ناقش برنامج «الوسط الاقتصادي» الذي يبث اليوم (الأحد) على موقع «الوسط الإلكتروني» حلولاً لتنشيط قطاع التطوير العقاري الذي يعاني تراجعاً حاداً في مملكة البحرين.
ورأى البرنامج في تقرير أن هناك حلولاً بسيطة وغير مالية يمكن أن تساعد المطورين على تجاوز مأزق توقف عمليات تطوير مشروعات عقارية تقدر بمليارات الدولارات.
ومن بين الحلول المطروحة هو السماح بإيصال الكهرباء إلى المبنى أو العمارة عند الانتهاء من عمليات الإنشاءات الأساسية، والوصول إلى مرحلة التشطيبات، وهذا الإجراء يساعد المطور على تشغيل نصف العمارة وتأجير الشقق، ومن خلال الإيرادات يقوم بتكملة النصف الأخرى من العمارة.
وفي الوقت الجاري تشترط الجهات الحكومية الانتهاء الكامل من المبنى أو العمارة لإيصال الكهرباء، وهو شرط يعجز الغالبية العظمى من المطورين الوفاء به، في ظل الأزمة المالية العالمية وشح السيولة وتشديد المصارف على القروض.
ويرى مطورون أن الحل هو إيصال الكهرباء للمبنى، والسماح بتأجير الشقق المكتملة، ومن إيراداتها يتم تكملة الشقق المتبقية في المبنى. وأن الحل لا يعدوا كونه إجراءً وليس دعماً مالياً.
ومن شأن هذا الإجراء في حال تطبيقه، إعطاء المطورين فرصة للاستمرار في تطوير مئات المشروعات العالقة؛ إذ يوجد العديد من العمارات التي توقفت في منتصف التطوير بعدما عجز الملاك من توفير السيولة وتسديد المستحقات إلى المقاولين.
ومن بين الحلول المطروحة للتطوير العقاري في البحرين، السماح إلى المطورين ببناء أدوار وطوابق أكثر، لتقليل خسائرهم، والحفاظ على رأس المال، والخروج من أزمة الجمود.
فمشكلة المطورين أنهم قاموا بشراء الأراضي بأسعار مرتفعة أثناء ذروة الطفرة العقارية منذ العام 2006 حتى العام 2008، وتم حساب دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات على تلك الأسعار السائدة، وفجأة تغيرت المعادلات والحسابات في سبتمبر/ أيلول 2008 بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية، وأصبحت الجدوى الاقتصادية منعدمة مع الأسعار الحالية، أصبحت خسائر الاستمرار في التطوير أكبر من التوقف عن التطوير.
وقال مطور، إنه اشترى أرضاً في الجفير بقيمة 6 ملايين دينار في فترة الطفرة العقارية، والآن إذا قام بتطويرها ببناء شقق وتأجيرها بأسعار اليوم، فإنه يحتاج إلى 100 سنة حتى يسترد رأس المال. وأن خسارة التوقف عن التطوير خيار أفضل من خسارة الاستمرار في التطوير.
ويرى أن حل مشكلته هو في السماح له ببناء أدوار أكثر، لزيادة عدد الشقق، وكلما زاد عدد الشقق زادت الإيرادات وبالتالي تقليل الخسائر وتحويلها إلى أرباح. وهو ما يشجع المستثمرين على الاستمرار لإنقاذ رأس المال بدلاً من التوقف وقبول الخسارة الصغرى.
ويقول مطور: «ما المشكلة من السماح للمستثمرين ببناء 20 طابقاً بدلاً من 15 طابقاً، إنه مجرد إجراء، لا أكثر ولا أقل، وإذا كانت المشكلة تتعلق بالازدحام ومواقف السيارات، يشترط على المطور زيادة عدد مواقف السيارات».
وعندما يسمح للمطور ببناء أدوار أكثر، ستكون هناك جدوى اقتصادية للمشروع من خلال «اقتصادات الحجم الكبير»، وهو ما قد يجعل البنوك تطمئن في دراستها للمشروع، وبالتالي تقديم تمويلات للمطورين.
ويعاني المطورون من نقص حاد في التمويل نتيجة تشديد المصارف على القروض الموجهة لقطاع البناء والتشييد، على رغم توافر سيولة نقدية ضخمة لديها تصل إلى أكثر من 9 مليارات دينار.
وتظهر إحصاءات مصرف البحرين المركزي نمواً مستمراً في المعروض لدى البنوك، وهي لا تقوم بتوظيفه في تنمية الاقتصاد، بسبب المخاوف المتنامية تجاه قطاع العقار والتطوير.
ويرى اقتصاديون أن تنشيط قطاع الإنشاءات سيؤدي إلى تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة مثل: أدوات البناء، الخرسانة، الألمنيوم، الأدوات الكهربائية، الديكور والجبس والصباغة، مواد الأرضيات والدهانات والسجاد والمفروشات، النجارة، والصناعات الهندسية الأخرى مثل المكيفات إلى جانب الكثير من الصناعات المرتبة بالعمران كقطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وعندما ينتعش قطاع الإنشاءات ستزدهر معه الصناعات الأخرى كسلسلة مترابطة مع بعضها بعضاً، وبالتالي خلق مزيد من وظائف العمل التي تساهم في تحسين مستوى المعيشة. وهو ما يحقق للدولة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب إنجاح سياستها الاقتصادية المتبعة، وكذلك رفع معنويات المستثمرين.
العدد 2872 - السبت 17 يوليو 2010م الموافق 04 شعبان 1431هـ