لاقى اقتراح بعقد مؤتمر العام 2012 لمناقشة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط تأييد كل دول العالم تقريباً، لكن عقده لن يكون سهلاً.
أدرج الاقتراح في إعلان من 28 صفحة أقره بالإجماع الموقعون على معاهدة حظر الانتشار النووي للعام 1970 في اليوم الأخير من مؤتمر لمراجعة الاتفاقية استمر شهراً.
ومن شأن إقامة مثل هذه المنطقة أن تجبر إسرائيل في نهاية المطاف على التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي والتخلي عن أسلحتها النووية. لكن مسئولين أميركيين قالوا إن ذلك قد لا يتحقق ما لم يكن هناك سلام شامل بين العرب وإسرائيل وما لم تحد إيران من برنامجها النووي.
وقال دبلوماسيون غربيون إنه على الرغم من تبني الولايات المتحدة إعلان معاهدة حظر الانتشار النووي فإن التزامها تجاه مؤتمر بشأن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية غير واضح. ويقولون إن التزام واشنطن سيكون حاسماً بالنسبة لنجاح أو فشل الخطة؛ لأنها هي الدولة الوحيدة التي يمكنها إقناع إسرائيل بالحضور.
جاءت الفكرة من مصر التي تريد عقد مؤتمر يضم جميع دول الشرق الأوسط بما فيهم العدوتان اللدودتان إيران وإسرائيل للتفاوض بشأن اتفاقية لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية.
وعلى عكس الإدارة الأميركية السابقة وافقت إدارة الرئيس باراك أوباما على الانضمام للقوى النووية الأربع الأخرى وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين في تأييد طلب مصر ودول عربية أخرى لتنظيم مؤتمر مناهض لأسلحة الدمار الشامل وفي حث إسرائيل على المشاركة فيه.
وكان أول مرة دعا فيها الموقعون على المعاهدة إلى إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط العام 1995. لكن لم يحرز تقدم بخصوص تنفيذها إلى الآن.
فبعدما فشلت محاولة لإحياء القضية في مؤتمر مراجعة المعاهدة العام 2005 عقد المصريون العزم على إثارتها مرة أخرى هذا العام. وقال دبلوماسيون غربيون إن واشنطن الحريصة على ضمان دعم العرب لعقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي ترغب الآن في التفاوض مع مصر.
وعلى الرغم من تخفيف المقترح المصري الأصلي خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن رحب به محللون ودبلوماسيون.
وقالت آن بينكيث من المجلس البريطاني الأميركي للمعلومات الأمنية «قرار عقد مؤتمر في غضون عامين للتحرك باتجاه شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى إنجاز كبير بعد 15 عاماً من التقاعس عن التحرك». وأضافت «أن إحضار إسرائيل وإيران إلى نفس الطاولة لمواجهة المخاوف الأمنية الملحة لطريقة مبتكرة».
ومع أن الولايات المتحدة كانت بين 189 دولة أيدت الإعلان فقد قاتلت لحذف فقرة تدعو إسرائيل إلى الانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي وإلى فتح جميع منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
وبعد تبني الإعلان قال الوفد الأميركي إن القرار «باختصاص» إسرائيل بالذكر في إعلان لم يذكر إيران التي يشتبه الغرب في أنها تطور أسلحة تحت ستار برنامج للطاقة النووية السلمية ربما يمنع من عقد مؤتمر بشأن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية على الإطلاق.
وقال جراي سامور الذي يشرف على السياسة الخاصة بأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض «الرمزية السياسية لذكر إسرائيل بهذه الطريقة هدام للغاية». وقال إنه نتيجة لذلك «لا أعتقد أن هذا المؤتمر سيعقد على الإطلاق».
وأبلغ رئيس وفد بريطانيا في المؤتمر جون دانكان رويترز أن التوصل لاتفاق بشأن مثل هذه القضية الحساسة إنجاز كبير على رغم رفضه توقع ما إذا كان مؤتمر 2012 سينعقد. وتابع بقوله «مشاركة الولايات المتحدة بمستوى رفيع للغاية... كانت عاملاً مهماً في تمكيننا من الوصول إلى هذه النتيجة».
وذكر أن هناك أسئلة كثيرة بحاجة إلى الإجابة عن مؤتمر المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل مثل كيف سينظم ومن سيحضر. وأحد أهم هذه الأسئلة ما إذا كانت إسرائيل وإيران ستشاركان.
ورفضت بعثة إسرائيل في الأمم المتحدة التعليق على إعلان معاهدة حظر الأسلحة النووية ومؤتمر لإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ