رداً على مقال الأخ العزيز أحمد سلمان أحمد المنشور في صحيفة «الوسط» بتاريخ 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري... أقول:
لقد صدمت كثيراً عندما قرأت مقال الأخ العزيز الذي أكن له كل احترامي وتقديري لأنه كان يوماً ما معلماً للأجيال وكنت أحد أفراد ذلك الجيل الذي تعلم على يديه ولطالما طلبت من جميع الاخوة توجيهي ونصحي وكنت رحب الصدر بتقبل الرأي الآخر وهذه سمة استفدت منها كثيراً في أيام دراستي وكانت جزءاً من شخصيتي وانني على يقين بأنني لا يمكنني أن أتطور وأتقن العمل إلا من خلال النقد البناء المبني على حقائق ولكن أخي العزيز تغافل الحقيقة الكبرى بأننا ذهبنا إلى مصحة علاجية، وقد ترددت كثيراً في الرد على أستاذي الفاضل ولكن لابد من مشورة الاخوة الذين احترمهم والذين نصحوني بالرد عليه لبيان الحقيقة للقارئ الكريم ولن ادخل في سجال آخر إذ هذا الرد سيكون بمثابة الرد الأخير على تلك المزاعم...
أولاً: الشيء الجميل الذي لم يتحدث عنه ولم يشكك فيه ولم يتطرق إليه هو طرق العلاجات المختلفة والفوائد الكبيرة التي تحققت للكثيرين من المرضى خلال فترة زمنية قليلة وهي 21 يوماً. أخذ يتكلم عن الخرفان والمواصلات ولم يتكلم عن عبدالعظيم كويتان الذي وصل إلى المصحة وهو متعكز على العكاز لا يستطيع الحركة، وعند خروجه منها كان من دون عكاز، لم يتحدث عن الآخرين من دون ذكر أسمائهم والذين شفوا تماماً من أمراضهم، إذ أكدوا أنهم في هذا الصيف سيلتحقون بالحملة مع عائلاتهم، ومنهم من وصف الرحلة بأنها رحلة العمر ولم يذهب قط إلى رحلة بهذه الروعة وكانت أفضل رحلة في عمره، وآخرون وهم من تجار البلد وصفوها بالرحلة الخيالية ووعدوني بالرجوع إلى هذه المصحة مع عوائلهم في الصيف المقبل، أما الأخ العزيز خليل طوق الذي كان يعاني من الديسك منذ 12 عاماً فقد تشافى كليا من هذا المرض وهذا ما أكده لي بنفسه.
ثانيا: نرجع إلى ما وعدته به، من ذبح الخرفان والدجاج إذ إننا لم نذهب لهذا الغرض، بل ذهبنا لعلاج المرضى أولا، ثانيا، هو يعرف انه ذاهب إلى بلد غير إسلامي والذبح فيها ليس على الطريقة الإسلامية، وقبل سفرنا ذكرت له هذا وقلت له إذا كنت راغبا في أكل اللحم فعليك أن تذبحه بنفسك وعلى جيبك الخاص، أنا لا استطيع أن أذبح عصفوراً فكيف لي أن اذبح خروفاً؟! ولكني أخذت أحد الأشخاص وقام بذبح خروفين، أما بالنسبة إلى الأسماك فكانت بشكل يومي وهي من أفضل أنواع الأسماك، وبشهادة الجميع لم يشتك أحد من المجموعة من الأكل لأنه يناسب كل الأذواق ولم يشتك هو من الأكل على الإطلاق! أما المبلغ الذي ذكره بأن سعر الخروف 10 دولارات وأنا أخذت قيمة 50 دولاراً وسعر الكيلو في السوق ثلاثة دولارات وحجم الخروف 25 كيلوغراماً... فأنا هنا أستغرب هذه الأقاويل، أما عن الأيام التي تم الاتفاق عليها قبل خروجنا من البحرين فهي 21 يوماً، إذ وافق على هذه الفترة ولم أجبره على ذلك، وما قاله عن العسل الذي اشتريته للجميع بكلفة 20 دولاراً وهو من العسل الطبيعي الخالص إذ ابتعت منه ثمانية كيلوغرامات (بسعر سبعة دنانير ونصف دينار تقريباً) فهل أخذت ربحاً من هذا؟
عند دخولي معه للطبيب وعند سؤاله: من ماذا تشكو؟ قال بالحرف الواحد إنه لا يعاني من شيء... ما يطرح السؤال: لماذا ذهب إلى هناك وهو لا يشكو من شيء؟! ماذا يريد مني ولم أحققه له؟! أما عن المواصلات الداخلية، فدفع 100 دولار للذهاب والإياب، عند وصولنا إلى المطار كان في استقبالنا ممرضتان أخذتانا في باص مرسيدس 2003 تتوافر فيه كل أساليب الراحة (حمام، كافتيريا صغيرة، مكيف) يسع لـ 50 راكباً وكان عدد الركاب 20 شخصاً فقط، ما يعني أنني تحملت فرق الركاب وهذا من أجل راحتنا جميعاً... واستمر السير لمدة ست ساعات متواصلة للمصحة، أما مدة الرجوع من المصحة إلى محطة القطار فهي ساعة، ومن محطة القطار إلى العاصمة 11 ساعة ومن محطة القطار إلى الفندق 45 دقيقة ومن الفندق إلى المطار تقريباً ساعة واحدة وكلها في باصات مختلفة زائداً ما دفعته للحمالين من أتعاب... هل كل هذا بمبلغ أربعين دولاراً في دولة أوروبية لا تقل غلاء عن أية دولة خليجية؟! كل ما دفعه السيد الفاضل 450 ديناراً شاملة العلاج 21 يوماً والسكن في غرفة خاصة (سويت روم) وثلاث وجبات مختلفة الأطباق، فهل هذا كثير؟
ولكن ماذا تقول؟ إذ إنه اتهمني بأنني قمت بالتسبب بفقدان بصر أحد الأشخاص في إحدى عينيه فكيف لي ذلك وأنا لست طبيباً لكي أجري له عملية بل العكس من ذلك فقد ذهبت به إلى العاصمة لتوافر العلاج هناك وتم عرضه في حينها على طبيب مختص بالعيون وأجرى له الكثير من العمليات الجراحية للعيون ونصحه هذا الطبيب المختص بإجراء العملية للعين اليسرى بنسبة نجاح 70 في المئة ولم يطمئن المريض بسبب طلب الطبيب المختص إجراء العملية له فوراً من دون العمل على خفض السكري بحسب ما ذكره له الطبيب الآخر في المدينة الأخرى ، وبالتالي فانني لم أقصِّر في خدمته... ماذا أقول للأخ العزيز إلا أن أرجو الله أن يسامحه على هذا الكلام الذي لم ينم عن حقيقة واحدة في مقاله، إذ تناسى كل ما قدمته إليه من خدمات جليلة ولكني سأطلب من القراء أن يحكموا بيننا في هذا الأمر.
حسين سلمان أحمد الشويخ
العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ