العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ

سورية تسعى لتحقيق مجال للمناورة في منطقة قاسية

الأسد يبحث تطورات المنطقة مع موسى
الأسد يبحث تطورات المنطقة مع موسى

ينبغي لسورية - الدولة العربية المعتدلة التي في حالة حرب مع إسرائيل من الناحية الرسمية بسبب هضبة الجولان - أن توازن بين تحالفاتها إذا كانت تريد البقاء في شرق أوسط مضطرب.

وأدى التهديد بنشوب صراع جديد إلى إحداث هزة بين سورية وإسرائيل وإيران ولبنان هذا العام وخاصة بعد مزاعم إسرائيل والولايات المتحدة عن نقل سورية أسلحة إلى مقاتلي حزب الله اللبناني على رغم أن زعماء جميع هذه الأطراف ينفون رغبتهم في الحرب.

ويتمسك الرئيس السوري بشار الأسد - الذي يضيق ذرعاً بواشنطن إلا أنه يبقي على الباب موارباً - بمعسكر «المقاومة» الذي تقوده إيران، في حين يشير إلى استعداده استئناف محادثات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا العدو القديم لبلاده التي تحولت إلى صديق.

وأبلغ الأسد صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية الأسبوع الماضي أن سورية لم يعد لديها الجلد على الانتظار، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما رفع سقف التوقعات فيما يتعلق بسياسة جديدة تجاه الشرق الأوسط. لكنه قال إن الزمن يتغير الآن.

وتشكل سورية حالياً نظاماً إقليمياً مع روسيا بالإضافة إلى تركيا وإيران بدلاً من اعتمادها على القوى الغربية. وقال الأسد الذي يحكم سورية منذ نحو عشر سنوات إن هذا ليس تحولاً في الاتجاه أو المواقف، معرباً عن رغبة بلاده في إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة التي قال إنها فشلت هي والغرب في حل المشكلات في العالم وفي المنطقة.

ولايزال من غير الواضح ما إذا كان أي تحالف جديد سيكون أفضل حظاً، لكن الأسد سلم بأن الولايات المتحدة ستلعب دوراً حاسماً في المرحلة الأخيرة من أي تسوية سلمية.

وخرجت سورية من العزلة التي تحملتها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ونفت مسئوليتها عن الحادث لكن أجبرت على سحب قواتها من لبنان بعد احتجاج واشنطن وباريس والرياض.

وأثبت «حوار» أوباما مع دمشق بأنه محبط للجميع فالكونغرس لم يقر بعد تعيين سفير أميركي إلى سورية رشح في فبراير/ شباط بعد غياب دام خمس سنوات. كما جدد أوباما العقوبات على سورية في حين خفف تطبيق بعضها.

ويرى بعض السوريين النصف الممتلئ من الكوب. وقال سامي مبيض الذي يعمل مؤرخاً «المدرسة الأميركية على وشك إعادة الفتح والسفير عين وهناك زيارات رفيعة المستوى من مسئولين أميركيين وغض للطرف عن بعض العقوبات. العلاقات ليست بأي حال من الأحوال مثلما كانت في عهد جورج دبليو بوش. هل نحن في شهر عسل؟».

وبددت سورية التي وصفها بوش بأنها «فاعل الشر» بعض المخاوف الغربية بشأن سلوكها في المنطقة مثلما خفف السحب المقرر للقوات الأميركية من العراق بعض المخاوف السورية تجاه النزعة العسكرية الغربية.

وقال دبلوماسي غربي «تقلصت عزلتها الخارجية. الأمر ليس هو أن سورية لم تفعل شيئاً. فعلى صعيد القضايا الإقليمية لم يحرز سوى تقدم محدود في جميع المجالات».

وعدد تلك القضايا فقال إن دمشق فتحت صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان بعد تحسين العلاقات مع السعودية. كما توقف تدفق المتشددين الأجانب إلى العراق مع تبلور خطط الانسحاب الأميركية. وتريد سورية بوضوح عراقاً مستقراً وموحداً.

وأحرزت المحادثات التي توسطت فيها تركيا مع إسرائيل تقدماً إلى أن أوقفتها حرب غزة في ديسمبر/ كانون الأول 2008. ولم تساعد سورية أو تعيق الجهود التي تقودها الولايات المتحدة على المسار الفلسطيني.

وقال الدبلوماسي «نقل الأسلحة إلى حزب الله هو مبعث القلق الباقي - فهناك مخاوف حقيقية بشأن ذلك - وبدرجة أقل العلاقات مع حماس على رغم أن سوريا لا تعتبر مورداً أساسيا للأسلحة في هذه الحالة».

وقال مبيض إن الهدف النهائي بالنسبة لسورية من أي حوار مع الولايات المتحدة هو إعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967. وأضاف «أي اتفاق يتسم بالمصداقية والاستمرارية يحتاج إلى الولايات المتحدة. وأوباما عاجز حتى الآن عن تحريك المسار إلى الأمام. أنت بحاجة للإسراع بإطلاق المحادثات بشأن الجولان».

وتبدو فرص استئناف المحادثات غير المباشرة عبر تركيا ضعيفة بعد انتقاد تركيا لسياسة إسرائيل في الشهور الأخيرة.

وتابع مبيض «الأتراك والسوريون مستعدون، لكن الإسرائيليين ليسوا كذلك. يقولون إن الأتراك لم يعودوا محايدين». وفي المقابل تتحدث لسورية وإسرائيل عن الحرب أكثر من حديثهما عن السلام على رغم أن أياً منهماً لا يبدو راغباً في المواجهة.

ولحلفاء سورية في لبنان التي كانت ساحة لحرب بين إسرائيل وحزب الله العام 2006 سلطة فاعلة في تعطيل القرارات في الحكومة. كما زار ابن الحريري سعد دمشق مرتين كرئيس للوزراء. ويوضح هذا وحده مدى النفوذ الذي استعادته سورية في جارتها التي هيمنت عليها خلال وجودها العسكري الذي استمر 29 عاماً.

وقال المحلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات بيتر هارلينج «لم تكن سورية مطلقاً بهذا القرب من جميع أركان البيت في لبنان» في إشارة إلى علاقاتها الواسعة مع شتى الأطياف السياسية هناك.

وبعيداً عن علاقاتها الدافئة مع الشيعة من خلال حزب الله يمكن لسورية أن تتحكم في سنة لبنان عبر الحريري والسعوديين، وفازت بتأييد زعماء مسيحيين رئيسيين بالإضافة إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان في وقت من الأوقات أشد منتقديها.

وحققت سورية مكاسب دون الاهتمام بالضغط الأميركي الإسرائيلي لقطع تحالفها مع إيران وحزب الله وحماس. فالأسد يتعامل مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله بنفس سلاسة تعامله مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقال هارلينج «تحاول سورية الإبقاء على موطئ قدم في معسكر المقاومة وعلى الأخرى في معسكر أكثر عملية في الوسط.

«قوتها تكمن في قدرتها على الموازنة بين العلاقات وغموض وازدواجية سياستها الخارجية».

العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً