بدأت نذر حرب أهلية جديدة تلوح في شرق السودان إثر اندلاع تظاهرات عارمة في عدد من المدن أمس الأول راح ضحيتها حتى مساء أمس 02 قتيلا وأكثر من ستين جريحا بينهم ثلاثة في حال الخطر. في حين أوقفت الشرطة 53 ممن تتهمهم الخرطوم بتنظيم التظاهرات.
وقال الأمين العام لمؤتمر البجا المعارض بولاية البحر الأحمر عبد الله موسى في تصريحات لـ "الوسط" إن: "المؤتمر هو الذي نظم التظاهرات التي يستهدف من خلالها تصعيد النضال لتعزيز مطالبات شرق السودان من أجل رفع المظالم والتوزيع العادل للسلطة والثروة من خلال المشاركة الحقيقية في إدارة شئون البلاد". وطالب موسى الحكومة بإطلاق سراح الموقوفين الذين بلغ عددهم نحو 53 شخصا تتهمهم الخرطوم بتنظيم التظاهرات. ودعا الخرطوم إلى الشروع في ترتيبات إجراء حوار جاد مع مؤتمر البجا لوضع حد لمظالم الشرق وسائر المهمشين في السودان".
وعلمت "الوسط" من مصادر واسعة الإطلاع أن وفدا حكوميا رفيع المستوي غادر الخرطوم أمس متوجها إلى مدينة بورتسودان في محاولة لنزع فتيل التوتر وانخرط فور وصوله في لقاءات مع قيادات قبيلة "البجا" كبرى قبائل شرق السودان التي حركت التظاهرات.
وكان المتظاهرون يرددون هتافات منها "لا سلام من دون البجا" في إشارة إلى ضرورة مشاركة البجا في ترتيبات إدارة منطقة شرق البلاد في مرحلة السلام المقبلة. يذكر أن قبيلة "البجا" التي يعيش أفرادها على حدود السودان مع كل من اريتريا وإثيوبيا ويتوزعون بين هذه الدول الثلاث ويطالبون منذ مدة بضرورة منحهم سلطات واسعة في إدارة شرق السودان التي يمثل "البجا" غالبية سكانه مثلما منحت قبائل "الدينكا" سلطات واسعة في إدارة جنوب السودان وفقا لترتيبات اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان والترتبيات الجارية لمنح قبيلتي "الزغاوة" و"الفور" سلطات واسعة في ولايات دارفور بغرب البلاد.
وكانت بورتسودان شهدت مساء الجمعة تظاهرات عارمة غطت معظم أحياء المدينة وتصدت لها قوات الشرطة باستخدام الغازات المسيلة للدموع والهراوات ما أدى إلى مصرع 81 شخصا وأدخل نحو 06 إلي المستشفيات كان خمسة منهم في حال الخطر، توفي اثنان منهم مساء أمس ليرتفع عدد القتلى إلى 02 قتيلا.
واعترف محافظ بور سودان بأن الشرطة "لجأت إلى استخدام الأسلحة النارية بعد أن حاولت تفريق المتظاهرين بالهروات والقنابل المسيلة للدموع". وقال إن المصادمات بدأت مساء الجمعة عندما هاجم المتظاهرون "شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن كما نهبوا محلات وأحرقوا سيارات".
وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن سلطات ولاية البحر الأحمر قررت فرض حظر التجول في جميع أنحاء بورتسودان لمدة 21 ساعة
العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ