب مع ما طرح في البرلمان وهو تلمس لحفظ حقوق المواطنين، وان البلد بحاجة إلى مثل هذه المبادرات، وبذلك ستحل الكثير من الملفات والقضايا»، مضيفاً «لقد طرحه مجلس النواب كاقتراح برغبة وحصل على تجاوب كبير على رغم أن هناك شريحة ليست بالكبيرة من أصحاب البيوت الآيلة إلى السقوط التي لا تشكل عبئا كبيرا على الحكومة» ويضيف «هناك مخاطر بيئية واجتماعية مضرة بالوجه الحضاري للمملكة».

وأشار إلى ان المواطنين بحاجة إلى المزيد من النظرة الإيجابية لقضاياهم وهمومهم على اعتبار ان هؤلاء الناس هم السند الحقيقي لأي مشروع، وان أي مشروع لن ينجح من دونهم في أية دولة من الدول.

وكان الوكيل المساعد للإسكان نبيل محمد أبوالفتح أكد أن لجنة ترميم وإعادة بناء البيوت الآيلة إلى السقوط لتنفيذ المكرمة الملكية التي تم تشكيلها وإسناد رئاستها إليه وبعضوية رؤساء المجالس البلدية في محافظات المملكة، جاءت: «تنفيذا لتوجيهات عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وتكليف جلالته المباشر للوزارة بالإشراف والتنفيذ لكل مراحل أعمال الترميم وذلك خلال العرض الذي قدمته وزارة الأشغال والإسكان والمتعلق ببرنامج الترميم وبحضور كل من وزير الأشغال والإسكان ووزير شئون البلديات والزراعة».

زيارات للبيوت الآيلة إلى السقوط

أكد رئيس المجلس البلدي في محافظة المحرق محمد الوزان، أن المجلس سيرتب زيارات مسائية ميدانية للبيوت الآيلة إلى السقوط في المحافظة. موضحاً أن جميع الأعضاء سيشاركون في هذه الزيارات كلاً في دائرته.

وقال: «إن الهدف من هذه الزيارات هو إعداد تقرير أولي عن وضع البيوت الآيلة إلى السقوط، ورفعها في تقرير يسلم إلى رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. وبدأت الزيارات يوم أمس، على أن تتواصل حتى يوم الخميس المقبل».

وأشار إلى أن «البيوت الآيلة إلى السقوط يصل عددها إلى 1500 منزل، بين آيل إلى السقوط وقديم في المحرق، وهناك اجتماعات مكثفة بين المجلس والمحافظة، وخلال هذا الأسبوع سنقدم عينات من هذه البيوت».

أسباب فنية وإدارية

وأخيرا كشف رئيس المجلس البلدي في محافظة العاصمة مرتضى بدر أنه «سيتم الشروع في تنفيذ مكرمة ترميم البيوت الآيلة إلى السقوط خلال أسبوع واحد». وبيّن بدر أن أسباب التأخير في تنفيذ مشروع جلالة الملك، ناجمة عن الاعتمادات المالية المخصصة للمشروع، فيما رأى رئيس المجلس البلدي في محافظة المحرق محمد الوزان أن التأخير يرجع إلى أسباب فنية وإدارية.

وقال بدر: «خلال جلسة في اللجنة العليا للبيوت الآيلة إلى السقوط، ستتم مناقشة آلية تسريع تنفيذ المكرمة. وسنحاول معرفة أسباب الخلل في التنفيذ. وفي رأيي ان أسباب التأخير ناجمة عن الاعتمادات المالية، وخصوصا عدم اعتمادات المبالغ المخصصة للفنيين والاختصاصيين الاجتماعيين، ولاسيما أنه تم هدم مجموعة من البيوت الآيلة إلى السقوط». موضحا «ضرورة تبني ديناميكية أكثر مرونة في العمل، وفتح ملفات المشروع الشامل مع بدء العمل».

وبين أنه «مع توظيف الفنيين، والاختصاصيين الاجتماعيين، سيتم تسريع وتيرة العمل... أتمنى أن تكون اللقاءات مكثفة أكثر، وأتمنى من وزارة المالية تسريع الاعتمادات لكي ندخل في البرنامج الشامل، ونعطي أملاً للفقراء والمحتاجين».

وفي سؤال عما إذا كانت هناك ضرورة لربط مكرمة جلالة الملك مع مشروع تطوير القرى، قال بدر: «إن المشروعين منفصلان، فهناك لجنة تطوير القرى في الإسكان، أما المكرمة فهي مشروع آخر، فتطوير القرى يتعلق بتوسعتها وتعديل وضع شوارعها، أما المكرمة الملكية فتختص بالبيوت الآيلة إلى السقوط».

800 طلب

من جهته اتفق رئيس بلدي المحرق محمد الوزان مع بدر بشأن أهمية توظيف الفنيين والاختصاصيين الاجتماعيين في المجالس البلدية، وقال: «في الفترة الحالية نحن بصدد عمل مسح شامل من خلال الطلبات التي لدى المجلس البلدي والتي بلغت أكثر من 800 طلب. وبعد عمل هذا المسح، سيتم رفع تقرير متكامل عن وضع هذه البيوت».

ونحن أيضا متفائلون بأننا بصدد حل مشكلة البيوت الآيلة إلى السقوط، لأن حل هذه المشكلة يعني إنقاذ الكثير من العائلات الفقيرة، وتوفير بيوت معيشة لائقة بهم، هذه البيوت التي تعد أبسط حقوق المواطن

العدد 802 - الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 02 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً