العدد 2395 - الجمعة 27 مارس 2009م الموافق 30 ربيع الاول 1430هـ

رهان اليابان على تجارب الماضي للخروج من أسوأ أزمة تواجهها

عندما وقعت كارثة انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي العملاق في سبتمبر/ أيلول الماضي أصابت تداعياته اقتصاديات عديدة حول العالم ووصلت إلى آلاف الأشخاص العاديين مثل ساتورو تودو في اليابان.

كما حدث مع آلاف غيره، فقَدَ تودو المغرم بالموسيقى والبالغ من العمر 24 عاما وظيفته بأحد مصانع نيسان ديزل للمحركات ومعها فقد حلمه في احتراف كتابة الأغاني.

يقول تودو «كنت متفائلا جدا بالحياة كإنسان لديه وظيفة دائمة... ولكن صدمة ليمان براذرز دمرت كل شيء».

أوقفت عاصفة «ليمان براذرز» أطول مسيرة نمو للاقتصاد الياباني منذ الحرب العالمية الثانية ليدخل ثاني أكبر اقتصاديات العالم دوامة الركود ويترك الناس هناك أسرى الخوف من المستقبل.

وعلى رغم ذلك، هناك شريحة من المتفائلين، وهم على الأقل قادة الشركات الكبرى الذين يرون أن تلك الأزمة يمكن أن تسفر عن فرص جديدة للنمو والصعود إذا ما تعلم اليابانيون الدرس مجددا من الأزمة الاقتصادية السابقة.

يرى هؤلاء أن اليابان على رغم كل شيء نجحت في تجاوز أزمة الركود الاقتصادي خلال تسعينيات القرن العشرين وأن تذكر تلك الأيام السوداء عاملا رئيسيا لتجاوز الأزمة الراهنة.

وتشارك اليابان في قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى في لندن يوم 2 أبريل/ نيسان المقبل لبحث سبل إخراج الاقتصاد العالمي من أزمته الراهنة.

ويواجه الاقتصاد الياباني بالفعل معضلة صعبة حيث تتراجع الصادرات وينكمش الاستهلاك المحلي نتيجة تدهور الأسواق الخارجية وارتفاع قيمة الين، ما أدى إلى تراجع حاد في مبيعات السيارات والإلكترونيات.

لذلك تتوقع تويوتا موتور اليابانية، أكبر منتج سيارات في العالم، أن تسجل أول خسائر لها منذ 1963 خلال العام الحالي بعد أن كانت قد حققت أرباحا قياسية منذ 12 شهرا فقط.

ولكي يتضح حجم الأزمة التي تواجهها صناعة السيارات اليابانية تكفي الإشارة إلى أن شركات صناعة السيارات الكبرى في اليابان قلصت إنتاجها بنسبة تتجاوز 30 في البحرين خلال الفترة الأخيرة.

يقول أحد المحللين «اليابان تهوي من على حافة الجرف».

فقد سجل الاقتصاد الياباني خلال الشهور الثلاثة الأخيرة أسرع معدل انكماش منذ 35 عاما مع تراجع الصادرات بنسبة 46.3 في المئة خلال يناير/ كانون الثاني الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي... في الوقت نفسه فإن القواعد الجديدة لسوق العمل اليابانية التي كانت تهدف إلى تشجيع تحول المهنيين من عقود العمل مدى الحياة إلى عقود عمل مؤقتة ومرنة أدت إلى تلاشي أحلام الكثير من الشباب الياباني الذين وجدوا أنفسهم فجأة بدون عمل بعد انتهاء عقودهم محددة المدة ورفض الشركات تجديدها بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وفي حين تشير التقديرات إلى فقدان أكثر من 150 ألف عامل مؤقت وظائفهم خلال الشهور الستة الأخيرة من العام المالي الحالي حتى 31 مارس/ آذار الحالي فإن الشركات المتضررة من الأزمة بدأت أيضا الاستغناء عن العمالة الدائمة حيث أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة سوني كورب، اعتزامها الاستغناء عن 8 آلاف عامل.

ومن المتوقع أن تعلن «إن.إي.سي كورب» للإلكترونيات أيضا الاستغناء عن أكثر من 10 آلاف عامل في حين استغنت «نيسان موتور» للسيارات بالفعل عن 4 آلاف عامل.

يقول الأستاذ في جامعة ريكيو أندرو دي فيت «على هذه الدولة (اليابان) تنظيم برامج لإعادة التدريب وإعادة التوظيف للعمال المشردين للحفاظ على استقرارها».

وأضاف «الظروف التي تواجه العمال المشردين تزداد سوءا... فهم يعانون من كل التأثيرات السيئة لظاهرة الأواني المستطرقة للأزمة الاقتصادية».

يقول محللون إنه يتعين على اليابان تذكر كيف لعبت إنتاجية العامل الياباني والحكمة في استخدام موارد القطاع العام دورا مهما في الخروج من أزمات مماثلة في تسعينيات القرن العشرين. ففي ظل هذه الظروف فقط يمكن لطوكيو التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا الصديقة للبيئة في كل المجالات.

ويقول دي فيت «اليابان أعادت بناء اقتصادها بنجاح بعد الحرب (العالمية الثانية)». والآن فإن الأمة مطالبة مرة أخرى بإعادة رسم اتجاه اقتصادها من خلال القطاع العام وسياسة التصنيع.

ويتفق اقتصاديون آخرون مع هذا الطرح، حيث يقول يوشي كوداما كبير خبراء الاقتصاد في شركة ميجي ياسودا لايف إنشورانس للتأمين «نحتاج إلى وضع استراتيجية للنمو بنهاية مارس الحالي تشجع الصناعات الواعدة».

العدد 2395 - الجمعة 27 مارس 2009م الموافق 30 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً