العدد 2398 - الإثنين 30 مارس 2009م الموافق 03 ربيع الثاني 1430هـ

باكستان: فقراء مجبرون على الانتحار

قامت سمية بيبي، الابنة الكبرى لسكينة سالم، بقتل نفسها بالسم لأنها وطفليها لم يعودوا يجدون ما يكفيهم من طعام.

تكاد حادثة انتحار الابنة الكبرى لسكينة سالم، 50 عاما، لا تفارق بالها منذ وقوعها العام الماضي. وروت الأم قصة ابنتها سمية وقلبها يعتصر ألما حيث قالت: «لقد ابتلعت ابنتي سم الفئران وكانت غارقة في دمائها عندما وجدوها. لم يكن عمرها قد تجاوز 26 عاما. أفكر كثيرا كيف عاشت اللحظات الأخيرة من عمرها وهي تنازع الموت لوحدها».

ووفقا لوالديها، أُجبِرَت سمية على الانتحار لأنها وطفليها لم يعودوا يجدون ما يكفيهم من طعام. وأضافت أمها أن «زوجها كان عاطلا عن العمل حينها وكان يضربها عندما لا تجد طعاما تضعه على الطاولة... لقد كانت تعيش في توتر دائم».

وعلى رغم أن حالة سمية ليست فريدة من نوعها، إلا أن والديها أصبحا يعيشان في عزلة بعد انتحارها إذ عادة ما توصم أسرة المنتحر بالعار في المجتمع الباكستاني.

ووفقا للجنة المستقلة لحقوق الإنسان في باكستان، أقدم 141 شخصا على الانتحار خلال الفترة من 25 يناير/كانون الثاني إلى 25 فبراير/شباط. وأوضح أمين عام اللجنة، أن «35 شخصا من هؤلاء، بمن فيهم صبي يبلغ من العمر 12 عاما، انتحروا لعدم تمكنهم من العثور على فرصة عمل أو بسبب معاناتهم من الفقر».

وسجلت اللجنة 138 حالة انتحار خلال 30 يوما حتى 25 يناير/ كانون الثاني. وبلغ معدل حالات الانتحار شهريا خلال الخمسة أشهر الأولى من العام 2008 أكثر من 150 حالة. ولاتزال الأرقام الخاصة بما تبقى من العام 2008 قيد التجميع.

أما في العام 2007، فقد أقدم 2,040 شخصا على الأقل على الانتحار، أي بمعدل 170 شخصا في الشهر الواحد، حسب اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في باكستان التي تعتقد أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك لأنه لا يتم التبليغ عن كل الحالات.

كما أن هناك نقصا في البيانات الموثوقة المتعلقة بالانتحار، إذ تعتقد الجمعية الباكستانية للصحة النفسية أن عدد حالات الانتحار قد يتعدى 5,000 حالة سنويا. ولكن معدل حالات الانتحار في باكستان يظل بالرغم من ذلك الأقل في آسيا وواحدا من أدنى المعدلات في العالم، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وأخبر رئيس الجمعية الباكستانية للصحة النفسية سيد هارون أحمد ، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن «نسبة الاكتئاب في باكستان مرتفعة جدا» إذ يشعر 40 بالمائة من الناس في باكستان بالكآبة، وفقا للجمعية. وأوضح أحمد أن «الفقر وانعدام الأمن الغذائي والإحباط الاجتماعي عوامل تشترك جميعها في دفع الناس إلى الإحباط والانتحار».

ويمكن أن يؤدي عدم كفاية الغذاء أو المال إلى اليأس كما في حالة ممتاز بيبي التي قالت: «ما عساي أن أفعل؟ زوجي مصاب بالتهاب الكبد وعاجز عن العمل. وكلما عمل لأكثر من أسبوع يخر مريضا. لدي أربعة أطفال صغار وفي أفضل الحالات لا يتعدى دخلي 3,500 روبية «45 دولارا» شهريا من عملي في غسيل الملابس. كيف يمكنني إعالتهم؟ كثيرا ما أشعر أن الموت أفضل لي من الحياة. فأحيانا لا يتوفر لدينا حتى الدقيق لصنع الخبز».

العدد 2398 - الإثنين 30 مارس 2009م الموافق 03 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً