العدد 802 - الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 02 شوال 1425هـ

بوحسين: غياب الاختيار في قانون الخدمة المدنية يفتح باب المحسوبية والواسطة

بعدما فات على النواب من دون أي تعديل يذكر

أكد عضو مجلس الشورى عبدالحسن بوحسين ان عدم وضوح الأسس المتعارف عليها في اختيار الموظفين في قانون ديوان الخدمة المدنية من خلال الإعلان عن الوظائف الشاغرة ووضع الاختبارات التنافسية اللذين يمثلان آلية عالمية متعارفاً عليها عالمياً من شأنه أن يفتح باب المحسوبية والواسطة وهذا يضعف من العمل وينشر الفساد الإداري.

جاء ذلك تعقيباً على الاجتماع الذي عقد أخيراً لبحث مشروع قانون بشأن إصدار قانون الخدمة المدنية بين اللجنة التشريعية في مجلس الشورى ووكيل ديوان الخدمة المدنية أحمد بحر والوكيل المساعد القائم بأعمال مدير إدارة التنظيم والقوى العاملة أحمد الزايد.

وأضاف بوحسين انه وفقاً لغياب مبدأ الاختيار لن يكون من المستغرب سيطرة عائلة معينة ومجموعة من الأقارب على جهاز من أجهزة الدولة، كما انه في غياب هذه الآلية نقضي على الإبداع والإنتاج وتطبيق قانون الشفافية والمحاسبة وتحسين مستوى الخدمة، لأن الأفراد في الأجهزة الحكومية والمؤسسات تربطهم علاقات شخصية عائلية، وبالتالي تستحوذ عليهم علاقات القربى على حساب العمل، وهذا في النهاية يقود إلى تدهور اقتصادي وإثارة الحساسيات الاجتماعية بين أفراد المجتمع إذا كان هناك تفضيل على مستوى القربى، وفي هذه الحال تنتفي المواطنة وحقوق المواطنين، ومبدأ الولاء والشرعية إذ نستبدله بالولاء لبني القربى، وبالتالي فإن اتباع مبدأ تكافؤ الفرص من شأنه أن يقلل من التجاوزات.

وقال: «ناقشنا في الاجتماع الكثير من النقاط من بينها موضوع العلاوات الوظيفية للموظف والتي لم تذكر في القانون، واقتصر ذكرها على اللائحة الداخلية». منوهاً بأنه يجب ذكر العلاوات الأساسية في القانون وتحديد القيمة المالية التي سيحصل عليها الموظف في المقابل لها في اللائحة الداخلية.

مضيفاً: «كما ناقشنا الكثير من الأمور الفنية كتعريف الوظيفة الذي يعد ناقصاً لدينا بالنسبة إلى التعريفات المطروحة لدى دول الخليج العربي». مبيناً أن القانون لم ينص مسئولية ديوان الخدمة.

وأشار بوحسين إلى ان «هناك الكثير من النقاط المهمة التي أغفلها القانون المقترح الذي قدمته الحكومة للنواب». مضيفاً «ان المادة الأولى التي أغفلها القانون تتمثل في مبدأ الاختبارات والشفافية في إعلان الوظائف الشاغرة، إذ لم يتطرق القانون بصورة مباشرة إلى أهمية الأخذ بمبدأ الاختبارات، وترك هذه المهمة لحرية ديوان الخدمة المدنية يعلنها أو لا يعلنها، وهذا من شأنه أن يخل بمبدأ دستوري نص عليه الدستور يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص».

وأوضح بوحسين ان القانون المقترح أغفل الآلية الصحيحة المتبعة في إصدار العقوبات على الموظف، إذ أعطي للأجهزة الحكومية وديوان الخدمة المدنية الحق المطلق في تأديب المواطن وفصله من الخدمة واتخاذ أي إجراء ضده حتى لو كان تعسفياً من دون الرجوع إلى السلطة القضائية من خلال محكمة إدارية تبت في الخلافات بين الموظف وجهة العمل، إذ تستطيع الوزارة بالتعاون مع ديوان الموظفين وقف راتب الموظف لأي سبب ما من دون الرجوع إلى القواعد القانونية المتمثلة في القضاء الإداري الذي يكفل حق المواطن. فطالب بوحسين أن يتدخل القضاء طرفاً في الموضوع لمنع الإجراءات التعسفية التي تتخذ، وبالتالي تجب إتاحة الفرصة للمواطن لكي يتظلم عند جهة قضائية ترفع الظلم الواقع عليه» وأضاف «فقد اكتفى القانون المقترح بتكوين لجان تظلم مكونة من أفراد يعملون داخل الجهاز الحكومي المعني، وفي هذه الحال يكون الجهاز والديوان الخصم والحكم والمواطن يفتقد حماية قضائية».

وناشد بتطوير آلية تقييم الأداء الذي تتبعه الأجهزة الحكومية لأنه «قديم يعود إلى أكثر من 20 عاماً»، وبالتالي فهو بحاجة إلى تعديل وتطوير من خلال استبدال هذه الاستمارة القديمة بآليات موجودة كثيرة لتقييم الأداء والتي تتبعها الكثير من الدول العربية المجاورة، وقال: «يجب أن ينص القانون المقترح على فلسفة واضحة للتقييم يترتب عليها وضع آلية ونظم حديثة لتطوير الأداء وتقييمه، لكي يتماشى مع ما تشهده المملكة من تطور اقتصادي على المستويين المحلي والدولي، يحتم رفع وتحسين مستوى الخدمة التي تقدمها الأجهزة التنفيذية للقطاعات الاقتصادية والمبادرات الاستثمارية من قبل الأفراد والمؤسسات».

وواصل عضو الشورى قوله: «إن تقييم الأداء الجيد يربط بين المكافأة والترقية بالإبداع ونوعية الأداء وكميته، لأنها معايير يجب أن تؤخذ في الاعتبار ويجب أن يكون لها تحليل كمي لاتخاذ القرار المناسب لمكافأة المواطن وتحديد حجم مكافأته، أما النظام الحالي المتصف بالجمود فيعتمد على رتبة ومكافأة خدمة غير مبنيتين على معايير ملموسة تأخذ في الاعتبار نتائج جهد الموظف العام وما بذله من إبداع وعطاء مميز يفوق ما هو متوقع منه ضمن إطار عمله الاعتيادي».

وأضاف «ان القانون تجاهل نقطة مهمة تتمثل في التدريب الذي يعتمد على آلية التحليل الوظيفي من خلال تحليل كل عنصر في الوصف الوظيفي لكي نرى المهارات المطلوبة لهذا العنصر، بعد ذلك نرى شاغر الوظيفة ونختبر مستواه من حيث المهارات المتوافرة لديه ونقارن بين المهارات المتوافرة وما تتطلبه الوظيفة من مهارات سبق تحديدها حتى أصل إلى فجوة بين الاثنتين لكي احدد جهات التدريب المتخصصة والتي تستطيع أن تمنح هذا الموظف المهارات المحددة من خلال برامج متخصصة لهذا النوع من التدريب المطلوب، وبعد ذلك يخضع الموظف إلى تقييم واختبار لمعرفة مدى التغير الحاصل»، مردفاً «إذا كان القانون تجاهل فلسفة التدريب فكيف يمكن تطوير آلياته، وخصوصاً أنه بدأ يأخذ طابع العمومية غير خاضع لعملية التحليل الوظيفي، وبالتالي حتى نكون على بينة في توجهاتنا المستقبلية في مجال التنمية البشرية فمن باب أولى أن ينص قانون الخدمة المدنية على فلسفة محددة ومعايير لآليات التدريب التي سنتبعها في تطوير الإدارة الحكومية».

وتطرق إلى أن القانون المقترح لم يعط التصنيف الوظيفي، الذي يعتبر العمود الفقري لأي نظام، حقه ومر عليه باستحياء، وقال: «يجب أن تكون هناك مواد إضافية تحدد بدقة المعايير والمبادئ التي يرتكز عليها نظام التصنيف الوظيفي. كما أهمل القانون تصنيف جداول الأجور، والتأكد من أنها متناسقة إذا قورنت الوظائف ببعضها بعضاً».

وتأمّل بوحسين في أن تنظر الحكومة لهذه النقاط بجدية وخصوصاً ان مقترحات النواب لم تضف أية تعديلات تذكر على القانون. ورجح أن يعرض القانون على المجلس في نهاية الشهر المقبل نوفمبر/ تشرين الثاني. مؤكداً الحاجة الملحة لقانون متوازن عقلاني أفضل من القوانين الموجودة في المنطقة

العدد 802 - الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 02 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً