العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ

أميركا لا تملك في العراق شريكاً عسكرياً فعالاً

تناولت الصحف الأميركية الهجوم في الموصل اذ تعرض الاحتلال في العراق لأقوى ضربة وقبل أسابيع قليلة من الانتخابات في هذا البلد، فقد نجحت المقاومة العراقية في ضرب إحدى القواعد الأميركية في المدينة، واعترف الجيش الأميركي بأن 19 جندياً أميركياً هم من بين القتلى. فاستنكرت التعليقات الأميركية الهجوم لكنها اختلفت بشأن ضرورة أن تبقى الانتخابات في موعدها ومنهم من أيد موقف بوش المصمم على إجرائها على رغم الهجوم على قواته. وهناك من اعتبر ان «المناخ السني» السائد حالياً من حيث دعوات المقاطعة للانتخابات، يهدد بتقويض قيام حكومة عراقية مستقرة وتسميم علاقة الأخيرة بالدول العربية الأخرى، وبالتالي فإن على واشنطن أخذ ذلك في الاعتبار.

لكن جميع الصحف أقرت بقوة المقاومة وعزيمتها حتى ان أحد التعليقات نقل تأكيد أحد الجنود الذين خدموا في العراق ان هجوم الموصل ليس دليل إحباط أو يأس كما يصوره القادة الأميركيون بل برهان قاطع على التنظيم الممتاز للمقاومة. لكن الملاحظة الأقوى، كانت أن أميركا لا تملك في العراق شريكاً عسكرياً فعالاً آخر غير بريطانيا وهي تفتقد إلى الدعم العسكري العراقي أيضاً. في أي حال شكك كثيرون باحتمال انتصار أميركا في العراق. وتساءل أحد التقارير: أين المفر؟ في وقت لفت الخبراء إلى ان الهجوم الأخير سيشكل أزمة لإدارة بوش وتحديداً لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي يواجه هذه الأيام انتقادات مطردة بشأن أسلوب إدارته لملف الجنود الأميركيين في العراق. لكن اللافت أيضاً أن أحد المعلقين توقع أن ينعكس التردي في الأوضاع العراقية على أداء الرئيس الأميركي داخل الولايات المتحدة «لأن بوش سيعير اهتمامه الأكبر للحرب على العراق متناسياً المشكلات».

واستهلت «واشنطن بوست» في افتتاحيتها على العملية في الموصل بالإشادة بالبسالة التي أظهرها الجنود الأميركيون بعد الهجوم إذ سارعوا إلى إسعاف الجرحى بشتى الوسائل والعودة إلى استئناف مهماتهم. كما أشادت برد الرئيس بوش على العملية واعتبرته محقاً جداً فهو شدد على أن العنف في العراق لن يعرقل الانتخابات المرتقبة.

إلا ان الصحيفة لفتت إلى انه بسبب إخفاق إدارة بوش في نشر عدد كافٍ من الجنود في مناطق حساسة مثل الموصل، ليس من الواضح بعد ما إذا كان الأميركيون الذين يرغبون في إقامة نظام ديمقراطي في العراق سينتصرون في المعركة أم الطرف الآخر الذي يطمح إلى قيام نظام «توتاليتاري» إسلامي. وأشارت إلى أن منفذي الهجوم يتمنون لو أن الهجوم يسهم في انسحاب الولايات المتحدة من العراق تماماً كما انسحبت من لبنان والصومال. لذلك، تختم الصحيفة، فإن الرد المناسب على الهجوم يجب أن يكون: إسعاف الجرحى والصلاة للقتلى والعودة إلى العمل. ونشرت «نيويورك تايمز» افتتاحية تحت عنوان «حقائق درامية في العراق» لاحظت أن الأسبوع الجاري شهد حوادث درامية مختلفة كان آخرها هجوم الموصل. واعتبرت ان هذه الحوادث دليل واضح على انه قبل موعد الانتخابات بأقل من 6 أسابيع لايزال أمام الأميركيين طريق طويل قبل إقامة حكومة عراقية جديدة تمثل مختلف أطياف الشعب العراقي وقادرة على الدفاع عن نفسها ومواطنيها. ولاحظت انه بعد 21 شهراً على الاجتياح الأميركي مازالت القوات الأميركية وحدها في المعركة ضد «التمرد» المتنامي ومن دون وجود أمل في انتصار قريب. وأوضحت ان واشنطن لا تملك شريكاً عسكرياً فعالاً آخر غير بريطانيا وهي تفتقد إلى الدعم العسكري العراقي أيضاً.

غير انها استدركت أنه مازال أمام واشنطن الوقت لتحاول إنقاذ الانتخابات إلا ان ذلك يتطلب من الأميركيين أن يولوا اهتماماً أكبر بالظلم الذي يلحق بالسنة ويظهروا بعض الانفتاح أمام تأجيل موعد الانتخابات لعدة أشهر إذا تبين أن التأجيل فرصة لتحقيق مشاركة سنية أوسع. وحذرت من ان ترك سنة العراق على وضعهم الحالي و«المناخ السني» السائد من حيث دعوات المقاطعة الجارية حالياً، يهدد بتقويض قيام حكومة عراقية مستقرة من جهة وتسميم علاقة هذه الحكومة بالدول العربية الأخرى. وعلق توماس ريكس في «واشنطن بوست» على الهجوم ملاحظاً أن أهمية هذا الهجوم تكمن في انه استهدف قاعدة عسكرية أميركية وهو ما يعكس صلابة «التمرد» واحترافه فضلاً عن اعتماده على شبكة استخباراتية بالغة الدقة.

وأشار إلى أن غالبية الضباط في الجيش الأميركي يخشون من أن يسجل هجوم الموصل بداية مرحلة جديدة من العنف المكثف. ونشر كيرك جونسون في «نيويورك تايمز» تقريراً عن ردة فعل الشعب الأميركي على الهجوم. فأشار إلى أن الأميركيين عبروا عن ألمهم الشديد بعد الهجوم.

غير انه لفت إلى انهم تساءلوا في الوقت نفسه عن الخيارات المطروحة أمام الأميركيين لحل الأزمة في العراق. وأشار جونسون، إلى انه خلال مقابلات أجراها مع عدد من المواطنين والجنود والخبراء الأميركيين، لاحظ وجود حال من الامتعاض لدى الجمهور الأميركي من النقص في الخيارات المطروحة. وأضاف أن الموقف من الحرب لم يعد هو الموضوع اليوم فغالبية الأميركيين يرغبون في معرفة كيفية الخروج من المأزق في ظل غياب العلامات التي من شأنها إرشاد الأميركيين إلى الطريق. غير ان جونسون، لاحظ انه في حين اعتبر البعض من الأميركيين ان إدارة بوش فشلت في تحقيق أهدافها في العراق رفض البعض الآخر إلقاء اللوم على هذه الإدارة.

وعلق ريتشارد ستيفنسون في «نيويورك تايمز» أيضاً على الهجوم الأخير فتوقع أن يؤثر هذا الهجوم سلباً على شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش خصوصاً بعد وعوده المتكررة وتأكيده أن الوضع في العراق سيستقر قريباً. وأشار ستيفنسون إلى أن الأوضاع المتفجرة في العراق ستعوق حتماً تركيز بوش على المسائل الداخلية، موضحاً ان الوضع في هذا البلد سيكون من أولوياته في حين أن ثمة مشكلات داخلية في الولايات المتحدة تتطلب حلولاً سريعة وجدية وعد بها خلال حملته الانتخابية. من جهة أخرى، رأى المعلق الأميركي ان مواقف البيت الأبيض إزاء الوضع في العراق باتت متناقضة إذ إن البعض كوزير الخارجية السابق كولن باول يؤكد أن أعمال العنف لن تتوقف بعد الانتخابات العراقية المرتقبة في الـ 30 يناير/ كانون الثاني المقبل، ما يستلزم بقاء القوات الأميركية في العراق للسيطرة على الوضع. فيما البعض الآخر كالرئيس بوش يؤكد إحراز تقدم ملموس في العراق وأن القوات الأميركية استطاعت أن تكبح جماح غالبية «المتمردين» العراقيين. وتساءل ستيفنسون كيف ستتمكن إدارة بوش من توفير الأمن للعراقيين في حين أنها تعجز عن حماية قواتها وقواعدها في العراق؟ وختم لافتاً إلى خطورة استمرار الأوضاع المتدهورة في العراق إذ ان ذلك سيؤثر سلباً على الأوضاع الداخلية الأميركية ذلك أن بوش سيعير اهتمامه الأكبر للحرب على العراق متناسياً المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة

العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً