العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ

هل يفوز علاوي أم يأتي علاوي آخر؟

على نطاق واسع يعتقد العراقيون أن رئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي سيتولى رئاسة الحكومة العراقية بعد الانتخابات، ومثل هذا الاعتقاد الذي كرسته الدعاية الانتخابية عبر الفضائيات خصوصا بالنسبة إلى القائمة "العراقية" التي يترأسها علاوي، وكاد الانطباع يسود عند الناس البسطاء من أن علاوي هو المرشح الوحيد إذ لا أحد ينافسه في كثرة الظهور الإعلامي، ويبدو الأمر وكأن هناك محاولات حثيثة لا تكل ولا تمل لتسويق الرجل باعتباره حاكم العراق المقبل، فضلا عن الانطباع بين صفوف النخب العراقية المختلفة من أن علاوي مدعوم من حكومة أميركا ومرغوب أن يبقى على رأس الحكومة في مرحلة ما بعد الانتخابات.

وبالنسبة إلى كثير من العلمانيين العراقيين يرون في علاوي بانه وجه مرغوب فيه لناحية بناء دولة يسودها القانون وتتمتع بالهيبة في وقت تحتاج فيه الدولة لاستعادة الهيبة المفقودة في ظل الانفلات الأمني واستشراء الإرهاب والجريمة المنظمة. كما حاول علاوي إعطاء السنة الإشارات بان لهم حصة في مرحلة ما بعد الانتخابات، كما أنه كان معارضا ضد الخطوة الاميركية في حل الجيش العراقي، ووعد ببناء جيش قوي فضلا عن إعادة الكثير من ضباط ومنتسبي الجيش السابق.

وعلاوي البعثي السابق اتخذ موقفا مناوئا من اجتثاث البعث، ودعا إلى استيعاب البعثيين في المجتمع والدولة وإحالة مرتكبي الجرائم من أتباع النظام السابق إلى المحاكم وفق القانون، وكل هذه الإشارات منحته تأييدا واسعا. ولكن ليس بالضرورة أن تمنح قائمته فوزا كبيرا، فهي في كل التوقعات وفي أحسن الأحوال ربما تحصل على المرتبة الثانية وربما الثالثة في تسلسل القوائم الفائزة.

بالنسبة إلى القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات فإن مسألة إناطة الرئاسة بعلاوي مسألة غير محسومة، وكثير من الشخصيات السياسية التي استطلعت "الوسط" آرائهم، أكدوا أنها "مسألة سابقة لأوانها وإنها تتبع نتائج الانتخابات والتوافقات السياسية بين الكتل والقوى الفائزة فيها". ولكن احد المرشحين في "قائمة الائتلاف العراقي الموحد" أوضح أن "للفوز في صناديق الاقتراع استحقاقاته الذي لابد أن يقبل بها الآخرون، كما أن المسئولين الأميركيين أكدوا انهم سيحترمون نتائج هذه الانتخابات، وان الحكومة المقبلة في كل الأحوال ستكون حكومة ائتلافية، أما من يكون على رأسها فهذه مسألة خاضعة للتوافقات ولكن في كل الأحوال ليس بمعزل عن نتائج الانتخابات ونسب الفوز التي يحققها كل طرف في هذه الانتخابات". وتابع "أن نسب الفوز ستمنح الفائزين الحصول على حجز مقاعدهم في تركيبة الحكومة بمقدار ما يتناسب مع حجمهم في الجمعية الوطنية من دون أن يكون هناك استئثار كامل لأي طرف بكل تركيبة الحكومة".

وتقول شخصية قريبة من علاوي "إن هناك إشارات أعطاها "الائتلاف العراقي الموحد" وكذلك الأكراد بان يستمر علاوي على رئاسة الحكومة، ولكن في كل الأحوال هذا الكلام يسبق نتائج الانتخابات".

وتعترف هذه الشخصية القريبة من علاوي أن الأخير يخشى أن يخسر منصبه على رغم ثقته بأنه سيحصل على مقعد في البرلمان العراقي وشرح "من غير المعقول على سبيل المثال، إذا ما حصل الائتلاف على نسبة فوز كبيرة تؤهله بان يحتل نصف أو اقل من نصف مقاعد البرلمان أن يرضى بالتخلي عن المواقع الرئاسية الثلاثة، دفعة واحدة لصالح هذا الطرف أو ذاك، والتوقع إذا ما حصل ذلك أن يطالب الائتلاف أن يحتل موقعين وفي حد أدنى موقعا واحدا من المواقع الرئاسية الثلاثة، كما أن الأكراد من الآن يطالبون بأحد المواقع الرئاسية الثلاثة أي رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو رئاسة البرلمان، من هنا تنبع الخشية... ففي حال لم تحصل القائمة "العراقية" التي يترأسها علاوي على نسبة فوز كبيرة فإن فرصتها في التأثير على التوافقات السياسية بشأن تقسم المناصب الرئاسية تصبح غير مؤثرة. وآنذاك حتى وان عقدت صفقة بين الأطراف الفائزة تم بها تقسيم المناصب الرئاسية ومنح علاوي فإن فريق الوزراء الذي سيحطيه لن يكون بالضرورة متوافقا معه".

وكشفت هذه الشخصية "ان رئيس الحكومة قد شكا غير مرة من بعض وزرائه، كما هدد بالاستقالة من الحكومة أثناء أزمة النجف في الصيف الماضي عندما شعر بان الاطراف الحزبية الممثلة في الحكومة تتعاطى مع الأزمة بوجهين وجه إعلامي ينتقد الحكومة عندما نزعت إلى استخدام الحسم العسكري في الوقت الذي كان الوزراء الذين ينتمون لهذه الأحزاب يؤكدون في اجتماعات الحكومة ضرورة اللجوء إلى الخيار العسكري بعد استنفاذ كل السبل السياسية".

وقال "أردت من ذلك إن أؤكد ربما علاوي نفسه يرفض رئاسة الحكومة إذا ما فرض الوزراء عليه" وأضاف "أن علاوي يرتبط بعلاقة صداقة قديمة مع الأكراد ومعظم التيارات الفاعلة في قائمة الائتلاف العراقي الموحد، ولكن السياسة لها طقوسها وفرضياتها قد تجبر أحيانا التخلي عن الأصدقاء من أجل المصالح".

وقال، "وعلى رغم ان عوامل الفشل لها أسباب ليس بالضرورة يتحملها رئيس الحكومة أو الحكومة نفسها ولكن بالنتيجة من قبل تحمل المسئولية عليه تلقى تبعاتها. أضف إلى ذلك هناك الكثير من الشيعة يرون في علاوي كونه صدام مخفف، وهناك من الشخصيات في قائمة "الائتلاف العراقي الموحد" ستعمل المستحيل لكي لايعاد تنصيب علاوي في رئاسة الحكومة".

وبشفافية عالية ذكرت الشخصية القريبة من علاوي "إن عدة شخصيات ربما يميل الائتلاف العراقي الموحد لطرح اسمها لرئاسة الحكومة في حال فوزه بالنسبة التي تؤهله إلى ذلك من ضمنها عادل عبدالمهدي وحتى إبراهيم الجعفري أو حسين الشهرستاني، وقد تواجه مثل هذه الأسماء اعتراضات من قبل أطراف أخرى فائزة كونها تمثل أحزابا إسلامية، مع إن الائتلاف العراقي الموحد أعطى الإشارات انه لا يريد إقامة حكومة إسلامية وانه يريد قيام الديمقراطية ويعمل بمبدأ تدوال السلطة، ولكن أن تبرز اعتراضات داخلية وخارجية إذا ما تولت شخصية شيعية إسلامية منتمية لأحد الأحزاب الإسلامية من شأنه أن يثير اعتراضات كبيرة، ولكن هناك عدد من المستقلين تضمها قائمة الائتلاف العراقي الموحد وتلقى احترام وتوافق جميع الأطراف مثل علي عبدالأمير علاوي احد أبناء عمومة علاوي وكان وزيرا للتجارة في حكومة مجلس الحكم كما تم اختياره وزيرا للدفاع قبل نقل السلطة بأسابيع كما تم اختياره ليكون احد أعضاء الفريق في الحكومة الانتقالية، لكنه رفض تولي أي منصب".

وكشف الشخصية القريبة من رئيس الحكومة "إن إياد علاوي نفسه صعق عندما علم بأن علي علاوي هو مرشح على قائمة الائتلاف العراقي الموحد"

العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً