قال مسئول أميركي رفيع إن عملية إعادة إعمار البنية الأساسية المتصدعة في العراق تتعرض للتأخير لأن عمليات حماية العمال من هجمات المسلحين تلتهم الكثير من الأموال المخصصة لهذا الغرض.
وقال مدير مكتب إعادة إعمار العراق بيل تيلور إن العمليات الأمنية تلتهم ما يصل إلى ربع الأموال الأميركية التي أنفقت على إعادة إعمار البنية الأساسية المتصدعة في العراق.
ونتيجة لذلك فإنه سيتعين على الولايات المتحدة الحد من سقف طموحاتها والتركيز على المشروعات الضرورية القصيرة الأجل أكثر من الأهداف الطويلة المدى.
وقال تيلور في مقابلة أجريت معه حديثا "العنف رفع كلف الأعمال في العراق... وسبب تأخيرا وجعلنا ننفق مزيدا من الأموال على حماية المقاولين وتأمين القوافل وتأمين حماية المعسكرات في القواعد". وأضاف تيلور "لدي تقديرات من مقاولين تقول إن الكلفة الأمنية عندهم كانت ما بين عشرة و15 في المئة إلا أنها تصل الآن إلى ما بين 20 و25 في المئة من الكلفة الإجمالية... هذه هي الزيادة التي نتحدث عنها". وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم 18,4 مليار دولار للمساعدة في إعادة إعمار العراق من أنقاض الحرب وسوء الإدارة، إلا أن هذه الجهود تتعثر نتيجة زيادة الهجمات ضد الأميركيين في الكثير من مناطق العراق.
وهاجم مسلحون خطوط أنابيب الوقود ومحطات توليد الكهرباء من أجل إفشال الحكومة العراقية المؤقتة التي عينتها الولايات المتحدة وطرد القوات الأميركية.
ويقيم كثير من المقاولين الأجانب في قواعد عسكرية أو مجمعات محصنة وينتقلون في قوافل يرافقها حراس مسلحون.
وقتل الكثير من هؤلاء المقاولين في أكمنة على الطرق. وفي سبتمبر/ أيلول اختطف أميركيان وبريطاني من أحد المنازل في بغداد وذبحوا.
ولا يحظى المقاولون العراقيون بحماية مماثلة وهم عادة لا يفصحون عن أماكن عملهم. وقتل المسلحون مئات من العراقيين الذين يعملون مع القوات الأميركية.
وتخلت شركات بناء عراقية عن بعض المشروعات بعد تلقي تهديدات وأحيانا تعرضت الأعمال التي أنجزوها للتفجير والتدمير.
وبسبب ارتفاع الكلفة الأمنية فإن الولايات المتحدة لن تتمكن من تمويل عدد كبير من المشروعات كما كانت تأمل. ويقول تيلور "يتعين علينا إعادة النظر مليا في جميع المشروعات طويلة المدى". وقال تيلور إن مكتب إعادة إعمار العراق دفع فقط 2,9 مليار دولار من الموازنة البالغة 18,4 مليار دولار، إلا انه وقع عقودا أخرى تبلغ قيمتها ثمانية مليارات دولار.
وتجري معظم الأعمال في المناطق الأكثر أمنا في الشمال الذي تقطنه غالبية كردية وفي الجنوب تعيش الغالبية الشيعية وليس في وسط وغرب العراق إذ ينشط المسلحون.
إلا أن تيلور يقول إن إعادة الإعمار بدأت أيضا في مدن كانت مسرحا للكثير من المعارك الشرسة خلال العام الماضي مثل الفلوجة وسامراء ومدينة الصدر والنجف. ويقول منتقدون للسياسة الأميركية في العراق إن مكتب إعادة الإعمار لم يقم بما يكفي لتقديم تسهيلات أساسية للعراقيين، وانه كان يتعين عليه إنفاق مبالغ أكبر كثيرا. إلا أن تيلور لا يوافق على ذلك. وقال تيلور "لم يسبق في أي وقت من التاريخ أن أنفقنا هذا الكم من الأموال بهذه السرعة في هذا النوع من البيئة... لقد تم إطلاق النار وقتل وخطف عدد من المقاولين والعمال والمشرفين. ولذلك فأنا لا يساورني الكثير من القلق عن ضرورة الإسراع بإنفاق مزيد من الأموال"
العدد 889 - الخميس 10 فبراير 2005م الموافق 01 محرم 1426هـ