العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ

كابوس "القوانين القديمة" يقض مضجع الحريات!

عود على بدء...

مرة أخرى تصادر حرية التعبير بحجة مخالفة القانون، مرة أخرى يطبق قانون الاجتماعات العامة السيئ الصادر العام ،1973 وها هي مسيرة مطلبية تمنع تحت ذريعة ضرورة تطبيق القانون بحذافيره، ومرة اخرى يعود عزف الحقوقيون على وتر مقاومة القوانين المقيدة للحريات، وكأن تلك القوانين كابوس لا يراد له أن ينتهي، كلما برزت قضية هنا أو هناك، أو كلما تعكر المزاج السياسي.

ارسل مستشار جلالة الملك بيانا، بين فيه أن وزارة الداخلية منعت المسيرة بحجة مخالفتها لقانون الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات/ مرسوم "18" للعام .1973 وشدد البيان على ان "الوفاق" التي قدمت إخطارا بشأن المسيرة، لم تطبق المادة "3".

وعن ذلك قال المحامي وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان محمد المطوع: تحدث البيان عن الجانب الإجرائي بتأكيده عدم تطبيق "الوفاق" للمادة "3" التي اشترطت "ان يراعى في الإخطار بالقيام بالمسيرات أو التجمعات توقيعه من قبل خمسة اشخاص من أهل المدينة أو الجهة التي سيعقد فيها الاجتماع ومقيمين فيها ومعروفين بين أهلها بحسن السمعة ومتمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية...".

وعلى رغم تأكيد البيان الجانب الاجرائي فإنه في مضمونه يتناول مسألة اخرى وهي التركيز على ضرورة عدم التظاهر "لأن الظروف الأمنية والسياسية في البلد لا تسمح بذلك، وخوفا من ظهور مسيرة مضادة"، وكأن المجتمع منقسم بشأن المسألة الدستورية وكأن هناك قسما راضيا عن المؤسسة الدستورية شبه المشلولة، والقسم الآخر معارض، أي ان تركيزها على إمكان ظهور مسيرة مضادة يعني ان المسألة الاجرائية ليست ذات أهمية.

وتعليقا على تنويه البيان بأن المسيرة قد "تضر بالمصلحة العامة والاقتصاد والاستثمارات والأمن الوطني" تساءل المطوع "لماذا لم تراع وزارة الداخلية ان الناس ستخرج للمطالبة بحقوقها المنتقصة، والمطالبة بتعديل الوضع الدستوري الخاطئ "..." جدير القول لوزارة الداخلية بأن من سيخرج في المسيرة هم أبناء البلد، وان الاخلال بالأمن يمس الشعب بالدرجة التي تهمه المصلحة الوطنية ويهمه الأمن العام ليطمئن على نفسه، وليس من الصحة اتهام الشعب بالغوغائية لأن شعب البحرين هو من أكثر الشعوب وعيا وثقافة، بل إنه متقدم على ثقافة السلطة".

السلطة ليست مالكة للوطن

واشار المطوع إلى أن "البلد مازال يخضع لقانون الاجتماعات العام القديم، لذلك فإن جمعية الوفاق لا تحتاج لموافقة أساسا، ذلك ان القانون القديم لا يوجب الموافقة بل الاكتفاء بمجرد الإبلاغ /الاخطار". ولكن قال عن ذلك الفردان ان "القانون يوجب الموافقة على المسيرة أو التجمع، ما يعني أن الموجود في القانون القديم يعتبر ترخيصا في صورة "اخطار" أي ترخيص مبطن".

وانتقادا لإجراء الحكومة اضاف المطوع "على السلطة ألا تعتبر نفسها مالكة للوطن، ويجب عليها أن تؤمن بضرورة إفساح المجال لحرية التعبير، فلا يخاف من حرية التعبير إلا المخطئون والمتوجسون من كشف فسادهم".

لماذا الخوف من المسيرات؟

وتساءل المطوع "لماذا الخوف من المسيرات؟ ثم من اللامعقول أن تطرد المسيرات الاستثمارات، ففي انجلترا وفرنسا وألمانيا تنطلق المسيرات فيها بقوة ومع ذلك لم تهرب منها الاستثمارات".

يرجع المطوع مسلسل المنع ومصادرة الحريات إلى ان "ثمة شخوصا في النظام ليست مرتاحة للمشاركة الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني ولا تريد لها أن تساهم في صناعة القرار".

واضاف "وإن كانت الحكومة تحترم القانون وتسعى لتطبيقه فمن الأولى أن يحاسب المتنفذون الذين يردمون خليج توبلي، لماذا لا يقدمون إلى النيابة العامة مثلا؟!"، داعيا الحكومة إلى تعزيز "الثقة والشفافية والحرية بدلا من تصميم ديكور ديمقراطي وسلطة تشريعية منتهكة من أقصاها لاقصاها، عاجزة عن محاكمة وزارة، ومؤسسات المجتمع المدني تهدد يوميا سابقا عن طريق وزير العمل مجيد العلوي، وحاليا عن طريق وزيرة الشئون الاجتماعية فاطمة البلوشي".

من تقاضي؟

وبين الناشط الفردان انه "من المفترض أن يكون القانون تنظيميا وليس تقييديا كما في قانون الاجتماعات، الذي جعل من ممارسة الحق أمرا شاقا، كما فرضت فيه قيود مست جوهر الحق وهو قانون غير دستوري من الناحية الموضوعية".

مشيرا إلى ان "منع المسيرة بحجة الحفاظ على الأمن يعد شماعة تمارسها كل الدول العربية لعدم تطبيق الديمقراطية والسماح بحرية التعبير، ففي السابق كانت حجة الانظمة هي ان الشعوب غير مؤهلة بعد للديمقراطية وانها بحاجة لخمسين سنة لتستوعبها أما الآن فبرزت قضية الأمن والقضاء على الارهاب للوقوف بوجه أية محاولة لنيل الديمقراطية والتنعم بحرية التعبير".

الدستور يكفل حق التجمع

دستور مملكة البحرين اكد حق التعبير والحق في الاجتماع إذ تنص المادة "28" الفقرة "ب" منه على ان "الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة"، ونصت المادة "31" من الدستور على ضورة ألا "يحد القانون من جوهر الحق". كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة "20" منه على ان "لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية"، كما نصت المادة "21" من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي اعلنت وزارة الخارجية الانضمام اليه العام الماضي ان "حق التجمع حق مهم لمجتمع ديمقراطي يمارس رقابته على السلطات العامة عن طريق الرأي العام"

العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً