يجب علينا جميعا أن نعترف بأنه في عالمنا الحاضر وفي عصر العولمة والانفتاح، البقاء هـو للأصلح فقط؟ وليس لمواطن هذا البلد أو ذاك؟ وبما أن المملكة وقعت اتفاقات للتجارة الدولية فإنه بات من الصعب حماية البضائع المحلية والصناعات والشركات والمؤسسات الخاصة، بحجة أن ذلك يتعارض مع الاتفاقات الموقعة، حتى الوكيل الذي يملك عقود وكالة تجارية مصدقة باتت وزارة التجارة ترفض حمايته من دخول بضائع موكليه وإن كانت مسروقة أو مزورة أو غير صالحة أو غير ذلك من ثم يطالب الوكيل بإصلاحها مجانا، فوزارة التجارة تحمي مصالح الشركات الأجنبية المصدرة ولكنها لا تحمي وكلاءها في البحرين.
ومن هذا المنطلق، فإنه لا يمكن للمملكة أن تحمي مواطنيها من البطالة والفقر، فمنظمة التجارة الدولية لا تقبل حماية البضائع المحلية، فكيف نحمي الأيدي العاملة التي صنعتها إن كانت أكثر كلفة من العامل الصيني أو الآسيوي مثلا إذ الراتب لا يتجاوز 20 دينارا في الشهر؟
كيف نصر في البحرين على حد أدنى للرواتب في حدود 200 دينار، في حين أن منافسنا يدفع 20 دينارا فقط؟
إذا، علينا نحن في البحرين أن نستعين بعقول شديدة الدهاء لحل هذه المعادلات الصعبة جدا كمثل التي تخطط في قمم أبراج الإمارات والتي ساعدت دبي على النمو المنقطع النظير... هذه العقول الفذة نادرة الوجود، وغالية الثمن وإيجادها صعب للغاية، فمن المتوقع أن نجد بين كل مليون شخص فردا واحدا يمتلك ذلك الدهاء العجيب الذي نحن في أشد الحاجة إليه! وفي بلد بحجم البحرين لا يتجاوز 700 ألف نسمة، فإن فرصة الحصول على مثل هؤلاء الشخصيات يقترب من الصفر، فلندع التحيز للبحرنة جانبا، ولنتجه نحو النجاح بقوة بشتى الوسائل، ولنبحث عن هذه العقول لعلنا نجد الطريق!
بوعلي محمد ثاني
العدد 859 - الثلثاء 11 يناير 2005م الموافق 30 ذي القعدة 1425هـ