دعا رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، القوى السياسية المختلفة مع الجمعيات الأربع، إلى "المشاركة في المسيرة التي ستخرج في سترة يوم الجمعة المقبل، للمطالبة بإجراء تعديلات دستورية"، ودعا سلمان إلى "تفهم هذه الفعاليات الساعية إلى تحقيق مبدأ فصل السلطات، والحد الأدنى من المشاركة الشعبية في صناعة القرار".
ومن جهته أكد ممثل جمعية العمل الوطني الديمقراطي، في الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري إبراهيم شريف، أن جمعيته "لن تقاطع مسيرة سترة"، كما أشيع، وكشف عن تحضيرات تقوم بها الأمانة العامة، لعقد المؤتمر الوطني للحوار بشأن المسألة الدستورية، الذي ربما يعقد في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته الأمانة العامة بمشاركة رئيس جمعية الوفاق، في مقر جمعية العمل الوطني.
وافتتحت رئيسة الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري جليلة السيد، المؤتمر الصحافي بالقول: "نحن في الأمانة العامة عقدنا عدة اجتماعات، ناقشنا خلالها خطط العمل في جميع الملفات، بدءا من الملف الإعلامي وملف التحرك الدولي، وأحب أن أنوه إلى أن ما أثير في الصحافة، بشأن وجود خلافات جذرية بين التحالف والأمانة لعامة من جهة، وبين جمعيات التحالف الرباعي من جهة، بشأن مسيرة سترة، هي إثارة لم تخل من تهويل، إن مسيرة سترة منظمة من قبل جمعية الوفاق بالتنسيق مع الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري".
وقعنا على مجلس واحد للتشريع
بعد ذلك ألقى رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، كلمة قال فيها: "لقد صوت شعب البحرين في 14 فبراير/ شباط ،2001 على ميثاق العمل الوطني، على أن يتولى المجلس المنتخب لوحده السلطة التشريعية والرقابية، يعينه بالرأي والاستشارة فقط مجلس معين".
وأضاف سلمان "عبرت قطاعات واسعة من شعبنا، عن معارضتها للآلية والمضمون للدستور الصادر في 14 فبراير ،2002 من خلال العمل السياسي السلمي، من قبيل التجمع الشعبي الحاشد في ندوة النادي الأهلي في يوم التغيير الدستوري، ثم وقع في 22 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه في الندوة الجماهيرية الشعبية التي حضرها آلاف المواطنين، وبعد انتظار طويل وقع نحو 75 ألف مواطن، على عريضة دستورية في 21 أبريل/ نيسان ،2004 تطالب بتصحيح الوضع الدستوري، ثم جرى حوار بين المعارضة وبين الحكومة التي أوقفت الحوار من جهتها فيما بعد، ولعدم الاستجابة لكل ذلك فها هي الجماهير، تشارك في هذه الفعاليات للتعبير سلميا عن مطالبها العادلة والمشروعة في إصلاح دستوري ومجلس نيابي منتخب يتولى لوحده التشريع والرقابة".
رسالة للقوى المختلفة
ووجه سلمان خطابه إلى القوى التي تختلف مع موقف المعارضة، قائلا: "إننا نحترم وجهات نظر القوى المختلفة لقوى شعبنا، وإقرارها بالمسألة الدستورية، وندعو الجميع للمشاركة في هذه الفعاليات الوطنية وتقديم الدعم اللازم، والتفهم لهذه الفعاليات الساعية إلى تحقيق أوضاع دستورية، تحقق مبدأ فصل السلطات، والحد الأدنى من المشاركة الشعبية في صناعة القرار".
وأردف سلمان "انطلاقا من ولائنا لوطننا الذي لا نقبل ذرة تشكيك من أحد فيه، تنطلق فعاليتنا تحت الضوابط الآتية: إن هذه الفعاليات تنطلق من الحق المسلم به في كل الشرائع الدولية والمكفول دستوريا وقانونيا في حق التعبير عن الرأي بالطرق السلمية، ونعمل على استيفاء كل الإجراءات القانونية للفعاليات، وإن الهدف والشعار الذي تتبناه هذه الفعاليات يصب في المحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وبما لا يمس بالمصالح الاقتصادية لبلدنا، وتقتصر أهداف هذه الفعاليات في الموضوع الدستوري، ولا تتعرض للأفراد، ومطلبنا الرئيسي هو الإصلاح الشامل، وكون التشريع والرقابة من اختصاصات المجلس النيابي، كما تنطلق فعاليتنا من البعد الوطني لا العرقي، ولا الطائفي ولذلك فإن اللافتة المرفوعة في هذه الفعاليات، هي علم البحرين فقط".
واختتم سلمان حديثه بالقول: "أتوقع أن تكون فعالية المسيرة سلمية، وألا يكون هناك تدخل أمني".
مؤتمر الحوار الوطني
ومن جهته تحدث ممثل جمعية العمل الوطني الديمقراطي، في الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري إبراهيم شريف، عن تنفيذ الأمانة العامة لأحد قرارات المؤتمر الدستوري، وهو العمل على تنظيم مؤتمر حوار وطني موسع بشأن الإصلاح الدستوري، وقال شريف: "خلال أيام سننتهي من إعداد رؤية متكاملة للمؤتمر، وفكرة هذا المؤتمر الأساسية هي فتحه لجميع القوى"، وكشف شريف أن الأمانة العامة "ستجتمع أولا مع أهم التنظيمات السياسية، والجمعيات المهنية، وأهم مؤسسات المجتمع المدني، كما سنلتقي بعلماء الدين، واللجان الأهلية، كما سنكثف لقاءاتنا مع غرفة تجارة وصناعة البحرين، وجمعية رجال الأعمال، وجمعية سيدات الأعمال، من أجل التحضير للمؤتمر، هذه أهم ملامح تحركنا الوطني الذي ربما يستمر حتى العام المقبل، ونأمل من خلال المؤتمر أن نصل إلى رؤية مشتركة بشأن المؤتمر".
الملف الإعلامي
أما رئيس الملف الإعلامي في أمانة المؤتمر الدستوري سعيد العسبول، فأكد "إن الخطة الإعلامية للأمانة العامة تم إقرارها، وأهم ملامح الخطة هي ترجمة قرارات المؤتمر الدستوري الثاني باللغة الإنجليزية، وإصدار نشرة شهرية عن أعمال الأمانة العامة، وأن يتم التواصل بيننا وبين وكالات الأنباء العالمية، والصحافة المحلية، ومع محطات التلفزيون المختلفة".
التحرك الشعبي
ومن جانبه كشف رئيس ملف التحرك الشعبي، في أمانة المؤتمر الدستوري جواد فيروز، عن "أنشطة تنظمها الأمانة العامة في العاصمة "المنامة"، خلال إحدى المناسبات الدينية المقبلة"، وأوضح فيروز "إن التحرك الشعبي سيستمر، إذ سنحرص على الحضور في المناسبات الدينية والوطنية، وسنحضر لتنظيم حلقات حوارية، تستهدف قطاعات شعبية معينة، كقطاع المرأة والشباب، ونحن سنقيم مسيرة سترة وستكون هناك مشاورات في الأمانة العامة بشأن ذلك".
إجابات صريحة
وفي إجابة له عن سؤال بشأن خلفية قرار جمعية الوفاق تنظيم مسيرة شعبية في سترة، قال رئيس الوفاق: "قرارات المؤتمر الدستوري تؤكد على تفعيل العمل الشعبي، وهناك اتفاق على ضرورة الإسراع في هذا التفعيل، ومن هنا بادرت جمعية الوفاق بالتنسيق مع الأمانة العامة، إلى تنظيم مسيرة شعبية".
وعن حقيقة موقفها بشأن الصيغة التي ستخرج بها مسيرة سترة، والنقاش الذي دار بشأن ذلك، قالت جليلة السيد: "الأمانة العامة تقر أن للوفاق قدرة على تنظيم فعاليات جماهيرية، والوفاق لم تقم بتنظيم المسيرة لوحدها، بل بالتنسيق مع الأمانة العامة، وإذا كان هناك ثمة رأي من إن الوفاق انفردت بتنظيم المسيرة، أو فرضتها على الأمانة العامة، لقد حصل نقاش بشأن صيغة تنفيذ هذه الفعالية، واتفقنا أن تكون بالتنسيق بين الوفاق وبين الأمانة العامة، وحدث نقاش أيضا عن ملاءمة هذه الصيغة، وكانت هناك وجهة نظر عن قيام أحد أطراف التحالف الرباعي، بتنظيم مسيرة بالتعاون مع الأمانة العامة، وفي النهاية اتفقنا إنه لا ضير في هذه الصيغة"، وتابعت "من غير المعقول أن نتطابق في كل وجهات النظر، لكننا نتناقش ونصل في النهاية إلى قرار يحترمه الجميع".
لن ندعو نوابا ولكن
ومن جهته أكد ممثل جمعية العمل الوطني الديمقراطي، في الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري إبراهيم شريف "إن موقفنا في الأمانة العامة والتحالف الرباعي، بشأن مسألة دعوة أعضاء المجلس النيابي إلى مؤتمر الحوار الوطني موقف واضح، إذ إننا لا نعترف بمفرزات دستور ،2002 نحن مستعدون للقاء جميع الأطراف، مع تحفظنا على بعضها لكن هناك حلول وسط، لكن ليس من بين هذه الحلول حل يمر باعترافنا بما حدث في 14 فبراير/ شباط 2002".
وعن موعد عقد مؤتمر الحوار الوطني الموسع، قال شريف: "سنحاول تنظيمه في أقرب فرصة، لكن المؤتمر يحتاج إلى إعداد وتهيئة، وعمليا ليس ممكنا عقد قبل الصيف المقبل، ربما ندعو إلى عقده في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل".
وعما أشيع عن معارضة جمعية العمل الوطني لمسيرة سترة، وإن أعضاء الجمعية سيقاطعون المسيرة، أكد شريف "لن نقاطع المسيرة، فهي تأتي ضمن قرارات المؤتمر الدستوري، ونحن ممثلون في الأمانة العامة التي تنظم الوفاق المسيرة بالتعاون معها، لكن المشكلة في أن المسيرة ستكون في اليوم الذي نعقد فيها مؤتمرنا العام في جمعية العمل، نحن سنحضر في المسيرة إن استطعنا ولو بعدد رمزي، إلا أن الموعد ليس مثاليا بالنسبة لنا".
درس حكومي
وفي إجابة لجليلة السيد عن رغبة الأمانة في التحرك الخارجي، أكدت "إن التحرك الخارجي منصوص عليه في قرارات المؤتمر الدستوري، وهو تحرك واسع الآفاق، وليس من مصلحتنا خلق محددات على هذا التحرك، ونحن نعتبر أن الاتصال بالخارج حق أصيل، وكما صرح الشيخ علي سلمان سابقا فإننا لن نستأذن أحدا في ممارسة هذا الحق، إن مسائل الحقوق مسائل كونية، وليس بالإمكان حصرها في الداخل، والحكومة تعطينا الدرس، فهي تتصل بكل الحكومات وكل المنظمات والبرلمانات لشرح وجهة نظرها، فكي نقوم بتحديد هذا الحق وحرمان أنفسنا منه، نحن لن نرتضي أن يسألنا أي طرف كان في كيفية ممارستنا لهذا الحق، نحن سنمارس حق الاتصال بالخارج وفق مفهومنا بالحفاظ على الوطني، لن نشهر بأي طرف، وإذا كان الإستقواء بالخارج ذنبا من ذنوب المعارضة فهو من ذنوب الدولة أيضا". وأكدت السيد أن "التنسيق قائم بين الأمانة العامة، وبين جمعية الوفاق بشأن مسيرة سترة". وبشأن ما إذا كانت الأمانة العامة ستطرح مبادرات سياسية، أجابت جليلة السيد "سنستخدم كل الأوراق في حينها، بما فيها المبادرات".
وعما إذا حددت الأمانة العامة موعدا لبدء تركها خارجيا، ومع أية جهات، قالت السيد: "سنعلن عن ذلك في حينه".
لا علاقة لنا بفعاليات أخرى
وعما إذا كان تم تحديد موعد المسيرة للتشويش على فعاليات سباق الفورمولا-،1 نفى رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، ذلك وأكد "عن موعد المسيرة يسبق موعد تنظيم السباق بأسبوع".
ونفى سلمان، في إجابة له عما إذا كانت التحركات التي ستقوم بها لجنة الشهداء وضحايا التعذيب، تأتي ضمن التحرك الشعبي للوفاق والأمانة العامة، بقوله: "الفعاليات الشعبية الأخرى التي تنظمها لجان أهلية، لا علاقة للوفاق بها"
العدد 929 - الثلثاء 22 مارس 2005م الموافق 11 صفر 1426هـ