العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ

رد إسلامي على يوم «الجميع يرسم محمد»

نهاد عوض - المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) وهي مجموعة أميركية مسلمة تعمل  

29 مايو 2010

سوف أكون أول من يدافع عن حق المرء في التعبير عن رأيه، بغض النظر عن مدى عدوانيته تجاهي.

لقد ازدهرت أمتنا لأن الأميركيين يقدّرون التنوع ويحترمونه. إلا أن حرية التعبير لا تخلق فرضاً بإزعاج أو إظهار عدم الاحترام لمعتقدات الآخر الدينية أو الشخصيات الدينية التي يبجّلها.

في ردة فعل ظاهرة على الخلاف الذي جرى مؤخراً حول تصوير النبي محمد (ص)، في حلقة من البرنامج الفكاهي الكرتوني «ساوث بارك» على محطة كوميدي سنترال عبر الكيبل، قامت فنانة رسوم الكرتون موللي نوريس المقيمة في مدينة سياتل بولاية واشنطن بتصميم ملصقة كرتونية هي عبارة عن صور ادعت أنها تشبه النبي (ص).

قامت منذ ذلك الوقت بإبعاد نفسها عن الحدث وقالت إنها لم تنوِ قط أن تطلق يوم «الجميع يرسم محمد». وقد قامت منذ ذلك الوقت بنشر بيان على موقعها يقول ضمن ما يقوله: «أنا لم أعلن أن يوم 20 مايو/ أيار هو يوم «الجميع يرسم محمد».

انتشرت الملصقة الإلكترونية، ووراءها «مجموعة» زائفة، انتشار النار في الهشيم، وأخِذَت على محمل الجد. ويعتبر النقد اللاذع الذي تسبب به هذا «اليوم»، من أناس أرادوا فقط رسم صور بذيئة، عدواناً تجاه المسلمين الذين لم يفعلوا شيئاً لتعريض حقوقنا في التعبير إلى الخطر من حيث المبدأ. أنا أعتذر من أتباع دين الإسلام وأطالب بإلغاء هذا اليوم».

كذلك رفض جون ولينغتون، صاحب موقع فيسبوك Facebook مكرس لـِ «اليوم»، «المواقع الملتهبة» التي ألهمها، وقال «أنا مصدوم من العدد الكبير من الناس الذين يعرضون صوراً عدائية جداً عن النبي (ص)».

رغم محاولات نوريس وولينغتون التي يبدو أنها صادقة في محاولة إبعاد أنفسهم عن الحدث، تأكد الذين يهاجمون المسلمين والمصابون بالرهاب الإسلامي من انتشار النداء بـِ «رسم محمد» بشكل واسع على الإنترنت.

يعتقد معظم المسلمين أن التصوير المرئي للأنبياء غير مناسب، حيث أنه يبعد الانتباه عن عبادة الله وحده بل وقد يؤدي إلى عبادة الرموز، وهو أمر محرّم في الإسلام.

كيف يتوجب على المسلمين وغيرهم من الأميركيين إذن أن يتفاعلوا مع هذه المحاولة الأخيرة من قبل دعاة الحقد لاستغلال الحق الغالي في حرية التعبير وتحويل يوم 20 مايو إلى احتفال باحتقار الأجانب وكراهيتهم؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يتوجب عليّ توضيح أن الأميركيين المسلمين يثمّنون حرية التعبير وليست لديهم أية رغبة بقمع الغرائز الإبداعية للذين يرسمون الصور الكرتونية أو الهزليين لا غيرهم.

كذلك أدانت جالية المسلمين الأميركيين من التيار الرئيسي، ومن ضمنها منظمتي، مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، عدداً قليل من الأعضاء في مجموعة هامشية متطرفة ترتبط بموقع RevolutionMuslim.com، الذي بدا أنه يهدد في البداية هؤلاء الذين عملوا على إيجاد South Park. لا تملك تلك المجموعة، التي تتعرض أصولها وتركيبتها للكثير من التساؤلات من قبل العديد من المسلمين، أية مصداقية داخل الجالية الأميركية المسلمة.

أصبت بالدهشة، مثلي مثل الكثير من المسلمين لرؤية وسائل إعلامية تبث وجهات نظر عدد قليل من الأفراد المهمّشين، بينما تتجاهل آلاف المساجد والمؤسسات الإسلامية التي يمثلها أفراد كان بإمكانهم توفير وجهة نظر التيار الرئيسي.

تضم التقاليد الإسلامية كذلك عدداً من الحالات التي سنحت فيها الفرصة للنبي للرد على هؤلاء الذين أساءوا إليه، ولكنه امتنع عن القيام بذلك. قال النبي (ص): «لا تسيء إلى من أساء إليك، بل تعامل معه بالمغفرة والرحمة». كذلك تأمر آية قرآنية النبي أن «خُذِ العفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عنِ الجَاهلينَ» (199:7).

هذا هو المثال الذي يتوجب على المسلمين اتباعه وهم يعبرون عن قلقهم من تصوير مهين للنبي محمد (ص) أو أي نبي آخر من أنبياء الله تعالى.

بدلاً من الرد بشكل سلبي على النداء العنصري بدعم «يوم الجميع يرسم محمد» يتوجب على الأميركيين المسلمين، والمسلمين في كافة أنحاء العالم أن يستخدموا يوم 20 مايو، وكل يوم آخر كفرصة للتواصل مع أفراد الأديان والمعتقدات الأخرى لبناء جسور التفاهم والاحترام.

أفضل الردود على حملة مثل «يوم الجميع يرسم محمد» وأكثرها فاعلية هو المزيد من التواصل وعدم الوقوف عائقاً في وجه الانسياب الحر للأفكار، باستخدام إجراءات مثل منع الفيسبوك.

لقد أظهرت البحوث، بما فيها استطلاع أجرته مؤسسة غالوب العام 2010 لدراسة وجهات النظر تجاه المسلمين أن بالإمكان خفض معدلات الإجحاف ضد المسلمين عندما يتفاعل الناس مع المسلمين العاديين ويحصلون على معرفة أكبر بالإسلام.

لذا فإن أفضل ردة فعل تجاه هؤلاء الذين يسخرون من النبي محمد (أو القادة الدينيين ورموز أي عقيدة)، قد تكون استضافة يوم مفتوح في أحد المساجد للمجتمع المحلي، أو نشاط لخدمة المجتمع ينظمه المسلمون يشرك أفراداً من ديانات أخرى، أو تعليق صحافي يصف حياة النبي وإرثه وشخصيته وهي عكس الافتراءات التي يفبركها بعض الناس عنه.

سوف نستفيد جميعاً إذا قام كل منا، مسلماً كان أو يهودياً أو مسيحياً أو بوذياً أو هندوسياً، بممارسة الاحترام الإنساني المشترك الذي تتطلبه دياناتنا.

العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • السوري | 9:04 ص

      لماذا محمد )ص(

      ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    • زائر 1 | 5:38 ص

      المشتكى لله

      لاحول ولا قوة الابالله العلى العظيم وانا الى الله وانا اليه راجعون

اقرأ ايضاً