العدد 2869 - الأربعاء 14 يوليو 2010م الموافق 01 شعبان 1431هـ

الإصلاح الدستوري... أهم بند على الأجندة التركية

ليام هاردي - كاتب وباحث مستقل مركزه أسطنبول. والمقال كتب لخدمة كومون غراوند www.commongroundnews.org 

14 يوليو 2010

تم في الأسابيع الأخيرة إجراء إعادة تقييم دولية لتركيا بعد هجوم القوات الإسرائيلية على سفن الإغاثة التركية المتوجهة إلى غزة، والذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، وبعد أن أنذرت صفقة تركية برازيلية بإعطاء تصويت سلبي على عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على برنامج إيران النووي.

أدّت هذه الأحداث إلى تشجيع تعليقات إعلامية حول «تحوّل في المحور» في منظور الدولة من الغرب إلى الشرق، الأمر الذي أثار جدلاً من واشنطن إلى أنقرة، وإلى ما وراء ذلك. إلا أن الإصلاح الدستوري، وهو بند على الأجندة الواقعة في قلب الجدل حول «التحوّل في المحور»، والتي يمكن أن يكون له أعمق الأثر وأبعد التداعيات بالنسبة للمجتمع التركي، فقد أهميته في الحوار العام بسبب هذه القضايا الأخيرة.

يحتاج السياسيون الأتراك وأفراد الجمهور التركي لأن يعيدوا تركيز اهتمامهم على الإصلاح الدستوري.

يتفق الكثيرون على أن دستور الدولة الذي تفرضه المؤسسة العسكرية يعاني من كثير من الشوائب، حيث يحتوي على قيود على حريات التعبير الأساسية وحريات التعبير الديني والانخراط في الجمعيات والتجمعات. وقد طالب الاتحاد الأوروبي وبشكل متكرر بإصلاح الدستور كجزء من طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد، كما أعرب كبير المفاوضين لشئون الاتحاد الأوروبي، إيغيمين باغيش، إضافة إلى الكثيرمن المسئولين الأتراك ذوي الرتب العالية عن هذه الحاجة. الواقع أن حزمة من الإصلاحات الدستورية قد تم اقتراحها وسيتم التصويت عليها في استفتاءٍ عامٍ يوم 12 سبتمبر/أيلول، رغم أنها تواجه احتمالات الإلغاء من قبل المحكمة الدستورية في الدولة نتيجة لقضية رفعها حزب الشعب الجمهوري المعارض.

ويناقش البعض أن الحزمة تتخذ إجراءات إيجابية لمعالجة القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية وسلطة المحاكم العسكرية. ويقول آخرون أن التعديلات ليست كبيرة جداً بحيث توفر لتركيا التغييرات الديمقراطية الحقيقية الضرورية. فهي على سبيل المثال لا تخفّض عتبة الـ 10 في المئة الانتخابية لتمثيل الأحزاب السياسية في البرلمان، وهي لا تتطلب انتخابات أوّلية للأحزاب، وهي لا تخفّض فعلياً قدرة الحزب الحاكم على حظر الأحزاب السياسية الأخرى. كما تم انتقاد تغييرات أخرى تتعلق بإعادة تشكيل النظام القضائي على أنها انتهازية سياسية من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم، الأمر الذي يقلّل بالفعل من فصل وموازنة القوى واستقلالية النظام القضائي.

أستطيع تقديم بعض وجهات النظر المعمقة، مُخاطراً بأن أتّهم بأنني أجنبي فضولي، حول كيفية إلهام حوار فكري حول هذا الموضوع من خلال الإشارة إلى كتب التاريخ من بلدي الولايات المتحدة. أثناء حوارهم حول اعتماد دستور الولايات المتحدة، قدم المفكّرون في النعامي 1787 و1788، 85 مقالاً تضع الخطوط العريضة لفلسفة وحوافز النظام المقترح للحكم، إضافة إلى الكثير من المقالات ضد المقترحات.

أصبحت هذه المقالات تُعرَف بشكل شائع باسم «الأوراق الفيدرالية» والأوراق «المضادة للفيدرالية»، وكان مؤلفوها يهدفون إلى التأثير على عملية اعتماد الدستور وتشكيل تفسيراته المستقبلية.

لم ينتج عن تلك العملية وثيقة كاملة، حيث أن دستور الولايات المتحدة ترك القدرة على ممارسة عبودية الأميركيين من أصول إفريقية. إلا أنه تمكن من إنتاج أكثر المواثيق استقراراً وبقاءً لنظام حكم في تاريخ العالم، مع تحديد واضح للحقوق والحريات التي تضع خطوطها العريضة التعديلات العشرة الأولى، وتوازن قوى واضح المعالم بين السلطات الحكومية التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ورغم أن الأحوال السائدة في أميركا المستعمرة وتركيا الحديثة تختلف إلى درجة بعيدة، فقد يتمكن المشرّعون والمفكّرون الأتراك من تكرار نجاح التجربة الأميركية وتجنّب مجالات فشلها من خلال إعطاء الإصلاحات الدستورية الأولوية العظمى في المنبر العام، كما فعل هؤلاء الذين قاموا بتأطير الدستور الأميركي.

سوف ينظر مواطنو تركيا بعد سنوات من الآن إلى الوراء إلى هذه الفترة الزمنية ويتساءلون كيف تم الإعداد لهياكلهم الاجتماعية ونظام حكمهم. سوف يتساءلون، ما الذي فعله قادتنا بشكل صحيح؟ ما الذي فعلوه بشكل خاطئ؟

يتوجب على هؤلاء الذين لهم مصلحة في إيجاد إطار ديمقراطي مستدام لنظام تركيا السياسي أن يُظهروا الآن مستوى جاداً من بُعد النظر فيما يتعلق بالإصلاح الدستوري ووضعه على رأس أجندة الدولة. ربما تستطيع الدولة، بوجود مؤسسات ديمقراطية مرضية في مكانها، أن تستمر في البناء على الحرية والازدهار المتزايدين اللذين ترحب بهما هذه التغييرات، وجعل الجدل القديم قدم الزمان حول كون تركيا غربية أو شرقية، أموراً عفى عليها الزمن.

العدد 2869 - الأربعاء 14 يوليو 2010م الموافق 01 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً