سيواجه محافظو البنوك المركزية لدول الخليج العربية ضغوطا خلال اجتماع يعقدونه الأسبوع الجاري لتحديد جدول زمني بديل لإقامة عملة موحدة مع تزايد شكوك السوق حيال جدوى المشروع.
=كان مجلس التعاون الخليجي أقر رسميا للمرة الأولى الشهر الماضي بأن طرح أوراق نقدية وعملات معدنية موحدة سيتجاوز موعد العام 2010 الذي جرى الاتفاق عليه منذ ثماني سنوات.
لكن مع انشغال صناع السياسات في المنطقة بالقضية الأكثر الحاحا لدعم اقتصاداتهم وبنوكهم في مواجهة الأزمة المالية العالمية فإن بعض المحللين يتساءلون ما إذا كان المشروع سيهمل لسنوات كثيرة أخرى.
ولم يتقرر بعد مقر البنك المركزي الخليجي ومتى يبدأ نشاطه في حين يعقد محافظو البنوك المركزية من السعودية وخمس دول خليجية أخرى مصدرة للنفط اجتماعهم نصف السنوي يومي السادس والسابع من أبريل/ نيسان في العاصمة العمانية مسقط.
وقال خبير اقتصاد المنطقة لدى اتش.اس.بي.سي سايمون وليامز: «إن التصريحات التي سمعناها الشهر الماضي بدت تؤكد أن الأمر بصدد التأجيل».
من المرجح أن نشهد إعلان هذا رسميا خلال القمة. ما لم نر بنهاية القمة دليلا ما على إحراز تقدم فإن السوق ستستنتج على الأرجح أن المشروع انتهى ولم يتأجل فحسب.
كانت خطة الوحدة النقدية وهي جزء من مشروع أوسع نطاقا لإقامة سوق مشتركة إقليمية تشمل اتحادا جمركيا قد فقدت مصداقيتها في السنوات الثلاث الأخيرة بعدما قررت سلطنة عمان عدم الانضمام وقطعت الكويت ربط عملتها الدينار بالدولار.
كان مجلس التعاون الخليجي -الذي يضم أيضا الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين- اتفق في 2001 على إبقاء ربط العملات لحين إقامة العملة الموحدة. وعلى مدى العام الأخير أصر محافظو البنوك المركزية الخليجية على أن الوحدة النقدية عادت لتعتلي قمة جدول أعمالهم. ووقع زعماء المنطقة اتفاقات مهمة للوحدة النقدية في ديسمبر/ كانون الأول، ويقول محافظو البنوك المركزية إنهم يأملون في اختيار اسم العملة وتحديد سعر التحويل بنهاية العام.
لكن البلدان المصدرة للنفط اعتمدت سياسات منفصلة لمعالجة تداعيات الأزمة العالمية التي أنهت طفرة اقتصادية غذتها أسعار الخام على مدى ست سنوات.
وقال كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي ناصر السعيدي: «هذه مناسبة للتركيز على مزايا الوحدة النقدية لأنها ستسمح باستجابة أكثر تنسيقا باستخدام أدوات مشتركة للسياسة».
وتصبح الوحدة النقدية أكثر إلحاحا من عدة وجوه في وقت تواجه دول الخليج أسوأ أزمة مالية عالمية في 80 عاما وانهيار أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل منذ الذروة التي بلغتها في يوليو/ تموز. ومن الوسائل التي قد تمكن دول المنطقة من عزل أنفسهما عن مشاكل الاقتصاد الأميركي ربط العملة الخليجية بسلة عملات رئيسية بدلا من ربط مصيرها بالدولار.
ويمكن للوحدة النقدية أيضا أن تساعد دول الخليج على تطوير أسواق نقد إقليمية بما يمنحها مزيدا من الأدوات للتأثير على السياسة النقدية عن طريق التدخل بالبيع والشراء في الأوراق المالية. وقال وليامز: «أعتقد أن الصعوبات التي يمر بها الخليج تدعم فكرة الوحدة النقدية لكنها تجعلها أكثر صعوبة ... لأن التوقعات ضبابية جدا». وتتمثل العقبة الرئيسية التي تواجه الوحدة النقدية الخليجية في بناء المؤسسات وإيجاد الإرادة السياسية اللازمة للمضي قدما.
وحققت دول الخليج معظم معايير التقارب الستة مثل الوصول بنسبة الدين العام إلى أقل من 60 في المئة. وتراجعت معدلات التضخم في الخليج بدرجة أكبر في الآونة الأخيرة ولن يستهدف البنك المركزي المشترك معدل تضخم رسميا.
لكن لاتزال هناك تساؤلات بشأن حجم النفوذ على السياسة النقدية الذي ستكون دول المنطقة مستعدة للتنازل عنه لصالح بنك مركزي مشترك.
وقال المحلل لدى جولدمان ساكس أحمد أكارلي في مذكرة الشهر الماضي البناء المؤسسي اللازم لإقامة وحدة نقدية مجدية وذات مصداقية غير قائم من الناحية العملية. وقال إن نجاح المشروع مستبعد جدا.
وقال: «في الحقيقة نعتقد أن أطر عمل السياسة النقدية في أنحاء الخليج من الأرجح أن تفترق بمرور الزمن وذلك انسجاما مع اختلاف الأولويات لمختلف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي».
العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ