العدد 871 - الأحد 23 يناير 2005م الموافق 12 ذي الحجة 1425هـ

الضغوط تحاصر بوتين بشأن صفقة الأسلحة السورية

توقعت مصادر أميركية وإسرائيلية عقد صفقة بيع أسلحة صاروخية روسية مع سورية خلال زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو في الفترة من 24 - 27 يناير/كانون الثاني الجاري، في وقت ذكرت تقارير استخبارية أن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز حث الحكومة الإسرائيلية على شن غارات جوية على عدد من الأهداف العسكرية السورية في محاولة لإرغام دمشق على ضبط "حزب الله" في لبنان في أعقاب الهجمات التي شنها على قوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا.

وتأتي زيارة الأسد إلى موسكو وسط تصعيد البيت الأبيض للتهديدات ضد سورية تحت زعم أن "سورية متواطئة في دعم المقاومة العراقية إلى درجة كبيرة". وعلى رغم نفي وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف يوم الثالث عشر من الشهر الجاري أن تكون هناك أية محادثات جارية بشأن مبيعات صواريخ إلى سورية إلا أن مصادر أميركية استنادا إلى تقارير استخباراتية إسرائيلية ذكرت أن محادثات في قنوات خلفية تجري بهذا الشأن.

وأعربت مصادر أميركية عن اعتقادها بأن قرار موسكو بيع صواريخ متطورة إلى دمشق، في حال حدوثه، سيكون بمثابة رد من الرئيس فلاديمير بوتين على التدخل الإسرائيلي في الشئون الداخلية لروسيا والدعم الذي قدمته ومازالت "تل أبيب" للحركات السياسة المناهضة للكرملين في أوكرانيا وداخل روسيا. وتقول المصادر ذاتها إنه سواء عقدت صفقة الصواريخ أم لا فإن قرار بوتين سيكون بمثابة اختبار لتصميم روسيا في الوقت الذي تقود فيه الولايات المتحدة معركة جيوبوليتيكية في الجمهوريات السوفياتية السابقة ويلعب فيها الكيان الصهيوني دورا مهما.

ويذكر أن العلاقات بين روسيا والكيان الصهيوني كانت ازدادت دفئا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، ولكن الحديث عن بيع صواريخ روسية إلى سورية والدور الإسرائيلي المناهض لروسيا في أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوفياتية السابقة قد يؤدي إلى فتور في العلاقات الثنائية. وستساعد حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش الكيان الصهيوني بالضغط على روسيا لعدم بيع أسلحة إلى سورية.

وبسبب ضغط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني معا، ومع اتجاه سياسة موسكو نحو الغرب فإن روسيا لم تبع أنظمة أسلحة رئيسية إلى سورية خلال سنوات. وحتى حملة بوتين السياسية ضد الطغمة المالية "الأوليغارشية" اليهودية الروسية الجديدة التي برزت عقب انهيار الاتحاد السوفياتي بفعل سياسات الرئيس الروسي السابق، بوريس يلتسين، والذين يحمل الكثير منهم الجنسية الإسرائيلية، لم تضر بالعلاقات المتنامية بين الكيان الصهيوني وروسيا.

وعلى رغم هروب ثلاثة من أبرز أعضاء هذه الطغمة المالية إلى خارج روسيا وهم بوريس بيريزوفسكي، وفلاديمير كوسينسكي والكسندر سمولينسكي وقدمت الرابع وهو ميخائيل خوردوفسكي للمحاكمة بتهمة النصب والاحتيال، إلا أن عددا أكبر بكثير من أعضاء هذه الطغمة المالية ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية ما زالوا يتمتعون بمراكز تجارية قوية في روسيا تحت حماية بوتين نفسه.

وعندما بدأت الحكومة الإسرائيلية بتأييد القوى السياسية المناهضة لحكومة بوتين رأى الرئيس الروسي ومجلس الأمن الروسي في ذلك انتهاكا لثقة روسيا المتزايدة بأصدقائها الإسرائيليين الجدد. وتقول تقارير نقلا عن مصادر المخابرات الروسية إن الكيان الصهيوني قدم من خلال أصحاب الأموال الإسرائيلية المولودين في الاتحاد السوفياتي السابق وبالتشاور مع جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" دعما ماليا وتنظيميا رئيسيا للمجموعات المناهضة لحكومة بوتين وفي أوكرانيا.

وتغاضى بوتين عن ذلك في البداية ولكن الحوادث في أوكرانيا، إذ تأييد الطغمة المالية التي تحمل الجنسية الإسرائيلية تلعب دورا رئيسيا في نجاح ما يوصف "الثورة البرتقالية" المناهضة لروسيا والموالية للولايات المتحدة والغرب، جعل الأمور تزيد عن حدها. وعلى سبيل المثال فقد ذكر أن آلافا من خيم الجيش ومئات الأفران المحمولة لتدفئة المتظاهرين في أوكرانيا دفع ثمنها سيمين موغيليفتش، وهو يهودي أوكراني يحمل جنسية إسرائيلية - أوكرانية مزدوجة وله روابط قوية مع الولايات المتحدة والدوائر المالية والحكومية الإسرائيلية. كما أن بيريزوفسكي الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية ويتمتع بوضع لاجئ سياسي في بريطانيا ساهم أيضا تنظيميا وماليا بما يسمى الثورة البرتقالية في أوكرانيا.

وقام بيريزوفسكي الذي لا يخفي أن هدفه مدى الحياة هو إزاحة بوتين من السلطة، قام بالسفر إلى العاصمة الأوكرانية، كييف على الفور بعد الجولة الأخيرة من التصويت لتهنئة الفائز الموالي للولايات المتحدة والغرب فيكتور يوتشينكو. وقالت مصادر روسية مقربة من الكرملين أن الحكومة الإسرائيلية تدعم أيضا عناصر في حركة المعارضة الروسية.

وأبلغت المخابرات الروسية بوتين أنه بفوز جماعة أميركا في أوكرانيا فإن أعضاء الطغمة المالية، بيريزوفسكي وموغيليفتش وغيرهم من حملة الجنسية الإسرائيلية يقومون بالفعل مع حلفائهم في الكيان الصهيوني وبريطانيا والولايات المتحدة في التخطيط لـ "ثورة" مماثلة في روسيا للإطاحة بحكومته وتنصيب حكم موال للغرب بصورة مكشوفة، وسيعتني جيدا بالطغمة المالية ومصالحها التجارية. ويشعر الرئيس السوري أن بلاده مهددة هي الأخرى من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، إذ طلب من بوتين طيلة عامين بيع أنظمة صواريخ روسية حديثة وغيرها من الأسلحة لتدعيم الدفاعات السورية. ومن بين هذه الأسلحة صواريخ إس إس - 26 والاسكندر - إي الذي يصل مداه إلى نحو 174 ميلا، وهو صاروخ تكتيكي أرض - أرض، يطلق من سيارة تحمل صاروخين في وقت واحد. ومن بين الأسلحة التي ربما طلبتها سورية، صاروخ إس - 300 بي إم يو2 متوسط المدى وهو يمتاز عن صواريخ باتريوت الأميركية المضادة للصواريخ الباليستية، وأيضا هناك منظومة صواريخ مضادة للدبابات من طراز كورنيت - إي بمدى يصل إلى ثلاثة أميال وأيضا صواريخ دفاع جوي من طراز إي إي - 18 إيغلا.

والصواريخ الروسية في حال امتلاك سورية لها قد يجعل من الصعب نجاح الغارات الجوية الإسرائيلية المستقبلية على سورية. غير أن مركز ستراتفور الأميركي للأبحاث الاستخبارية ذكر في تقرير حديث نقلا عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن بوتين قد يرضخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية بعدم بيع أسلحة متطورة إلى سورية مقابل أن توقف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التدخل في شئون بلاده الداخلية

العدد 871 - الأحد 23 يناير 2005م الموافق 12 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً