تجرى اليوم أول انتخابات عامة في العراق بعد نصف قرن من الاستبداد، وذلك في أجواء من العنف ووسط إجراءات أمنية استثنائية وتمديد حال الطوارئ في جميع المناطق لمدة شهر باستثناء إقليم كردستان.
وتوقع الرئيس العراقي غازي الياور أن تكون المشاركة في الانتخابات قليلة، بينما حذر الرئيس الأميركي جورج بوش، من أن الإرهابيين سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع الاقتراع.
في غضون ذلك، أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الأول أن ثلاثة أرباع السنة العراقيين لن يدلوا بأصواتهم، بينما بلغت نسبة المشاركة في العملية لعراقيي المهجر نحو 30 في المئة.
ميدانيا، قال متحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد إن هجوما بصاروخ على مجمع السفارة في المنطقة الخضراء أمس أسفر عن مقتل اثنين من الأميركيين وجرح أربعة آخرين. وكان نحو 21 عراقيا قتلوا أيضا أمس في هجمات متفرقة.
بغداد، عواصم - عصام العامري، وكالات
تجري أول انتخابات مهمة في العراق اليوم في أجواء من السرية بسبب المخاوف السائدة في أوساط المرشحين والناخبين. وتوقع الرئيس العراقي غازي الياور ألا تكون المشاركة فيها مرتفعة، بينما حذر الرئيس الاميركي جورج بوش ان الإرهابيين سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع الاقتراع. وبلغت نسبة المشاركة لعراقيي المهجر نحو 03 في المئة أمس الأول.
وتوقع الناطق باسم مفوضية الانتخابات فريد أيار أن يتوجه نحو 41 مليون عراقي "وفقا للسجل الانتخابي الذي أعدته المفوضية من خلال 8755 مركزا انتخابيا" للإدلاء بأصواتهم. وقال آيار أن مراكز الاقتراع ستفتح أبوابها في الساعة السابعة صباحا مشيرا الى أنه ستجرى ثلاث انتخابات الأولى وهي الخاصة باختيار أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية اذ يتم انتخاب 572 عضوا، وانتخابات المجلس الوطني الكردستاني لاختيار 111 عضوا وانتخابات مجالس المحافظات اذ سيتم اختيار 15 عضوا للعاصمة بغداد و14 عضوا لمجلس كل محافظة أخرى في البلاد. وأوضح أن عملية الاقتراع ستستمر لمدة عشر ساعات . وسيدلي العاملون في المفوضية وعناصر الشرطة بأصواتهم في السادسة صباحا قبل فتح مراكز الاقتراع أمام الناخبين. وأكد أيار أن نحو 81 ألف مراقب سينتشرون في جميع أنحاء البلاد، بينما شكلت الخارجية الأميركية لجنة خاصة للمراقبة.
وأضاف أيار ان "جميع العاملين في الانتخابات يعلمون انهم يعرضون حياتهم للخطر". وفي وقت بدأت فيه الاستعدادات في بعض المناطق من دون حوادث تذكر، فإن الحملة في بغداد ومناطق أخرى تتخذ أشكالا من التكتم والسرية.
وفي بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى، قال الكولونيل الاميركي دانا بيتارد ان رجاله عملوا على تسهيل مرور المرشحين المحليين عبر الشاشة الصغيرة. وكان بيتارد أعلن مطلع الشهر الجاري ان "أصوات المرشحين مسموعة عبر الشاشة لكنهم يرفضون إظهار وجوههم". وقال رئيس الحزب الوطني الديمقراطي نصير الجادرجي "أرى ان هذه الانتخابات غريبة من نوعها بحيث لا أتذكر شخصيا أي انتخابات مماثلة لها في العالم كله". والحملة الانتخابية كانت شبه غائبة عن بعض المناطق اذ كان الظهور العلني أمرا اختصت به الأحزاب الغنية فقط لان الكثير من الاجتماعات عقدت في أماكن خاصة في حين اضطرت الأحزاب الصغيرة الى المراوغة للتعريف عن نفسها. ولم يتم الكشف عن هويات نحو 0067 مرشح الا قبل خمسة أيام من الانتخابات في حين ما زالت ثلاث لوائح، من أصل 111 لائحة، ترفض الكشف عن نفسها.
من جانبه اكد بوش أمس ان الإرهابيين سيبذلون كل ما في وسعه لمنع الانتخابات لكن "شجاعة" العراقيين ستسمح بإجراء الاقتراع. وقال بوش في كلمته الاسبوعية "الارهابيون والذين استفادوا من طغيان صدام حسين يعرفون ان هذه الانتخابات الحرة ستظهر فراغ رؤيتهم لمستقبل العراق. لذلك لن يترددوا امام شيء لمنع هذه الانتخابات أو تعطيلها". وحث رئيس الوزراء أياد علاوي جميع العراقيين بمختلف دياناتهم وأعراقهم أمس على تحدي العنف والمشاركة في الانتخابات. وقال علاوي "بالطبع يسعى أعداؤنا لتدميرنا وتدمير عالمنا ووقف العملية الانتخابية والعملية السياسية عامة لكننا مصممون على المضي قدما".
من جهته قال الياور أمس انه لا يتوقع نسبة مشاركة مرتفعة في أول هذه الانتخابات. وقال الرئيس العراقي "نتمنى ان يشارك الجميع لكن ان لم يشارك كثير من ابناء الشعب العراقي فنحن نعلم ان أكثرهم لن يشاركوا بسبب الأوضاع الأمنية وليس مقاطعة للانتخابات". واضاف "هناك قلة قليلة جدا تقاطع انما الغالبية ارتأت عدم المشاركة تخوفا من توجه الناخبين الى الصناديق في أماكن تفتقد الى الأمن". وأفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الأول ان ثلاثة أرباع السنة العراقيين لن يدلوا بأصواتهم.
وفي مدينة الفلوجة دعت القوات الاميركية عبر مكبرات الصوت والدوريات المنتشرة في المدينة الأهالي أمس إلى التوجه الى مراكز الاقتراع الموجودة وسط المدينة. في غضون ذلك قالت مصادر منظمة الهجرة الدولية ان عدد العراقيين الذين صوتوا أمس الأول بالخارج وصل الى حوالي 4 8 ألف مقترع وان نسبة المقترعين وصلت الى ما يقارب الثلاثين في المئة
العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ