العدد 2859 - الأحد 04 يوليو 2010م الموافق 21 رجب 1431هـ

مارادونا نجح في العامل النفسي وفشل في اختبار «التكتيك»!

كان منتخب الأرجنتين من أبرز المرشحين لنيل لقب كأس العالم 2010 والمقامة حالياً في جنوب إفريقيا وسيسدل الستار عنها في 11 من الشهر الجاري، والجميع برهن أن «التانغو» سيحصل على اللقب في ظل النجوم الكبيرة التي يمتلكها ويأتي في مقدمتهم أفضل لاعب في العالم للعام 2009 ليونيل ميسي بالإضافة إلى أنه يمتلك مديرا فنيا على مستوى عال ولديه القدرة على تحويل الحلم إلى حقيقة بتحقيق كأس العالم وهو اللاعب الأشهر على الإطلاق في العالم ديغو أرماندو مارادونا.

ويعجز اللسان عن التعبير عن مسيرة النجم الخارق مارادونا عندما كان لاعباً في برشلونة وانتقل بعدها إلى نابولي والجميع يعرف ماذا فعل عندما كان لاعباً لنابولي وماذا فعل عندما كان لاعباً في صفوف منتخب الأرجنتين وأبهر العالم بمهاراته التي لا يمتلكها أي لاعب في العالم عدا ليونيل ميسي الذي يسير على خطاه.

وتولى مارادونا مهام الإشراف على منتخب الأرجنتين منذ ما يقارب عشرين شهراً، وكان الجميع يقول إن مارادونا سينجح كمدرب مثلما نجح كلاعب ولكن هذه المقولة لا تنطبق مع الجميع، فهناك عدد كبير من اللاعبين نجحوا داخل المستطيل الأخضر وفشلوا عندما تولوا مهام الإشراف على إحدى المنتخبات أو الفرق.

في السنوات الماضية كانت هناك متعة وإثارة عندما يلعب منتخب الأرجنتين أمام أحد المنتخبات ويقدم عروضا قوية تجعل الجميع ينبهر منها، ولكن عند تولي مارادونا مهام الإشراف على منتخب «التانغو» غابت الإثارة والمتعة على رغم أنه يمتلك كوكبة من النجوم البارزين على مستوى العالم أبرزهم ليونيل ميسي وتيفيز وهيغوين، وكان يسير مارادونا على التغيير فأبعد الكثير من النجوم وضم عناصر شبه جديدة للمنتخب للعب في مونديال 2010 الذي سنستعرض في هذه الزاوية أبرز ما حدث لمنتخب التانغو قبل وبعد المونديال وأبرز ما فعله مارادونا مع الأرجنتين بنجاحه في العامل النفسي وإخفاقه في اختبار «التكتيك».

تأهل عسير لمنتخب التانغو إلى المونديال الحالي بعد النتائج المتردية التي حققها لاعبو الأزرق في التصفيات وكان قاب قوسين أو أدنى من عدم التأهل إلى العرس المونديالي وشن الكثير من الإعلاميين الهجوم على ديغو أرماندو مارادونا على أسلوبه «العقيم» الذي كان يسير عليه على رغم أنه كان يحقق بعض النتائج الإيجابية ونجح بتأهل منتخب التانغو إلى المونديال ولكن لم يكن التأهل سهلا على الإطلاق وحل في مركز متأخر في التصفيات قبل الإعلان الرسمي عن تأهله بفوزه على الأوروغواي بهدف نظيف في آخر مباراة له في التصفيات المونديالية بعد أن لعب 18 مباراة في التصفيات فاز في 8 مباريات وتعادل في 4 مباريات وخسر 6 وجمع 28 نقطة وحل في المرتبة الرابعة وكان قريبا من خوض الملحق المونديالي.

أما في مونديال 2010 فقد نجح مارادونا في أمر وأخفق في آخر، فالنجاح كان بالعامل النفسي الذي يقدمه للاعبين في التدريبات وقبل خوض المباريات الرسمية في المونديال، فمن شاهد مارادونا قبل المباراة سيرى كيف يشجع اللاعبين ويقوم بالسلام عليهم واحداً تلو الآخر لكنه نسي أو تناسى أن هناك أمرا مهما للغاية يبدو أن ديغو أغفل عنه وهو «التكتيك» الذي افتقده مارادونا طوال المباريات الرسمية التي أشرف عليها، فلم نشاهد المنتخب الأرجنتيني يخرج بهذه الصورة «الهزيلة» التي خرج بها من دور الثمانية لكأس العالم 2010 بعد أن مني بخسارة ثقيلة من منتخب «المانشافت» الألماني برباعية نظيفة.

الخسارة الثقيلة ليست عيباً وخصوصاً عندما كان الخصم قوياً ولكن من الغريب أن يظهر الأرجنتين بهذه الصورة «المهزوزة» التي كان يسير عليها مارادونا، فلم نشاهد لمسات المدرب الناجح في الأرجنتين بعد أن مني شباكه بهدف في الشوط الأول ودخل الشوط الثاني بالسيناريو نفسه الذي كان عليه في الشوط الأول، وأخفق بوضع لمساته السحرية من خارج المستطيل الأخضر وغلب عليه الصمت طوال المباراة وعدم التوجيه وادخال البديل الناجح لإخراج التانغو من هذه الأزمة التي وضع مارادونا لاعبيه فيها وجعلهم يلعبون كما يشاؤون وكأنهم يلعبون من دون مدير فني اسمه لمع في سماء الكرة العالمية.

مارادونا نجح في العامل النفسي بدرجة امتياز ولكنه رسب وفشل في أسلوب التكتيك الذي كان ينبغي أن يتواجد عنده ولابد على المدرب الناجح أن يمتلك فكرا واعيا في التفكير على رغم أن نجوما بارزين يمتلكهم الأرجنتين ولكن حماس ورغبة وجماعية ألمانيا أبطلت سر مارادونا ورفاقه فكان التأهل من نصيب الألمان بكل جدارة واستحقاق.

العدد 2859 - الأحد 04 يوليو 2010م الموافق 21 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً