العدد 872 - الإثنين 24 يناير 2005م الموافق 13 ذي الحجة 1425هـ

لكل داء دواء... والبونس لكل داء

مع مرور الأيام وتسابق الدقائق والساعات والإنسان البحريني يعيش حال ترقب قصوى يتصفح الصحف المحلية ويستمع لنشرة الأخبار وعلى مدار الساعة بل ينام على آخر نبأ محلي يمني نفسه بأمنيات وأحلام لعله يسمع خبرا من أحد الوزراء السابقين أصحاب الملايين أو من الجدد. لقد أصبح البونس موضوع الساعة في الشارع البحريني ويتصدر موضوعه على بقية الموضوعات في المقاهي والبيوت وحتى في الوزارات الحكومية على ألسنة الناس مثله مثل الهامور المشهور بحلاوة طعمه لدى غالبية الشعب البحريني المحبوب لديهم والمحرومون من أكله ذوو الدخل المحدود الذين لديهم دزينة أولاد! فإذا استطاع رب هذه الأسرة شراء الهامور لأسرته فإنهم سعداء بلاشك وأسعد عائلة في ذلك الحي أو القرية تحظى بطعم ولحم "الهامور".

ولست مبالغا في كلامي نظرا إلى ارتفاع سعره إذ وصل سعر الكيلو إلى ثلاثة دنانير وبات الناس يطلقون عليه الملك "King" وآخرون يسمونه بالذهب "Gold" وهذا يعتبر غريبا جدا في بلدنا مملكة البحرين التي تحاط بمجموعة أرخبيلات بحرية والأمواج الزرقاء الدافئة من جميع الجهات التي تجلب الأسماك بأنواعها المختلفة وينذر وجوده في الأسواق بسبب تهافت الفنادق الكبيرة على حجزه مبكرا منذ وصوله إلى السوق المركزي إذ تقدمه إلى النزلاء والضيوف الأجانب بأغلى الأسعار ويحرم منه المواطن البحريني صاحب الأرض والماء والبحر كما حرم من الكثير من الخدمات الإسكانية وغيرها مقابل الوعود تلو الوعود ومن كبار المسئولين في مملكتنا الحبيبة والذين لم يتوقفوا يوما عن استعراض المشروعات ولكن من دون أي تنفيذ.

فإلى متى يعيش المواطن البحريني على وعود من وزير هنا وآخر هناك تحت عناوين براقة لرفع مستوى معيشة المواطن البحريني ولكنه محروم من أبسط حقوقه وهو أن يتناول سمك الهامور أو الروبيان ويهنأ بهما مع أسرته في حين يستطيع الوافدون في مملكتنا الحصول عليهما وبسهولة من دون عناء بسبب الامتيازات التي تساووا بها مع البحريني الأصيل.

وهذه الوعود جعلت المواطن البحريني يعيش على أمل "والله يستر" إذا لم تتحقق أمنياته وأمله الذي ينتظره وشغل فكره. كما قال الصحافي الأميركي المشهور "توماس قريدمان" المتخصص في الشئون الاسلامية في صحيفة "نيويورك تايمز" في رسالة ازدراء عنوانها "لا نريد حبكم... حبوا أنفسكم أولا" إلى أن يقول وهو يمن على الشعوب الإسلامية ويذكرها بالمن والسلوى على أيدي الجنود الأميركان الذين ضحوا بحياتهم من أجل إنقاذ المسلمين ليس فقط من الزلزال والطوفان ولكن من طغيان حكامهم وضرب مثلا بالبوسنة والكويت والصومال وأفغانستان والعراق! والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تقبلون يا شوريون ويا برلمانيون بتصريحات كهذه وهل تقبلون يا حكام عرب أن يأتي الفرج على أيدي الجنود الأميركان أو تتحسن أوضاعنا المادية والاجتماعية عندما تدخل الدبابة الأميركية الدول العربية! أو يستطيع الإنسان البحريني أن يعيش حياة جيدة مع أسرته وأن تختفي قوافل العاطلين؟! أو أن تتحقق أمنيات العمال وتصبح حقيقة في زيادة رواتبهم وحقوقهم وأن تسلب الامتيازات الضخمة المبالغ فيها الخاصة بالنواب ورجال الشورى بفضل الأوامر الأميركية؟! هل هذا منطقي أن المشروع الإصلاحي يأتي من أميركا وليس من المؤسسات المدنية أو من المجالس المنتخبة!

لماذا ننتظر دائما الحل من أميركا بل كل شي من أميركا ابتداء من أكل الرغيف وانتهاء بمنح البونس والمكافآت للمواطنين البحرينيين! والدليل على ذلك مقال "فريدمان" عن أفضال ومكارم أميركا علينا وعلى الشعوب الإسلامية ولولا أميركا لما دخلت الديمقراطية والعدالة جميع الدول العربية وهذا ما أكده الرئيس الأميركي في حفل تنصيبه لولاية ثانية أمام أكبر أقطاب الرؤساء السابقين "بوش الأب وكلينتون وكارتر وكيري" أن أميركا ستواصل في نشر الديمقراطية والعدالة في جميع الدول العربية لكن كيف يتم ذلك و"إسرائيل" تلوح بضرب المفاعل النووية الإيرانية؟! أي السلام والأمان للمفاعل الإسرائيلية والدمار للمفاعل الإيرانية؟!

في الختام نكرر أمنياتنا وأحلامنا ونقول البونس دواء لكل داء، أي لكل المحرومين البحرينيين فقط، ونتمنى لهم حياة أفضل مليئة بالسعادة والهناء وندعو بالدمار والخراب وطوفان تسونامي على المفاعل الإسرائيلية.

مهدي خليل

العدد 872 - الإثنين 24 يناير 2005م الموافق 13 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً