العدد 870 - السبت 22 يناير 2005م الموافق 11 ذي الحجة 1425هـ

فريق رايس في مواجهة المحافظين الجدد

مثلت وزيرة الخارجية الأميركية المعينة كوندوليزا رايس يوم الثلثاء الماضي أمام جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي للنظر في المصادقة على تعيينها. ويرى محللون وخبراء أن مثولها أمام اللجنة كان مشكلة محيرة، إذ كانت بصفتها مستشارة الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي تشرف على نقل ثابت في صلاحيات السياسة الخارجية من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع "البنتاغون" ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، وهي الآن ستتولى المسئولية عن وزارة الخارجية التي ساعدت في التقليل من أهميتها في عهد الوزير المستقيل كولن باول. غير أن القناعة السائدة في واشنطن ترجح مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينها.

ويتساءل خبراء عما إذا كانت رايس، 50 عاما، ستعيد ترسيخ الدور الدبلوماسي البارز لوزارة الخارجية وتساعد أصحاب الخبرة المهنية في الوزارة في تحقيق مزيد من النفوذ على كل شيء بدءا من العراق حتى أوكرانيا. وتشير الدلائل المبكرة إلى أن هذا هو هدف رايس، إذ اختارت الممثل التجاري الأميركي روبرت زوليك الذي يوصف بأنه براغماتي، ليكون نائبا لها. وبعث ذلك إشارة بالاستقلال عن عناصر المحافظين الجدد الذين يهيمنون على "البنتاغون" ومكتب تشيني.

وكان زوليك وهو مفاوض تجاري متشدد إلى جانب رايس، جزء من طاقم بوش الأصلي في السياسة الخارجية وهو حاكم لولاية تكساس. ويعتبر زوليك بصفته، مسئولا على مستوى عضو في مجلس وزراء بوش. وتقول مصادر مطلعة إنه ما كان زوليك ليقبل تولي مصب نائب وزير الخارجية إذا كان تيار المحافظين الجدد الساعي إلى القوة في "البنتاغون" والبيت الأبيض سيغطي على أهمية وزارة الخارجية.

ويقول الخبير في السياسة الخارجية في معهد "بروكينغز" إيفو دالدر إن تعيين زوليك الذي ينتظر هو الآخر المصادقة على تعيينه من قبل مجلس الشيوخ، لا يعتبر انتصارا للمحافظين الجدد الذين حاولوا مد قبضتهم إلى وزارة الخارجية. موضحا أنه هذا التعيين يشير على الأقل إلى أن رايس مصممة على أن تجعل وزارة الخارجية لاعبا رئيسيا في سياسة بوش الخارجية.

أما مدير معهد ستانفورد للدراسات الدولية كويت بلاكر فيعتقد أن "رايس تجمع بين التقليد والتغيير، ففي الجانب التقليدي فإنها ستعلق أهمية كبرى على تعزيز العلاقات الثنائية"، مشيرا إلى أن أول جولة لبوش في فترة ولايته الثانية ستكون في أوروبا الشهر المقبل، لإصلاح العلاقات التي تضررت بسبب الحرب التي يشنها على العراق.

ووضعت رايس في مقدمة أهدافها إصلاح العلاقات مع الحلفاء التقليديين. وسيقوم بوش باللقاء مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر بعد توقف في بروكسل في مقر حلف شمال الأطلسي "ناتو" وسيلتقي مع الرئيس الفرنسي في واشنطن في وقت لاحق من العام الجاري.

وتقول مصادر مطلعة إن زوليك نصح من بين آخرين، بأن تتولى رايس منصب وزيرة الخارجية، وقالوا إنها بعلاقاتها الوثيقة مع الرئيس بوش وبطاقم يجري تجميعه بعناية في الخارجية فإنها تستطيع أن تجعل من منصبها مركزا فعالا مثلما فعل جيمس بيكر وهنري كيسنجر. وتنبأ ديفيد روتكوف الذي كان أجرى مقابلة مع رايس لكتاب بشأن مجلس الأمن القومي أن قربها من بوش سيجعل منها وزيرة للخارجية أكثر قوة من باول. وقال روتكوف إنه في أول مرة يحاول وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بأن يفعل معها ما حاول أن يفعله مع باول ستتصل بالرئيس وتقول "إن هذا يجعلني غير مرتاحة" والرئيس سيستمع لها. وأضاف إن رايس ستتغير على الأرجح لأنها تتحول من إرادة موظفي مجلس الأمن القومي وهم 240 شخصا إلى وزارة الخارجية التي تضم 20 ألف موظف في مختلف أنحاء العالم.

ويرى محللون أن تغيرا سيطرأ على الدبلوماسية الأميركية بتولي رايس وزارة الخارجية، وأن طاقم رايس سيواجه روسيا ولكن الشرق الأوسط هو الذي سيرى جانبا جديدا من الدبلوماسية الأميركية. وخلال أيام من تعيينها رسميا فإن من المتوقع أن تفعل ما فعله أسلافها وهو "تنظيف البيت". وقد اختارت بالفعل طاقمها إلى حد بعيد بتعيين زوليك والسفير الأميركي لدى حلف الأطلسي نيكولاس بيرنز وروبرت جوزيف من مجلس الأمن القومي. وجميعهم عملوا مع رايس وهم براغماتيون خلافا لأسلافهم وهم ليسوا أيديولوجيين بل إن بيرنز وجوزيف عملا أثناء حكومة الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.

وبالنسبة لروسيا فإن الولايات المتحدة ستجعل رغباتها معروفة بشكل مباشر على نحو أكثر. وقد تواجه روسيا جيشا من الأميركيين يحملون ملفات وإغراءات دبلوماسية، ولكن المنطقة العربية ستواجه الجيش الأميركي، إذ إن واشنطن ترى أن بيئة الدول العربية والإسلامية لا تتطلب قدرا كبيرا من الثقة الدبلوماسية، وبكلمات أخرى فإن استراتيجية حكومة بوش الخاصة بالمنطقة وخصوصا العراق، والخليج ستنتقل كليا تقريبا من وزارة الخارجية إلى البنتاغون.

ويرى محللون أن السياسة الأميركية منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 تقوم على استخدام الجبهة الدبلوماسية لتخويف مختلف البلدان في المنطقة العربية وجوارها للتحرك ضد القوى الإسلامية الوطنية المناهضة لسياسة الهيمنة الأميركية في المنطقة، فقد عملت على تخويف سورية لابتزازها لعقد اتفاقات سلام غير مشروطة مع "إسرائيل"، كما تعمد إلى تخويف السعودية للتضييق على "القاعدة" لاصطياد أعضائها، وتجفيف منابع الدعم المالي لجميع المنظمات الإسلامية وهيئات العمل الخيري الإسلامي في العالم. واندفعت باتجاه باكستان لتخويفها لاصطياد بقايا "القاعدة".

وقال هؤلاء المحللون إنه في معظم الظروف فإن وجود فرق عسكرية مدرعة وحاملات طائرات سيكون مناسبا بشكل أفضل للمهمة من وجود مسئول دبلوماسي يرتدي بدلة أنيقة. ويؤكد هؤلاء المحللون إن الاستثناء الملحوظ للسياسة الأميركية الجديدة قد يكون إيران إذ ستستحوذ على أهم عمل دبلوماسي أميركي في المنطقة

العدد 870 - السبت 22 يناير 2005م الموافق 11 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً