العدد 868 - الخميس 20 يناير 2005م الموافق 09 ذي الحجة 1425هـ

تحويل خليج توبلي إلى منطقة بيئية وسياحية

مكتب الأمم المتحدة الإنمائي سلم دراسته

كشف عضو المجلس البلدي في المحافظة الوسطى عباس محفوظ لـ "الوسط" أن دراسة مكتب الأمم المتحدة الإنمائي عن وضعية خليج توبلي أصبحت جاهزة وسيتم تسليمها قريبا. وقال محفوظ: "سنعمل من خلال الدراسة التي سلطت الضوء على الواقع البيئي في الخليج، على تطوير الخليج وتأهيله وتحويله إلى منطقة جذب سياحي بيئي، كما أن هناك مقترحات لاعتبار الخليج منطقة ذات طبيعة خاصة يراعى فيها تراث البلد".

من جهة أخرى، طالب عضو المجلس البلدي في محافظة العاصمة جميل كاظم بتطبيق القانون فيما يتعلق بقرار المجلس البلدي بوقف رخص الردم المسموح به، وأن تستملك الدولة الاراضي المغمورة بالمياه وتحول المنطقة إلى محمية طبيعية. ودعا "الحكومة إلى ضرورة تحديد خط الدفان فعليا قبل أن يذهب كل ما تبقى من الخليج ولا يبقى منه إلا اسم ورسم تتباكى عليه الأجيال".


"العاصمة" و"الوسطى" يتقاسمان هموم "خليج توبلي"

معبر الأجداد وموطن "الروبيان"... هل يذهب في خبر كان؟

الوسط - عبدالله الملا

لو يعود التاريخ قليلا إلى الوراء، وتتوقف ساعات الزمن للحظات، لرأينا قوارب الأجداد تعبر مياهه الهادئة، وتشق سكينته نحو الضفاف الأخرى. .. هكذا كان الحال في منطقة كانت تسمى "خليج توبلي".

يصنف خليج توبلي بأنه خليج داخلي وشبه مغلق، ولذلك يتميز بهدوء تياراته البحرية وقلة أمواجه، وانخفاض ملوحته نسبيا مقارنة بالشواطئ القريبة من جزيرة البحرين. وتبلغ مساحته الحالية 10 كيلومترات مربعة بعد أن كانت 24 كيلومترا مربعا قبل أربعين سنة ماضية.

ويتميز الخليج كذلك بضحالة مياهه وبيئته الغنية والمتنوعة بالحياة الفطرية النباتية والحيوانية والطيور، وتكثر بين جنباته أشجار القرم الممتدة على سواحله في عدة مواقع منه. ويحوي بيئات غنية وثروة طبيعية تزدهر بالسمك والروبيان.

ولتسليط الضوء على هموم هذا الخليج الذي يواجه خطر الاندثار، حاورت "الوسط" ممثل المجلس البلدي في "العاصمة" السيدجميل كاظم وممثل المجلس البلدي في "الوسطى" عباس محفوظ اللذين يتقاسمان هموم الخليج لوقوع أجزائه في دائرتيهما.

يقول كاظم: "المشكلة تولدت بسبب الدفان العشوائي للخليج على أيدي متنفذين لمصالحهم الخاصة، وهذا الدفان جاء على حساب الخليج الذي هو ثروة مائية، بل جاء على حساب البيئة ككل، على اعتبار أن الخليج يعد أحد المواقع التي تتميز بوجود ثروة نباتية وبحرية، فضلا عن كونه أحد أهم مصائد الروبيان في المنطقة".

واستطرد "ان عملية الدفان في الخليج كانت تتم بإلقاء مخلفات البناء، ومخلفات المجاري، والقمامة ولك أن تتصور اثر هذه المواد على البيئة البحرية في هذه المنطقة... هذا الخليج كان من أجمل الخلجان في الخليج العربي، ولايزال يحتفظ بشيء من هذا الجمال".

واضاف أن "مياهه كانت محاذية إلى مناطق البلاد القديم والزنج وتوبلي وسند وسار والنبيه صالح والعكر، والدفان الذي طال المنطقة قلص هذه المساحة كثيرا. وما أثار المشكلة، أن الأهالي لم يستفيدوا من هذا الدفان، ولم يحصلوا على أي من القسائم، ولم يتم إنشاء أية مشروعات إسكانية تخدم الناس".

وذهب بنا كاظم إلى تداعيات المشكلة قائلا: "بدأت المشكلة منذ الثمانينات عبر الإجراءات التعسفية على البيئة، وبعد أن وصل السيل الزبا، صدر قرار عن مجلس الوزراء في العام 1996 بتحديد خط الدفان في خليج توبلي، ولكن بين الفينة والأخرى تحدث خروقات كما حصل في جزيرة النبيه صالح ورأس سند، وعلى رغم صدور قرار عن المجلس البلدي في محافظة العاصمة في الآونة الأخيرة بوقف رخص الدفان المسموح بها مؤقتا حتى يحدد خط الدفان تماما والذي صدر بشأنه قرار عن مجلس الوزراء، فإن بعض أصحاب الأراضي قاموا بخرق القرار، ومن المفترض أن تتم مساءلة خارق القانون أمام القضاء، إلا أنه تم تهديدهم فقط من قبل البلدية".

وانتقل كاظم إلى الحديث عن المشكلة الأخرى التي تؤرق الأهالي في الخليج، قائلا: "المشكلة الأخرى هي مشكلة المرفأ الخاص ببلاد القديم والزنج، وقد قدم الأهالي رسالة خطية بشأنها. المرفأ الموجود حاليا على خليج توبلي هو مرفأ غير رسمي وغير مجهز والأهالي يقومون باستخدامه. وهذا المرفأ هو في الواقع أرض تئول ملكيتها إلى بلدية المنامة كحديقة عامة للمنطقة. وقدم مجموعة من المستثمرين عددا من المشروعات على الأرض الكائنة في الجانب الشرقي من الخليج. وهذه الأرض هي مرفأ رسمي غير مجهز، وطالب الأهالي مرارا وتكرارا بتجهيزه بمنصات وغرفة ومخزن ومياه. هذا بالإضافة إلى تسهيل عملية الخروج منه وإليه، ولذلك على الدولة أن تستملك كل الحدود المشاطئة إلى الخليج. بالنسبة لنا كمجلس، لا نتمكن من استثمار المرفأ الحالي، ولا نستطيع استثمار المرفأ الرسمي لأنه غير مجهز".

واقترح كاظم أن يبقى المرفأ الحالي كما هو عليه بالإضافة إلى تطويره كمرفأ للهواة، ويبقى المرفأ الآخر مرفأ للصيادين "بالنسبة إلى المرفأ الرسمي هناك قرار من الإدارة العامة للثروة البحرية بأن تطويره وتجهيزه على رأس أولوياتها في العام 2005 - 2006 كما وعدتنا، ونتمنى أن تفي الإدارة بوعدها لأن الأهالي متضررون".

وقال: "بالنسبة إلى الأراضي المملوكة المغمورة بالمياه داخل الخليج، نطالب بعدم دفنها حماية للخليج، وأن تقوم إدارة التخطيط الطبيعي والحكومة بتحديد خط الدفان فعليا، وأن تعوض الدولة ملاكها حتى يبقى الخليج محمية طبيعية، كما نطالب مؤسسات المجتمع من مجلس الشورى والنواب والجمعيات ذات الصلة، بالضغط تجاه المحافظة على خليج توبلي قبل فوات الأوان، وقبل أن يذهيب ما بقي منه لأن الندم لن يفيد حينها".

وينقلنا العضو البلدي في المحافظة الوسطى عباس محفوظ إلى الدراسة التي قام بها مكتب الأمم المتحدة الإنمائي قائلا: "لقد طلبنا من المكتب أن يتخذ من منطقة الخليج عينة دراسة، وقدم دراسة عن كيفية حماية السواحل، ودراسة عن المكونات الحيوية البحرية في الخليج، ودراسة عن تحليل مياهه، وكذلك دراسة عن الآثار الاجتماعية المترتبة على ردم الخليج".

وأضاف أن "الدراسة توضح الأسباب التي أدت إلى تدمير خليج توبلي وكيفية التغلب على التدمير الحاصل، وكذلك معرفة رأي الأهالي فيما ينبغي أن يكون عليه الخليج مستقبلا... الدراسة جهزت، وفي حال تسلم التقرير الشامل عن الخليج، سنعمل جميعا على إعادة تأهيل الخليج من الناحية البيئية السياحية، بما في ذلك تعمير شواطئه. وهناك مقترح سيقدم إلى المجلس باعتبار المنطقة المطلة على خليج توبلي منطقة ذات طبيعة خاصة، ويراعى فيها تراث البلد من الناحية السياحية، وتعطي منظرا جماليا متميزا".

وبين أنه سيتم استغلال الخليج في إعادة التراث وتنقل الأهالي بالقوارب، إذ كان الأجداد يتنقلون عبر ضفاف الخليج "وهذا سيكون له مردود سياحي سواء بالنسبة إلى المواطنين أو زوار المنطقة، بما في ذلك التفكير في إقامة مناطق عائمة في الخليج".

وبعد هذا كله نتساءل: لماذا لم تقم شئون البيئة بوضع سياج على رأس سند عندما أعلنته محمية طبيعية؟ ولماذا لم تقم إدارة المجاري بمد خط أنابيب من محطة معالجة مياه المجاري إلى وسط البحر خارج حدود الخليج أو التخلص من مياه المجاري بطريقة علمية بعيدا عن الخليج؟ واين دور البلدية في مواجهة عمليات الردم والدفان المستمر في الخليج الذي شارف على الهلاك؟ ولماذا تسمح وزارة الإسكان ببيع الأراضي في الخليج؟

كما يلح سؤال آخر: ما الوضع الحقيقي الذي آل إليه الخليج؟ وهل هناك بوادر لمعالجة المشكلات البيئية فيه؟ وما خطر المشكلات على السكان المحيطين بالخليج؟ وما المشكلات المستقبلية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه؟ أسئلة كثيرة، وكبيرة بحاجة إلى إجابات وافية، ونتمنى أن نحصل على اجابات عنها على أرض الواقع قبل أن يذهب كل ما تبقى من خليج توبلي ولا يبقى منه إلى اسم ورسم تتباكى عليه الأجيال..

العدد 868 - الخميس 20 يناير 2005م الموافق 09 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً