هو ما يسمى في بعض الأحيان بالتعقيبة أو "الغنوكوكس"، وهو منتشر بصورة كبيرة في جميع أنحاء العالم وخصوصا في العالم الغربي وجنوب شرق آسيا إلى درجة لم يسبق لها مثيل منذ بداية اكتشاف المرض. ويعود سببها إلى أن ميكروب الغنوكوكس يكفيه ملامسة بسيـطة للأغشية كي يعشعش فيها، وهكذا قيل إنه يأتي كالبرق. وسبب هذا الانتشار السريع كثرة وسهولة الاختلاط الجنسي مع شعوب الغرب والشرق المادي وضعف الوازع الديني واتباع الهوى.
فميكروب مرض السيلان وهو ما يعرف بالغنوكوكس، جرثومة مجهرية، وحيدة الخلية، تظهر تحت المجهر أزواجا أزواجا، وبشكل حبات البن. لا يستطيع ميكـروب الغنوكوكس الحياة إلا على أغشـية مخاطية نحيفـة جدا، كالمجاري البولية مثلا، والعين وثنايا القلب والمفاصل، ولكن يبقى مجرى البول في العضو التناسلي عند الذكر ومجرى البول عند المرأة أفضل مكانين لتعيش هذه الجرثومة وإظهار دلائل وجودها، وهي تموت كلما تعرضت للضوء والحرارة والجفاف والبرودة والأحماض الشديدة.
فترة الحضانة
تتراوح فترة الحضانة في مرض السيلان ما بين 1 و10 أيام، وعادة ما تكون من 2 إلى 3 أيام، وقد تمتد في الوليد بالتهاب الملتحمة "في العين" إلى 13 يوما.
الأعراض
بمجرد مرور 1 إلى 3 أيام على انتقال الميكروب إلى الرجل بواسـطة الجماع، يحدث التهاب حاد في موطن الغشاء الأمامي ثم الخلفي لمجرى البول، فيبدأ بإفراز سائل صديدي أصفر اللون، مائل إلى الخضرة، يصحبه ألم وحرقة حادة عند التبول، وقد يكون مصحوبا باحمرار وانتفاخ. وقد يصاب المريض بين الحين والآخر بانتصابات موجعة وفقدان المني ليلا. وإذا لم يسارع المريض إلى طلب العلاج، يصعد الميكروب إلى غدة البروستاتة والأنابيب المنوية، فيشعر المريض بضغط وآلام قد تحدث له في جوار البروستاتة، وإلى الميل الكاذب إلى التبول، ومن الإقرارات المخاطية المصحوبة بالدم، ومن أدوار الحمى الشديدة.
وقد يصل ميكروب الغنوكوكس إلى الأقنية الصغيرة من خلال الأحبال المنوية والغدد الواقعة خلف الخصيتين، ولسوء الحظ تنسد الأقنية الصغيرة وتمنع مرور الحيوانات المنوية، ويصاب المريض نتيجة ذلك بالعقم.
أما بالنسبة إلى المرأة، فيختلف الوضع قليلا، نظرا إلى اختلاف تكوينها الفسيولوجي، وقد لا تنتبه المرأة لإصابتها، إذ أنها قد تشعر بحرقة بسيطة للغاية عند التبول، أو بسيلان مخاطي طفيف غير اعتيادي، وهكذا يدخل الميكروب من دون أن تحسب له أي حساب، إذ لا يسبب آلاما تذكر. وتدل بعض الاحصاءات على أن 80 - 90 في المئة من المصابات بمرض السيلان لا تشـتكين عادة بظهور دلائل حادة وظاهرة كما هو الحال عند الرجال.
وإذا ما أهمل العلاج وتأخر، ينفذ الميكروب إلى المهبل ثم إلى عنق الرحم، وهناك يتكاثر بسرعة، وتفرز سائلا أصفر اللون، لا تعطيه النساء عادة أي اهتمام، وربما يصل الميكروب إلى الأنبوب الرحمي والبوقين، وعندها تسقط المرأة طريحة الفراش من الحمى الشديدة وآلام أسفل البطن، وأعراض كثيرة أخرى تنتهي بالعقم.
نتائج المرض ومضاعفاته
مضاعفات المرض عادة ما تكون شديدة، وتشمل أجزاء متعددة من الجسم:
- تنتقل العدوى إلى الأغشية المخاطية الأخرى مثل العينين والشرج. وربما تسبب التهابات عادة وقروحا بالقرنية وتودي بالبصر.
- مضاعفات تعقيبية، وانتشار للميكروب عن طريق الدم إلى القلب ويصيب الصمامات ويصيب المفاصل ويؤدي إلى ما يسمى بالروماتيزم التعقيبي.
- امتداد المرض إلى الأجزاء التناسلية الأخرى المجاورة، ما يسبب الالتهابات والآلام والعقم.
- حدوث صعوبة في التبول نتيجة ضيق في مجرى البول من جراء الالتهابات والتقرحـات في المجاري البولية.
- ومن مضاعفات السيلان لدى المرأة إصابة عيني الطفل بالتهاب أثناء الولادة إذ يظهر المرض بعد أيام قليلة من الولادة على هيئـة إفراز صديدي من العينين ما قد يسبب له العمى.
إن احتمال تكرار العدوى بهذا المرض، وبغيره من الأمراض التناسـلية، مجددا كبيرة للغاية وذلك إذا ما تعرض الشـخص للإصابـة بها ثانية. وهذا دليل على أنه لا تتكون في الجسم مناعة دائمة ضد هذه الأمراض، كما يحدث عادة عند الإصابة ببعض الأمراض السارية والمعدية، وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد على المناعة كعامل من عوامل المناعة ضد هذه الأمراض وغيرها من الأمراض الجنسية التناسلية.
مراجعة الطبيب
عند مراجعة الطبيـب يجب مراعاة عدم التبول لفترة 3 ساعات على الأقل ويفضل طوال الليل.
* استشاري طب العائلة
العدد 872 - الإثنين 24 يناير 2005م الموافق 13 ذي الحجة 1425هـ