أعلن الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس سحب القوات السورية بأكملها إلى البقاع، تمهيدا لسحبها بالكامل من لبنان "تنفيذا لاتفاق الطائف ولمقتضيات القرار 1559". ولم يحدد موعدا معينا لتنفيذ الانسحاب لكنه أوضح ان المجلس الأعلى اللبناني السوري سينعقد خلال الأسبوع الجاري لوضع خطة "الانسحاب".
وحذر الأسد من أن القرار يتضمن أمورا خفية أكثر خطورة من الانسحاب السوري منها القضاء على المقاومة، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين. وفي ردود الفعل، وصف الزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط الإعلان بأنه "ايجابي" ويلبي تطلعاتنا. فيما أعلن قائد الجيش اللبناني السابق ميشيل عون عن تحفظه على الخطاب.
وقال إنه يجب على الجيش السوري أن ينسحب إلى داخل الأراضي السورية لا الحدود، موضحا أن التوطين لن يتم في لبنان إنما في سورية. ومن جانبه، انتقد الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل ما جاء في خطاب الأسد بشأن المعارضة اللبنانية من أنها "تنفذ مصالح قوى أجنبية". وعقب الخطاب نظم مئات السوريين مسيرة في شوارع دمشق تأييدا لقرار الانسحاب. في حين، ضجت ساحة الشهداء في وسط بيروت بالهتاف من جانب آلاف الشباب الذين استمعوا إلى الخطاب عبر شاشات ضخمة مرددين الأناشيد الوطنية. وعلى صعيد متصل، أكد ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز خلال استقباله جنبلاط ضرورة الحفاظ على وحدة الشعب اللبناني. وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان انتشار القوات السورية في لبنان غير كاف، معبرة عن أسفها انها لم تسمع كلمة انسحاب فوري، بينما اعربت "اسرائيل" عن خيبة أملها من الخطاب.
من جهته أجرى عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة اتصالا هاتفيا مساء أمس مع رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد هنأه فيه على الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس الشعب معلنا فيه الموافقة على انسحاب القوات السورية من لبنان.
إلى ذلك قالت مصادر دبلوماسية غربية ان "إسرائيل" بدأت إعداد المخططات الأولية لاستهداف سورية وتوجيه ضربة عسكرية بهدف زعزعة الوضع الداخلي لدمشق، إضافة إلى جس نبض دول المنطقة تجاه الوضع السوري اللبناني.
عواصم - وكالات
انتشرت قوة من الجيش اللبناني ظهر أمس في منطقة البوريفاج أمام مقر جهاز المخابرات السورية في بيروت وأمام مقر آخر وسط العاصمة، ثم انسحبت منها بعد أقل من ساعة. وقال ضابط في الجيش اللبناني إن هذه التحركات تمهد لتسلم الجيش اللبناني المواقع التي ستخليها القوات السورية. وجاءت هذه التحركات قبل ساعات من الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد أمام مجلس الشعب في دمشق.
إلى ذلك، رفض الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل الاقتراح الداعي إلى الإبقاء على ثلاثة آلاف جندي سوري على مقربة من الحدود وإقامة محطة إنذار مبكر، واصفا الاقتراح بمسمار جحا الذي يعني أن سورية أبقت نفوذها وسلطتها على جزء من لبنان. وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن التحركات الإسرائيلية غير العادية استمرت على طول حدود مزارع شبعا المحتلة مع المناطق المحررة المحاذية للخط الأزرق.
من جانبه، وصف الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه الإذاعي سورية بأنها قوة محتلة في لبنان منذ نحو 30 عاما، مضيفا أن "الدعم الذي تقدمه للإرهاب يبقى عقبة مهمة أمام السلام في المنطقة". وأضاف أن واشنطن وحلفاءها لا يقبلون ما أسماه أنصاف الحلول في هذا الشأن. فيما صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر بأن واشنطن أجرت محادثات مع باريس والأمم المتحدة بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها لمساعدة لبنان على استعادة سيادته وصيانة أمنه.
وعلى صعيد متصل، قال وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله إن أميركا طلبت من سورية نزع سلاح المقاومة اللبنانية في إشارة إلى حزب الله. في وقت أعلنت حركة فتح رفضها تسليم سلاحها للسلطات اللبنانية ما لم ينفذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.
وذكرت صحيفة "السفير" أمس أن تحذيرات تجرى في المخيمات الفلسطينية في لبنان وتحديدا في مخيم عين الحلوة من أن المحطة المقبلة بعد تطبيق البند المتعلق بالانسحاب السوري هو فتح ملف السلاح الفلسطيني "وليس نزع سلاح حزب الله".
من جهة أخرى، وصل الزعيم الدرزي اللبناني المعارض وليد جنبلاط إلى الرياض قادما من الكويت في إطار جولة تشمل أيضا روسيا وتركز على الأوضاع في لبنان.
وأوضح وزير الإعلام اللبناني السابق غازي العريضي الذي يرافق جنبلاط أن "الهدف من الزيارة التشاور مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والمسئولين السعوديين بشأن مستجدات الأوضاع في لبنان وإبلاغ المملكة بوجهة نظرنا والاستماع إلى رأي المملكة بهذا الشأن". ولم يكن بإمكان العريضي تحديد موعد زيارة الوفد لروسيا.
وأحيطت زيارة جنبلاط للكويت بتكتم شديد ولم تصدر بشأنها أية بيانات أو تصريحات. وعلم من مصدر في مطار بيروت أن جنبلاط غادر على متن طائرة خاصة
العدد 912 - السبت 05 مارس 2005م الموافق 24 محرم 1426هـ