العدد 2394 - الخميس 26 مارس 2009م الموافق 29 ربيع الاول 1430هـ

الحكومة الباكستانية تواجه أزمة حادة منذ قيامها قبل عام

تتخبط الحكومة المدنية الباكستانية منذ وصولها إلى السلطة قبل عام في أزمة متعددة الأوجه تهدد الأمن والاقتصاد والاستقرار السياسي في هذا البلد وتثير مخاوف شديدة لدى حلفائه الغربيين.

وقال المحلل السياسي حسن عسكري «إن المؤسسات الديمقراطية تعمل، لكن القادة لا يظهرون بأي شكل من الأشكال أنهم قادرون على إدارة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني بشكل فاعل».

وانبثقت الحكومة الحالية التي يرأسها يوسف رضا جيلاني عن الانتخابات التشريعية في 18 فبراير/ شباط 2008، فخلفت النظام العسكري السابق برئاسة برويز مشرف الذي استولى على السلطة في انقلاب في أكتوبر/ تشرين الأول 1999.

وقامت الحكومة المدنية في البلد في وقت كان لايزال في حال صدمة إثر اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بيناظير بوتو الشخصية البارزة في الحياة السياسية الباكستانية والتي كانت تجسد كل الآمال بعودة الديمقراطية.

وقال رئيس الوزراء في رسالة صدرت في الذكرى الأولى لتولي مهماته في 25 مارس/ آذار 2008 «واجهت الحكومة لدى وصولها إلى السلطة تحديات هائلة سياسية واقتصادية وأمنية». وتابع «أن مستوى تطلعات الأمة الخارجة من نحو عقد من النظام العسكري وفي ظل الأوقات الصعبة، كان يعني أنه سيترتب على الحكومة أن تواجه قدرا كبيرا من الانتقادات».

وتعتبر باكستان حليفا أساسيا للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب التي أطلقتها واشنطن بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وقد دفعت ثمنا باهظا لتحالفها الاستراتيجي هذا إذ شهدت موجة كثيفة من الاعتداءات الإسلامية الدامية أوقعت أكثر من 1600 قتيل منذ يوليو/ تموز 2007، بينهم 645 سقطوا في الأشهر الـ12 الأخيرة.

وتقف الحكومة عاجزة أمام تفاقم التطرف، فيما تعاني من الأزمة الاقتصادية التي أرغمتها على طلب مساعدة صندوق النقد الدولي، وهي الآن تعول على المساعدة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية من الغربيين وعلى الأخص الولايات المتحدة.

وتعتزم واشنطن إدراج باكستان في استراتيجيتها الجديدة لمكافحة حركة طالبان في أفغانستان لاعتبارها عنصرا أساسيا في المشكلة الأفغانية.

غير أن الباحث في جامعة كراتشي جعفر أحمد حذر من أنه «في حال كثفت الولايات المتحدة بموجب استراتيجيتها الجديدة قصفها الصاروخي في باكستان (ضد عناصر طالبان المتمركزين على طول الحدود الأفغانية)، فإن الحكومة ستجد صعوبة كبيرة في تسويق هذه الفكرة». وتابع أن «الناس لن يقبلوا بذلك، كما أن الجيش قد يستاء من الأمر».

ويزداد الوضع حساسية في ظل تراجع صدقية الحكومة وسلطتها على جميع الأصعدة، ما سيعيق جهودها لإقناع الرأي العام الباكستاني بهذه السياسة.

ومن المؤشرات على تراجع نفوذ السلطة المركزية، التصعيد في العمليات العسكرية التي تقودها حركة «طالبان» في شمال غرب البلاد على رغم جهود الجيش، وفرض الشريعة الإسلامية في وادي سوات على مسافة 160 كلم فقط شمال غرب إسلام آباد، والهجوم على فريق الكريكت السريلانكي في 3 مارس/ آذار في لاهور ثاني مدن باكستان.

كما أن الأزمة الأخيرة التي أثارتها المعركة من أجل استقلال القضاء والتي عكست العقبات في طريق باكستان إلى الديمقراطية، لم تلق حلا إلا بضغوط من الولايات المتحدة ومن الجيش الذي أثبت مرة جديدة نفوذه بعدما قاد البلاد لنحو نصف فترة وجودها منذ قيامها قبل 62 عاما.

العدد 2394 - الخميس 26 مارس 2009م الموافق 29 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً