العدد 922 - الثلثاء 15 مارس 2005م الموافق 04 صفر 1426هـ

إدارة بوش وتداعيات تساقط "الدومينو"

سجل المناخ الدولي تبدلا ملحوظا تجاه الملف اللبناني السوري مع ترحيب الإدارة الأميركية، بحذر بتعهدات الرئيس السوري بشار الأسد لموفد الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن معلنة أن ملف نزع أسلحة حزب الله، الذي يشير إليه قرار مجلس الأمن ،1559 مؤجل إلى ما بعد انتخابات مايو/أيار المقبل.

واللافت في الصحف الأميركية، منذ تظاهرة الثلثاء الماضي، فحزب الله بات محور التحليلات والتعليقات ومنهم من يرى أن ثمة فرصة أمام فريق بوش لتحويل هذه المنظمات من حركات مسلحة وعنيفة إلى حركات سياسية مسالمة إذا سمح للحركات الإسلامية في المنطقة أن تحصل على النفوذ من خلال السياسة فإنها قد تتخلى عن طابعها العنيف وتتبنى أجندة سياسية سلمية.

ونصح معلقون أميركا وفرنسا بتكثيف الضغوط على سورية لتنفيذ القرار 1559 لكنها نصحت أيضا بتخفيف الضغط على حزب الله لنزع سلاحه في الوقت الراهن. فبذلك لن يكون لدى الحزب أية حجة لمعاداة واشنطن وحشد المؤيدين على هذا الأساس. فالتظاهرات التي تشهدها بيروت لا تعبر بشكل كامل عن حقيقة ما يجري اليوم في لبنان. اللبنانيون منقسمون بشأن عدة قضايا رئيسية وان الانسحاب السوري من لبنان لن يحل المعضلة اللبنانية، وان الضغوط الأميركية ستتسبب بالمزيد من التظاهرات المضادة للقرار الدولي التي لن يستطيع لبنان "الهش" أن يتحملها. ويخلص أحدهم إلى أن على الإدارة الأميركية قبل الاحتفال بسقوط قطع "الدومينو" أن تعرف أين تتساقط هذه القطع وما هي تداعيات هذا الانهيار.

وانتقدت "نيويورك تايمز" في افتتاحية تحت عنوان "حزب الله وانتفاضة الأرز" تظاهرة الثلثاء الماضي التي نظمتها الأحزاب والقوى اللبنانية وعلى رأسها حزب الله والتي نددت بالتدخل الأجنبي في الشئون اللبنانية. فلاحظت أن المتظاهرين عبروا عن تأييدهم لسورية بالرغم من أنها أكثر من يتدخل في الشئون اللبنانية منذ العام .1976 ورأت الصحيفة في التظاهرة مؤشرا على أن الحزب لا ينوي التخلي عن سلاحه حتى في حال الانسحاب السوري الكامل من لبنان. غير أنها شددت من جانبها على ضرورة أن يقوم حزب الله بإتباع سياسة سلمية والتخلي عن سلاحه ليصبح قوة سياسية مستقلة حتى يتمكن من المشاركة في صنع مستقبل لبنان.

ودعت "نيويورك تايمز" أميركا وفرنسا لتكثيف الضغط على سورية لتنفيذ القرار 1559 من جهة وتخفيف الضغط على حزب الله لنزع سلاحه في الوقت الراهن من جهة أخرى. موضحة أنه بذلك لن يكون لدى حزب الله أية حجة لمعاداة الولايات المتحدة وحشد المؤيدين على هذا الأساس وبالتالي سيصبح تأييد حزب الله لسورية والتنديد بأميركا مهمة صعبة. وختمت الصحيفة مشيرة إلى أن استبدال مناصري حزب الله لرايات الحزب بالعلم اللبناني قد يكون مؤشرا على انه ليس من المستبعد أن يتحول حزب الله من حزب مقاوم إلى حزب سياسي إذا كان هذا التحول ملائما من الناحية السياسية.

وكتب جاكسون ديهل في "واشنطن بوست" مقالة على هامش تظاهرة الحزب، فاعتبر أنها قد تشكل بداية مرحلة اليقظة العربية التي ستشهد انخراط حزب الله و"حماس" وغيرهما من الحركات الإسلامية في العمل السياسي في المنطقة. ورأى أن احتفال واشنطن بالليبراليين في لبنان ومعظمهم من المسيحيين والدروزـ وموافقتها على إقامة حكومة عراقية بأغلبية شيعية، يدل على أن إدارة بوش لم تغير مقاربتها القديمة تجاه الحركات الإسلامية التي تتمتع بدعم شعبي واسع في المنطقة. فواشنطن ضغطت على الحكومات الأوروبية من أجل إعلان حزب الله منظمة "إرهابية" كما أنها أيدت المطالب الإسرائيلية بتفكيك "حماس"، في حين ترفض واشنطن مجرد الحديث عن الأخوان المسلمين في مصر. واستنتج ديهل، أن ثمة فرصة أمام فريق بوش لتحويل هذه المنظمات من حركات مسلحة وعنيفة إلى حركات سياسية مسالمة. وأوضح انه إذا سمح للحركات الإسلامية في الشرق الأوسط أن تحصل على النفوذ من خلال السياسة وليس العنف فإنها قد تتخلى عن طابعها العنيف وتتبنى أجندة سياسية سلمية.

وكتب جيمس زغبي في "واشنطن بوست" مقالة تحت عنوان "لبنان معقد كما كان دائما" لاحظ في مستهلها أن أميركا ترى في استمرار الاحتجاجات في شوارع بيروت مؤشرا على أن قطعة دومينو أخرى في المنطقة توشك على الانهيار. لافتا إلى أن إدارة بوش سارعت إلى الاستنتاج بأن التظاهرات التي عمت شوارع بيروت هي دليل على صحة حملة الرئيس الأميركي لنشر الديمقراطية في المنطقة. غير أن زغبي أكد انه بالرغم من بشاعة عملية الاغتيال التي أودت بحياة الرئيس رفيق الحريري والإلهام الذي تمثله "ثورة الأرز"، فإن التظاهرات التي تشهدها بيروت لا تعبر بشكل كامل عن حقيقة ما يجري اليوم في لبنان.

ولفت إلى أن استطلاعا للرأي أجرته الشركة الدولية اللبنانية للإعلام بالتعاون مع شركة "زغبي الدولية"، شمل لبنانيين من مختلف الطوائف، أظهر أن ثمة إجماعا في لبنان بشأن بعض المسائل غير أن الشرخ الطائفي بين اللبنانيين ما زال كبيرا بشأن مسائل كثيرة أخرى.

وأوضح زغبي، انه في حين أن اللبنانيين يتوحدون في حزنهم على الحريري، فإنهم يتباعدون في اختلافهم بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك. ففي استطلاع أجرته شركة زغبي أخيرا تبين أن نصف الموارنة والدروز يعتقدون أن سورية أو السلطة اللبنانية متورطة في حادث الاغتيال، بينما أشار 14 في المئة فقط من الشيعة بأصابع الاتهام إلى أي من هاتين الجهتين، في حين عبر 70 في المئة منهم عن اعتقادهم بأن "إسرائيل" أو أميركا تقف وراء الاغتيال. أما أبناء الطائفة السنية والمسيحيون الأرثوذكس فقد توزعت اتهاماتهم بالمسئولية عن الاغتيال بالتساوي بين سورية والسلطة اللبنانية وأميركا و"إسرائيل". وخلص زغبي، من هذه النتائج إلى أن الانسحاب السوري من لبنان لن يحل المعضلة اللبنانية، محذرا من أن الضغوط الأميركية لتنفيذ القرار 1559 ستتسبب بالمزيد من التظاهرات المضادة التي لن يستطيع لبنان "الهش" على حد وصفه أن يتحملها. وختم متوجها إلى الإدارة الأميركية بالقول انه قبل الاحتفال بسقوط قطع الدومينو عليها أن تعرف أين تتساقط هذه القطع وما هي تداعيات هذا الانهيار.

في أي حال، تتواصل حملات التأجيج ضد حزب الله، فقد زعم موقع "وورلد تريبيون" على الإنترنت استنادا إلى "مصدر في المعارضة اللبنانية على علاقة بأجهزة الاستخبارات اللبنانية" أن سورية نقلت مقرات أجهزتها الاستخباراتية من بيروت إلى الضاحية الجنوبية. فمكتب الاستخبارات السورية في البوريفاج انتقل إلى الضاحية الجنوبية. وأضاف المصدر بحسب الموقع الإسرائيلي أن السوريين ينفذون نوعا من الانصهار داخل الحزب. وأشار إلى أن المعارضة تعتقد أن الاستخبارات السورية تخطط لترهيب المرشحين إلى الانتخابات البرلمانية المعارضين لسورية أو اغتيالهم. إلا انه أشار إلى أن مصادر لبنانية وغربية تتخوف من سيناريو آخر كأن تقوم سورية بتشجيع حزب الله على تنفيذ عمليات استفزازية على الحدود مع "إسرائيل" خلال الأسابيع المقبلة

العدد 922 - الثلثاء 15 مارس 2005م الموافق 04 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً