حيدر الموسوي- مدوّن وناشط اجتماعي مهتم بتشجيع الحوار بين العالم المسلم والغرب والتعامل مع سوء الفهم
20 يوليو 2010
أشعل الخلاف الأخير حول أسطول الحرية المتوجه إلى غزة يحمل معونة إنسانية، جدلاً ملتهباً في كل موقع يتبادل فيه الناس الآراء، على شبكة الإنترنت وخارجها.
إلا أن ما يستحق انتباهنا ليس هو فقط العنف الذي حدث على متن سفن الأسطول وإنما كذلك الموقف الذي يتخذه الناس في جميع أنحاء العالم حيال النزاع العربي الإسرائيلي.
خضت في أعقاب هذا الحدث حوارات مع العديد من أصدقائي على الفيسبوك (Facebook) ممن هم على طرفي النزاع. لسوء الحظ أن الأمر المشترك الوحيد الذي شهدته في هذه الحوارات كان رفض الاعتراف بوجهات النظر الأخرى. يختار أفراد كل طرف حقائق معينة فقط تدعم وجهات نظرهم ومنظورهم للأمور، ويتجاهلون بشكل مناسب جميع الأمور الأخرى. أكّد هؤلاء الذين يساندون الفلسطينيين حقائق مثل أن الأسطول كان في المياه الدولية وأن هؤلاء على متن السفن كانوا من عمال الإغاثة الإنسانية.
من ناحية أخرى أشار هؤلاء الذين يساندون الإسرائيليين إلى شريط فيديو يُظهِر الجنود الإسرائيليين وهم يتعرضون للضرب من قبل ناشطي أسطول الإغاثة لدى هبوطهم على متن السفينة.
بدلاً من الإصغاء لما لدى الطرف الثاني ليقوله، يفترض كلا الطرفين أنهم يعرفون ما يفكر به الطرف الآخر، لذا فإنهم لا يستثمرون أي جهد في الإصغاء والانخراط في حوار بناء.
ليس الأمر أنه ليس بإمكاننا القيام بنقاشات متحضرة حيث نصغي للآخرين ونعيد النظر بأفكارنا، بل أننا نرفض ممارسة هذه النقاشات المتحضرة. وهذا أمر اعترف به أصدقائي الذين ناقشت معهم قضية أسطول قوارب الإغاثة وبشكل فوري.
«تلك هي الحرب» حسب قولهم. لا نستطيع خوض حوار بينما يتعرض الناس للمجاعة في قطاع غزة» أو «عندما يشكّل الفلسطينيون خطراً على أمن إسرائيل».
«لقد حان وقت العمل وليس وقت الكلام». هذا موقف شائع في حالات النزاع، وليس غريباً أنه يجعل النزاع أكثر تفاقماً.
من الأهمية بمكان أن تشعر وبشكل معمّق مع هؤلاء المنخرطين في النزاع بشكل مباشر والمتأثرين به، ولكننا لا نستطيع الافتراض أننا نعيش تحت نفس الظروف.
من المؤكد أن أرملة في غزة تفكر كيف تحافظ على أطفالها بأمان وسلام لن تفكر بأساليب لإقناع الجنود الإسرائيليين بالجلوس على طاولة وخوض حوار بنّاء. وبالمثل لا يستطيع جندي إسرائيلي صدرت له الأوامر بالهبوط على سفينة أن يفكّر بالطلب من ركاب يحملون العصي أن يتفاهموا.
ولكن لمجرد أن الناس الذين يعيشون في قلب النزاع لا يملكون الفرص للانخراط في الحوار فإن ذلك لا يعني أن الناس في كافة أنحاء المعمورة لا يستطيعون المساهمة بشكل إيجابي في تشجيع التفاهم. ينتمي كل فرد إلى عدد من الدوائر الاجتماعية: الأصدقاء والزملاء أو أفراد المجتمع. نحن نواجه العديد من الفرص لحوار مثمر وبشكل يومي، ومن الأهمية بمكان الاستفادة من هذه الفرص لدفع توجه إيجابي في أوضاع النزاع.
يتطلب الحوار شجاعة أكثر من شنّ الحرب. وهو يأخذك إلى ذلك المكان غير المريح حيث يتوجب عليك مساءلة فرضياتك الخاصة، وبدلاً من التكلم نيابة عن الآخرين، أن تصغي لما يقولونه، وأن تأخذه بعين الاعتبار وأن تطرح وجهات نظرك الخاصة بأسلوب يتعامل مع سوء الفهم الذي برز.
من الشائع بين الأصدقاء أن يتجنبوا الحديث عن السياسة والدين خوفاً من إهانة الآخرين وفقدان صداقتهم. إلا أنه ومن خلال الانخراط في حوار محترم فإنك تساعد على تشجيع التفاهم، وتساهم في حل النزاع وتقوّي روابطك الاجتماعية من خلال إظهار تسامحك وتفهمك لوجهات نظر الآخرين.
إذا لم نتمكن من مواجهة أصدقائنا وتشجيع الحوار فما الذي يجعلنا نفكّر أنه من الأسهل للسياسيين أن يجلسوا على طاولة مع غرمائهم؟
العدد 2875 - الثلثاء 20 يوليو 2010م الموافق 07 شعبان 1431هـ